Wednesday, January 16, 2013

يحكى أن.. كانت مُدوَنة

يشدها إليها حنينها كثيرا
تنظر إلى الفولدر الممتلىء بالخواطر المسطورة تزداد كل يوم حتى لن تجد لها يوما مساحة
 تفتح مدونتها تبدأ في الكتابة تريد أن تفرغ ذلك الأزيز الذي يفيض   بقلبها وعقلها.. خواطر خواطر لا تنتهي تهاجمها وهي تقوم بكل الاعمال في يومها تارة تكتبها وتارة تخطها في الهواء سرعان ما تنساها لتبدأ غيرها وتارة تقصها عليها عندما يعود.. صارت الأوراق لا تستوعب تلك الطاقة بداخلها.. تشتاق كل يوم لصفحتها هنا التي شهدت أجمل اللحظات وأقساها.. أكثرها اضطرابا وأكثرها سكونا
يصير كل يوم اختيار الكتابة على المدونة علنا مستحيلا.. كلما توغلت الحياة وتعمقت صار كشفها غير مباحا.. أن يعرفها المحيطون بها ويعرفون زوجها يبدو للأمر ويكأنها تكشف أدق أدق تفاصيل حياتها 
وهي لا تجيد الكذب ولا تستطيع الإدعاء.. ولا تعرف الكتابة دون شعور شخصي عاشته يدفعها لذلك.. سلبا أو إيجابا
حتى "هو" يشتاق كثيرا للدخول على مدونتها يسمع طوبار ويقرأ كلماتها كأول يوم دخلها فجرا وآسرته.. لكنه يخشى عليهما كثيرا 
عندما تكتب يسعد كثيرا.. ويخشى أكثر كثيرا.. ترى ذلك في لمعة عينيه وتعرف ذلك في نبرات صوته
لا يطلب منها أن تمحها.. لكنها تعرف أنها لابد أن تفعل ذلك حتى يطمئن
حتى أخوتها والأصدقاء.. بمجرد أن تكتب يملأون الدنيا صراخا حولها لتمسح ما كتبت  بدعوى أن تلك المشاعر أيما كانت لا يجب أن تظهر في العلن.. فليس كل الناس سعداء هانئين حتى تظهر كلمات عشق وهوى وكفاهما ما أصابهما من ابتلاء
تنصحها أمها بحنان أن تكتب ولا تتوقف ولكن لا تظهر ما تكتبه لأحد من 
الغرباء..تكتب باسم آخر.. في مكان آخر
لكنهم جميعا لا يفهمونها.. لا يفهمون أنها لا يجب أن تهرب.. هي تسمي ذلك هروبا وتحولا.. لم تتوقف عن فعل ما تحب لأجل أفكار غريبة وخوف.
ماذا بها عندما تفصح عن كل ما بها وتحكي للعالم بأسره شطحاتهما سويا كما كانت تحكي شطحاتها وحيدة
ماذا بها عندما تقص على الآذان خواطر مملوؤة بالنور
ماذا بها عندما تكتب لصغيرتها رسائل حب لها تعود إليها كلما كبرت قليلا.. تسطر كي لا تنسى أن تحكي لها.. تسطر كي تسجل تلك اللحظات المميزة 
 إنهم لا يفهمون قطعا ذلك الارتباط الوثيق.. لذة الكتابة لللآخر لا لكشف
 الحياة ولكن لكسر تلك الحدود بين العقول والحجب
لصنع ذلك الرباط الخفي ولهجة التواصل الساحرة بين هؤلاء الذين يبحثون عن طريق النور
أخلقنا الله لشيء إلا لنصلح ونتحدث بنعمته علينا.. ومن يصلحون يحتاجون بصيص النور من الآخرين.. يطمأنوهم أن بالحياة سعادة .. وسكنا ينير لهم الطريق ويبشرهم بالوصول لنعم الله الحلال.. وبها أيضا ألما وابتلاء لكن لا يهم سيمر أن شاء الله
أنمرر الهم والغم.. ولا نمرر السكن والنور
كان الأمر يبدور رائعا جدا بكم الأصدقاء المشتركة بيننا.. لكن أكتشفت ان ذلك يزيد الناس فضولا وأحيانا تربصا
وكما صارت الكتابة هنا اختراقا للخصوصية وكشفا للحياة.. صارلا شيء يشبعني بعد "واصطنعتك لنفسي".ه
لا مدونة أخرى جديدة وجدت فيها غربة وبردا كان ينخر في عظامي كلما دخلت أكتب فيها وحيدة 
ولا تلك المدونة المغلقة التي امتلأت عن آخرها بكلمات لا يقرأها غيره
ولا تلك الفولدرات المنسية على سطح مكتبي وداخل كل الأماكن الهادئة مترامية يكتشفها هو صدفة كلما أجاد التفتيش عنها
ولا حتى صحبة تكفيني
ولا أزال افتحها يوميا.. تؤلمني وحدتها،، ووحدتي
    اكتب واحفظ في الدرافت أو لا احفظه.. لا يهم أحيانا
لا أعلم مصيرنا.. أستضيع في عالم النسيان
أم سأتحول أنا عنها وأتركها تندثر تحت الركام.
أقول لنفسي ربما لن يبقى سوى الحنين.. لأن الحنين هو الباب الذي يوارى ولا يغلق

Sunday, October 21, 2012

فإذا عزمت!




شغلني.. حتى صرت أسير باحثة عنه في كل مكان.. آثار باقية في بعض ممارساتي.. ومضات ألمحها في تصرفات من حولي.. مواقف لا تنسى ولن تنسي.. كنت أسير ابحث عنه يشغل تفكيري وبالي حتى أني حاولت اصطناعه واختلاقه لعله يأتيني ويراودني بنفس قوة ما كان..

إنه "العزم".. كلما رأيت موقفا يعتريه التهرأ والضعف أعرف أن ما ينقصه هو قوة العزم تلك التي لو نزعت من النفس لصار كل ما تفعله هزيل مهترأ وإذا بداته فلا يستمر طويلا فالنفس ستجزع وتمل.. وتجدها ضعيفة في مواجهة ما قد يجابها
.
نعم.. ذلك العزم الذي يعرف صاحبه على بعد آلاف الأميال.. تلك القوة التي تقيمه بين يدي الرحمن ليلا يتلو ويرقى.. وتلك القوة التي تملأ جنباته فتجعله يسعى بين كل الأماكن لا يحسب المسافات ولا يرعي لها اهتماما لا يهمه كم قطع ولكن يهمه ماذا فيها قد صنع.. تلك القوة التي تفتح العينان ثاقبان بحثا عن علم ينتفع به.. وتثبت اللسان على دعوة لحوحة تستجاب لا ترد.. وتمد الجسد بمدد يشع قوة لا يستنفذها بل يبثها فيمن حوله
.
كنت أبحث وتتكالب الخواطر على عقلى وقلبي وإن تكالبها علي أشد وأقسى من الحياة بأسرها..
سألت زوجي من يومين: "ذكرني بكتاب أقرأه، كتاب أحتاجه".. فوجدته يقترح لي كتب عن التحكم في النفس وتعجبت طويلا كيف له أن يعلم ما أبحث عنه.. أيبدو علي إمارات لما ابحث عنه.. وبحثت طويلا عن الكتاب الذي اعلم أني أملكه ولم أجده..ربما كان اختبار لصدقي في البحث... تلك الليلة أخدت اسمع لكلمات تذكرني بعهودي الأولى وعزمي الذي كان يحركني.. كنت استحثه بكل ما أوتيت من قولي: ولمعت عيني وانا اردد.. "فأمامنا سفر طويل من بعده يأتي السكن"
.
حتى جاءتني رسالة منه.. من ربي.. من كنت أوقن أنه لن يتركني في حيرتي وبحثي طويلة
كنت أعلم ان صباحي اليوم مختلف.. ظهر جليا منذ بدايته.. وربما أني عزمت على جعله كذلك قسرا وقهرا

وجاءني خبر "سند" لتتوطد قدماي عند كلماته.. وسند لمن لم يقرأ الخبر بعد هو من البوسنة من اسود الله 47 عام اشتاق بصدق لأداء فريضة الحج فقرر أن يسير إليها سيرا دون حساب لمعوقات ولا صعاب ولا جهد.. قد انطلق إلى الله وحسبه عزيمته.. فالله غايته
 .
وسند راود حلم السفر إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة منذ عدة أعوام، ولكن لعجزه عن تدبير تكاليف السفر لم يستطع تحقيق حلمه بأداء فريضة الحج ، فقرر سند أخيرا أن يحج سيرا على الأقدام معتمدا على ضيافة أهل الخير خلال السفر. واستضافه الكثير من سكان القرى سند خلال رحلته،بدأ الرحلة دون تخطيط يذكر يقينه أن الله يطعم الطيور وآمله في الله أنه سيطعمه أيضا.

كان سند يقطع 20 إلي 30 كيلومترا يوميا خلال رحلته و قد عبر حدود ست دول قبل الوصول إلى مكة المكرمة، فعبر البوسنة ثم صربيا ثم بلغاريا وتركيا ثم سوريا ثم الأردن وصولا إلى مكة

ربما كانوا قديما أيام الرسول وصحبه يقطعون أميالا أطول ولكن كان هو المتعارف.. لم يكن هناك طيارات وسفن وسيارات.. وربما هناك من سار أميالا أطول من سند ليكسر حاجز ويحقق رقم قياسي لكن ما أسرني في قصة سند هو تفكري في كم شخصا ألهم.. وكم صعوبة واجه.. وكم جديدا تعلم.. وكم ليلة صبر.. وكم أفكار يائسة هزم
.
إنها النفس عندما يحركها العزم ويوجهها الصدق ويطمأنها الإيمان ولا ترى سوى رضا الله مقصدا.. فلابد لها يقينا من الوصول
وقد وصل سند..تزود بعزمه وانطلق به.. وأحسبه سوف يحييا بهذه الرحلة طويلا وسيتبعه آخرون
 .
وعندئذ قمت وخططت كلماته على وريقات وثبتها أمام عيني.. حتى إذا بحثت عن عزم ملهم.. جاءني..

(“انطلقت ومعي 500 يورو واعتمد فقط على دعم الله ونوايا الناس الحسنة الذين يفتحون لي ابوابهم، ومن اقواله خلال رحلته “الوصول الى مكة مشيا هو امنيتي الوحيدة. فاما ان اتمكن من ذلك واما اموت لكنني لن اعود الى البوسنة من دون ان اكون قد انجزت ذلك. و أشار حاجيتش الى انه خلال رحلته كان في حقيبة الظهر نسخة عن القرآن وسجادة صلاة وخرائط الدول التي يعبرها واعلامها. واثناء عبوره تركيا كان من تصريحاته“بعد تركيا اريد ان اعبر سوريا رغم النزاع وبالتحديد بسبب النزاع. سارفع علما سوريا يحمل كلمة “حرية” واصلي لضحايا نظام الرئيس السوري بشار الاسد.و عندما سئل ألم تخف البرارى الجبال والطرقات المظلمة،أجاب قائلا:" الله معى فى كل مكان فلما أخاف، كم فرحت وقد استقبلنى فى كل مدخل مدينه المسلمون يقدمون لى المساعدة و الدعاء و بتوفيق الله و صلت للحج".)

Wednesday, October 3, 2012

يا سالكين إليه الدرب



يعود الحنين ليزور القلب.. زائر لا يسأم ولا يمل
تارة يحن لذكريات تأبى أن يعتليها التراب ويغفلها القلب
وتارة يحن للحظات يحياها بكل الوجدان ويخشى عليها بشدة
يخاف أن يبحث عنها يوما فلا يجدها.. فصار يدمن استحضارها والحنين إليها
عله يملكها ويسعها بقلبه كله
تارة يحن لأطياف من ولوا وهو يعلم أن الأيام بهم لن تعود أبدا
وتارة يحن لذاته بتقلباتها وجموحها.. بعزها وانكسارتها
بأحلامها وآملاها.. بتصالحه معها وجفائها عندما يحس بها اغتربت
وكثيرا ما يحن لمجهول.. حنين.. وحسبه به
زائر صار يدمن أبوابي.. يطرقها كل ليلة وصرت أشتهي الاستجابة له
حنين جارف لزاد القلب والروح
ذاك العنفوان والقوة والعزم ...الانكسار والتضرع والاستسلام
أيا سالكين إليه الدرب لا تقفوا.. طاب الوصول لمحروم تمناه

كان القلب يدعوه في ليالي الوحدة والغربة التي كانتا تنخران في محارة الروح.. فكان يأنس به وأقامه بين يديه يستغفره ويعينه على قيام ليله واصطفاه بآيات في القلب ليقف بين يديه يدعوه.. فلماذا ذاك البعد والنفس تشتاق له والجسد صارت له طاقة عليه والروح تشتهيه كنجمة مشتعلة
كيف تنأى تلك النفس التي ذاقت واغترفت من ملذات الدنيا فصارت تركن للأسهل.. تستصغر الذنب وتركن إلى حسن الظن
كيف يغتر ذلك الجسد فصارت سهام العقل ترمى في كل صوب تحيد عن أهدافها.. وسهام العين تصيب ما كنت تخشى أن يطلع الله عليه فيجده قد نكت سواد في قلبه.. والأذن ما صارت يعتريها سهام الحزن عندما يصل إلى سمعها ما يبعد القلب عن خالقها.. كيف صرت أيها الجسد قادر أن تهنأ بما يخالف أوامره أو يبعده عنكأ
يتها الجنة لما صرتي تغيبين عن الأحلام وصارت الأحلام دونك.. فأنت الحلم ومنتهى الآمال والأحلام
أيتها النار لما صار القلب لا يفزع لاسمك وينخلع.. صار يعوذ بالله منك في صمت بهمهمة روح غافلة هزيلة
كيف تجرأت تلك الأنامل على هجر صفحات النور والأنيس.. كيف طاقت الابتعاد الحياة بالقرآن
كيف صار القلب يتألم في خجل مذموم عندما ينسى آية قد نقشت يوما على جنباته
وعاش بها ليال وحارب من أجلها في صراعات طويلة مع النفس
أيها العزم أستجديك بخالقي أن تعود بقوة الأيام الأولى
بقوة الإيمان التي كانت تترك لله أيا ما كان إذا خافت على قلبها من البعد والجفاء
ذاك القلب يحن إلى الارتواء بك
أيتها النفس.. أتقولين طال وفاض الاشتياق!
إذن.. فلتصدقي ولتستعدي الآن للقاء
..
يارب عدت لرحابك تائبا.. مستسلما مستمسكا بعراك
أدعوك ياربي.. أدعوك ياربي
لتغفر زلتي.. وتعينني.. وتمدني بهداك
فاقبل دعائي.. واستجب لرجاوتي
ما خاب يوما من دعا ورجاك

Saturday, September 22, 2012

عامان :))



أجواء سبتمبر تحوي سحرا لا يتذوقه سوى عاشقين
سبتمبر.. ربما لغيرهما هو حفنة من أيام تنقضي كما ولت ما قبلها
لكنها لقلبين عاشقين جمعهما الله بميثاقه الغليظ كانت البداية

سبتمبر وتلك النسمات الباردة الليلية التي تبشر أن أيام القيظ والجفاف قد ولت وها قد آن أوان الارتواء
وأن صباحا بطعم الندي سيزين الشجرات والورود في الصباح إيذانا بحياة جديدة

سبتمبر وتلك الشمس المشرقة التي تداعب من تحتها، تارة تدفئه.. تارة تنير له دون أن تحرقه
تخبرهم أن الطريق ربما لن يكون ممهدا.. بل محفوف بالابتلاءات والمصاعب
لكنها ستظل تنير لهما ضفتيه وعليهما أن يجتهدا ليحافظا على تلك الشعلة المتوقدة حتى لا تنطفأ

سبتمبر وذلك السكون ليلا بعدما انقضت أيام العطلات وصار الجميع يسعى لعلا وعزة
يثير في الأجواء عبق فرحة النجاح.. مذاق أحلام الطفولة.. آثار جموح المراهقة.. رهبة تطلعات الشباب.. وسعي الرجال

سبتمبر وذاك الصباح الذي يسعى باكرا يحمل الرزق لكل من يحيونه
ينثر قوة الأيمان أن لست وحدك في الكون الفسيح.. ما تسقط من ورقة إلا يعلمها.. رحيم بكل ما ذرأ وبرأ

سبتمبر وتلك السحائب الحانية تمر برشاقة كفراشة تحملها الرياح..
تخبر قلوبا تجاه مصاعب الحياة أن كل ألم في الحياة فانٍ
أن المشقة مصيرها إلى الزوال.. وأن الابتلاء مصاف الأولياء

سبتمبر وقرآن الفجر وابتهالاته تمر علي القلوب تغمرهم بحنان وسكن ينزع عنهما وحشة الاغتراب

سبتمبر وما يثيره في النفس من شتى التأملات
يشع في القلب دفء وأمان.. سيظل فيه السحر يبقى ما بقى الزمان
.
زوجي.. جزيت عني الفردوس الأعلى من الجنة
وأكرمني بصحبتك فيها وأناأحلى من بنات الحور
.
عامان.. مروا على نبض القلب وعودة الروح للحياة
24 سبتمبر 2012
...........
"إرتسم العشق بينهما .. بجمال نقوشِ الحناء .. لم يرضى بغيرها بديلا ..ولم تتمنى لنفسها غيره رجلا .. بنظرات العيونِ إجتمعا .. لـلحظةِ الأولى وبروحيهما.. إتفقا على أن تكون تلكَ البداية .. من بعيد .. دون حتى همسةٍ واحدة.. عشقا بعضهما فى صمت !!
وأشتاق كل منهما للآخر.. فى وحدة .. لم يقبل أن يدنسُ بياضها بكلمة واحدة حرام .. ولو حتى كانت لهُ ..
ولم ترضى أن ينتزعَ الله منه نوره.. بلمسة يدٍ وإن كانت بالسلام .. ولو حتى كانت لها !!
وعندما تكون البدايات.. بهذا النقاء .. لا تُكتَب لها أبدآ نهايات .. !!!
وإنما تتجدد البداية على يدِ مأذون .. وميثاق
وقُبلة على الجبين.. أمام مرآى من الناس ومسمع "
....
النص بين الأقواس مقتبس

Wednesday, March 28, 2012

هي.. نـــور :)


هي.. نور تسلل إلى قلبينا فأحيانا وجبر كسر أرواحنا
هي.. نور انقشعت به عنا كل لحظات الألم والوجع والافتقاد
هي.. نور دعوت لها في لحظات الولادة وهي تخرج من حناياي أن يصطنعها الله لنفسه كما كنت أدعو لنفسي كل سجدة
هي.. نور رأيته كالذي أغشانا عندما دخلنا ساحة الحرم فجرا معتمرين يصدح في الآذان صوت الأذان
هي.. نور أنعم بها علينا ربنا رسالة ربانية لتكون لنا تذكرة أن من ابتلي فصبر واحتسب له الأجر والتعويض وأكثر
هي.. نور يهديني في طريقي الذي تعثرت فيه وتوقفت في جنباته طويلا
هي.. نور أسال الله ان يعيننا على تربيتها وإنباتها نباتا حسنا وألا يحرمنا من نعمته بتقصيرنا في حقه

هي.. نور مصطفى
أكتب لها هذه المرة تلك الكلمات لتعلم أن تلك الصفحة قد شهدت
لحظات التلاقي.. ولحظات الميلاد
21 مارس 2012
....
وأشرقت الأرض بنور ربها
صدق الله العظيم

Monday, October 3, 2011

ولا تـزال...


و
يقترب الشتاء وأجدني أربت على جنبات الروح..مستكينة.. روح تطهرت بزيارة كنت أحلم بها كلما صدح آذان ولمحت الكعبة في شموخ
زيارة أعادت لكل خلية في جسدي توازنها واستقرارها.. زيارة كنت أحلم بها وأظنها حلم بعيد المنال
فليفعل الله بنا ما يشاء
بعدما رأيته من نور أغشاني وآذان الفجر يعلو ويعلو.. وكل ما أحاط بالحرم يغشاه النور من حيث لا أدري.. بعدما استلقيت على ذلك الرخام النوراني
بعدما ممدت يدي لأتلمس بعض من مسكها الذي لم تفارق أنفي رائحته
علمت أن قلبي قد اغتسل من كل آلامه.. وأن عقلي قد عاد إلي راضياُ مؤمنا بجميع أقدار الرحمن
وعدت أرى الجمال في كل شيء من حولي.. ولا تزال روحي مفعمة بأمل وتفاؤل لا ينطفيء
يقترب الشتاء.. وأجدني أقرب ما أكون لنفسي.. ألتحم مرة أخرى مع أفكاري وأحاسيسي
و
لا تزال الطفلة بداخي تنتظر اكتمال القمر لتنبهر وتشهق في فرح منادية على زوجي ليرى كم يبدو خلاباً
ولا زالت أنتظر سورة طه لأسمع قول الله لسيدنا موسى.. واصطنعتك لنفسي ويتجدد الدعاء في قلبي
ولازالت أطرب جدا لملاحظة كل من يعرفوني بأني لم أتغير.. ربما ازددت رونقا وربما ازددت هدوءا "ظاهريا فقط".. لكنهم لا يزالوا لا يصدقون أنني طفلتهم الصغيرة قد تزوجت..
ولا تزال بنت الحارس في البيت تصر على دعوتي بأنسة إيمان برغم مرور عام كامل على زواجي وخاصة عندما أكون بصحبة زوجي :)
نعم.. تلك الأجواء بكل هذا الحنين هي أنا.. أنا بكل ما حملت روحي.. بكل ما أحببت وما يثير فيا الحنين
لسعات الليل باقتراب الشتاء.. طبق من الفراولة المجمدة التي أختلسها من ثلاجتي هذه المرة وليست من ثلاجة أمي.. صوت طوبار أو عبد الباسط يتلو بأعذب الآيات من مكان ما.. تتبعي لملمس ورق الأشجار أينما ذهبت..رائحة الطين.. ملمس الأرض..

ولازلت أكتب كثيرا وأحلم أنني أكتب تدوينات كثيرة.. ولا يزال كل شيء أراه يتحول في عقلي لتدوينة.. ربما توقفت فقط عن النشر للحفاظ على بعض من الخصوصية في حياتي.. لكن قلمي لا يزال يلهو كلما مسه فكرة

ولازالت استمتع بالتواجد في المكتبات وسط الكتب وأطيل وقوفي فيها.. ولازالت كلما وقفت أمام النيل فتحت ذراعي بقوة لأحتضن الهواء بيدي

ولازلت أعشق بلادي وأغني مع الصوت الصادر صباحا من مدرسة ما قريبة بلادي بلادي.. لك حبي وفؤادي.. ويقشعر لها جسدي.. عشقا

ولازالت أفتقد البحر طوال أيام السنة وحتى وأنا أقف امامه.. أحس إنني عاجزة على استيعاب هذا الكون الفسيح في قلبي

ولازالت أنتظر زخات المطر لألتقيها لتبلل شففتاي وراحة يدي بقمة الشغف.. وأتذكر قول رسول الله.. هذا حديث عهد بربه..

ولازالت كلما أسمع يا نبي سلام عليك تدمع عيناي شوقا لرؤيته في منام

ومازلت أتتبع الرسائل الربانية في كل يوم.. وأفتح إذاعة القرآن الكريم في تمام الثانية عشرة لأسمعه وهو يرتل كأنها من الجنة "ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا"

ولازالت أنتظر فانتازيا وسافاري وما وراء الطبيعة.. وأنكب على قرائتهم لا أتركهم إلا وقد التهمتهم جميعا

ولازالت استذكر لامتحان ما قادم.. ولا زالت أطيل في الحديث عن أبي كلما افتقدته بشدة ومزقني الحنين إليه

ولازالت أدعو الله في صلاتي.. ألا تشيخ تلك الطفلة في روحي أبداااا.. وتظل تلك الأنثى اليافعة تسكن -على استحياء- قلبي

......

ياما نفسي أعيش إنسان قلبه على كفه

كل اللي بردانين في كفوفه يدفوا

يضحك يضحك خلق الله

يفرح يفرح كله معاه

جواه في قلبه ونن عنيه

شايل أمل وشروق وحياة

(حمزة نمرة- إنسان)

Friday, July 22, 2011

أخيراااا.. عن الثورة أتحدث


كثيرا ما كان ينتابني شعور ما مقيت.. بالخنوع والتعجب من نفسي.. كل المدونات تصرخ بحديث عن الثورة.. وصفحتي خاوية على عروشها من حديث عن الثورة إلا كلمات تعد وتحصى.. رغم إني أحيا أحداث الثورة قلباً وقالباً.. كنت أقضي اياما أجتهد في الدعاء ليصلح الله حال البلد.. وكنت أضع هدفا لحياتي هو إصلاح وطني ما حييت.. بنفسي وبيدي وبذريتي
لم أتخيل أبدأ أن تكون حياتي شغلى بتطورات الميدان والثورة وحال البلد.. بينما صفحتى تمتلأ بكلمات عن خواطر وتأملات!
.
كنت أغبط زوجي وأخي وأختي وأصدقائي وكل من نزل.. فقد حبسني الحمل عن النزول للميدان.. وعندما اشتدت جذوة المعركة واقترب سقوط النظام بات أمرا من الطبيبة حازماً وواضحاً الا أتابع الأخبار مطلقا ولا أدخل في مناقشات بسبب ما أصابني من طلق وأنا في الشهر الخامس من فرط الانفعال ومزيج الغضب والحزن والخوف.. فكنت دون علم زوجي وفي غفلة منه أتابع الأخبار وأتسلل في مناقشات تنتهي غالبا بارتفاع ضغط دمي والتسبب في طلقات متتالية لطفلة كانت تثور هي الأخرى بداخلي.. ثورجية كأبويها هي لا شك كذلك.. كنت أقول أن أول شيء سأحكيه لها هو كيف كان يأتي والدها من الميدان سيراً على القدمين.. وكيف قضيت يوم جمعة الغضب حتى مشارف الفجر لا أنطق بكلمة فقط أنتظره في النافذة.. قلبي يحدثني أنه سيعود إلى إن شاء الله.. ولا أجرؤ تخيل سيناريو آخر..
وبرغم كل ذلك كنت لم أقوى سوى على كتابة تدوينة واحدة عن الثورة.. ربما بدأ الأمر بخوفي من أن أنشر رأيا قد لا يكون صائبا بما يكفي.. فأنا لا زلت أحبو.. وكل ما أملكه من أدوات هو تحليل بعض المعلومات التي أملكها والتي ينشرها الأخرون.. أتراها تكفي لبناء رأي يقترب إلى حد الصواب ويستحق النشر على المدونة؟.. لكم خشيت ان يضر رأيي بالثورة.. ,وأحيان أخرى رأيت أنه ليس مجال الكلمات.. بل العمل ثم العمل ثم العمل..
.
لكنني لم أجد في طاقة للسكوت بعد اليوم ورأيت أني لست بحاجة لعرض رأيي في مسألة الدستور أم الانتخابات أولا.. ولا حول تقييم من في ميدان التحرير ومن في وقفة روكسي.. ولا في الحديث عن كم القرارات المثيرة للحنق التي تفاجئنا كل يوم.. ولا عن تجاوزات جهاز الشرطة البالغة التي تزداد طغيانا يوما بعد يوم.. ولا عن جدوى استمرار الاعتصام أو ضرورة إنهائها وغيرها من الاحداث التي قد تحمل جانباً من الخطأ ربما يتخطى الصواب أحيانا لقلة المعلومات التي نملكها.. أو لأن من يورد المعلومات أيضا كثيراً ما ينشرها بالشكل الذي يقودنا إلى نتيجة ما هو يرجوها
.
لكني لم أعتاد الصمت ولا السلبية ولذا لن أتطرق إلى أياً من تلك المسائل التي قد نختلف حولها..احتفظ بتعبيري فيها عن رأيي في دائرة محدودة.. لكني من جانب آخر سأقول بعلو صوتي منادية لمن يلوحون بفكرة العفو أو التعاطف مع مبارك ومرضه المزعوم في منتجعه السياحي.. أنما هم قلوبهم حجر عليها غلف.. تملأ صدورهم أنانية لم يتفكرا للحظة كم كان هدف الحكام هو خراب البلاد واستنفاذ ثرواتهم والوقوف بها عند حد من التدني في كل شيء حتى لا تعلو.. كان الأمر أكثر من كونهم شلة حرامية ينهبوا بلادنا.. بل كان الهدف هو الافساد وليس السرقة فحسب.. وأقول الكلمة التي لا تستنفذ صوابها لو كان أصيب أحد منهم في ابنه أو بنته أو نفسه لشعر بقلوب اهالي الضحايا والشهداء.. لما كفاه أن يموت ذلك الظالم مرات تلو مرات.. لو صعدت روح هؤلاء الشياطين أمام عينيه لن يبرد قلبه ابداً
.
وأقول لمن يرى أنه لا امل في مصر وأن ما أفسد لا يمكن إصلاحه.. وأن الثورة لم تزيدنا سوى تراجعاً.. اقول له أن يذهب ليستجدي له وطنا آخر.. فالوطن في غنى عمن استغنى عنه.. وأنت بذلك السواد الذي يملا قلبك لا تزيده إلا ظلاما.. فارحل ليشرق مكانك بأمل كنت تبخل به على بلدك.. أما أنا فيملؤني الأمل وأعلم يقينا أن تلك البلد قائم لا محالة وأن شباب هذه الأمة هو من سيعيد صنع التقدم والثقافة والحضارة.. واعلم أن الله قد أراد بهذا البلد صلاحاً وعلوا.
.
وأقول لكل من يخون من في الميدان سواء اختلفنا مع بعضهم أو اتفقنا مع الآخر.. يجلس في بيته يقيم هذا ويصدر أحكاماً على هؤلاء وقدماه لم تطأ الأرض ولم يشارك ولا بفكرة.. أقول له عذرا لا حق لك في قول فقد تخاذلت في حق البلد يوم وقف هؤلاء يصدون عنها ويذهب كل منهم وروحه بحق فوق كفيه.. لا يعلم أسيعود لأهله أم أن حياته ستوضع لها نقطة النهاية.. لا تقليلا من مصريتك، ولكن تقليلاً في مقامك..فقد تخاذلت عن القيام والعمل واخترت أن تكون من القاعدين..بل ولعلك أحيانا دعوت من حولك أن يشاركوك القعود.. فاعمل في صمت لعل الوطن يصفح عنك.. قدم له قربان عمل وإصلاح قبل أن تحلل وتقرر وتصدر الأحكام
.
وإلى أبواق تحريم الخروج عن الحاكم الظالم الفاسد المتجبر.. سامحكم الله.. آذيتم المسلمين بجهل وتضييق في دين لا حصر لاتساع فهمه وتشريعاته.. لدين نزل ليكون هو الأصح والأقوم والأعز.. فاخترتم منه ما شئتم واعميتم بصيرتكم عما سواه.. سامحكم الله عسى أن يغفر الله لكم ويريكم الحق حقا ويرزقكم اتباعه ويريكم الباطل باطلا ويرزقكم اجتنابه.
.
وإلى من ينادون بترشيح الشيخ ابي اسحاق الحويني لرئاسة الجمهورية وإلى جمعة تشريعية ومليونية اسلامية وغيره من حديث عن بناء دولة إسلامية.. اقول لهم قفوا لحظة واحدة وانظروا كيف كان يتم انتقاء خلفاء المسلمين في أوج عزتها.. كانت رسائلهم وخطابتهم إلى الملوك تدرس.. وأخلاقهم وفهمهم على أرقى المستويات.. فكروا للحظة وتخيلوا مشهدا لشيخكم يقوم فيها بمفاوضات مع رئيس إحدى الدول.. إن دولة الإسلام قامت بإقامة العدل والعمل العمل العمل على الإصلاح.. فانظروا إلى كل مرشح ماذا قد أنجز في عمره غير الكلمات قبل أن نندفع بعاطفة لا تعاطف فيها..إن الوفود الإسلامية للدول كانت تُنتقى لا بالعلم وحده بل بحسن الإدارة والتصرف والسمت والقدرة على التأثير وقوة الحسم واتخاذ القرارات وإدارة المفاوضات.. والفهم ثم الفهم ثم الفهم.
.
وأقول إلى دكتور عصام شرف.. اشفق عليك بكل ذرة بداخلي.. تحمل حملاً ثقيلاً ومقيدة يداك.. ستمر الأزمة وسينسى البشر أنك تحملت حملا لا طائل لك من ورائه.. فلن تحصل نفعاً مالياً.. ولا معنوياً.. ولا بأي شكل من الأشكال.. اشفق عليك وأعلم أنه لا حاجة لك في منصب بتلك التعقيدات.. ولعلك تخفي في نفسك ما لا تستطيع التصريح به.. اتعجب من بعض افعالك واصبر على الأخرى واحترم أخلاقك.. وافتقد كثيرا لحسمك.. واشفق عليك دوماً
.
وسنختلف ونتفق.. ونحتار ونختار.. ونقيد ونتحرر.. ونعلو ويهبط.. ونخون ونأمل.. وننخدع وننتصر
ونمر كل يوم بتناقضات وتعقيدات بعد فساد استشري حقبة من بعد حقبة من بعد حقبة
وتندي اخلاقي وسلوكي اصاب أمتنا في عضد
لكني ساظل أحيا بروح الميدان وسأظل أرى نورا ساطعا في صباحي كل يوم.. وسألد طفلاً وطفلة ثورجية سأربيها كيف تكون النهضة وكيف يكون الارتقاء
وسأشهد كل يوم فناء روح خبيثة ملأى بالسواد والفساد تدوسها الأقدام..فياكلها الدود.. وتغيب يوما وراء آخر بين بقايا الرماد
مصر.. بلدي.. وطني.. أحبك وسأحيا من أجلك
*******
وامتدت أنامله تحيط باناملي في أمل.. حب.. وعزم
ووقفنا مع الجمع حولنا وأنشدنا جميعا في صوت هز الجدران.. وارتعشت له قلوبنا
اسلمى يا مصر إننى الفدا..ذى يدى إن مدت الدنيا يدا
أبدا لن تستكينى أبدا.. إننى أرجو مع اليوم غدا
ومعى قلبى وعزمى للجهاد.. ولقلبى أنت بعد الدين دين
لكى يا مصر السلامة.. وسلاما يا بلادى
إن رمى الدهر سهامه.. أتقيها بفؤادى
واسلمى في كل حين
ودمعت عينانا.. دمعة من تلك التي تغسل ما بالروح من ظلام

Monday, July 18, 2011

شطحات.. 6

سحرتني تلك الأزهار الغريبة وأنا طفلة.. كنت أطاردها بشغف، اطيل تأملي وانبهاري بها؛كأس أخضر.. وريقات حانية تحمل زهرة مجموع من زهيرات صغيرة ملونة كريش عصفورة.. مزروعة على جانبي الأسفلت في طرقات النادي.. تلقي عليه بظلالها علها تسلب منه تلك القسوة الظاهرة عليه.. وكنت أنا أعشقها.
كنت أتعمد المرور في كل المساحات الخضراء المزروعة.. رغم أن الطين كان يزعجني عندما يلوث حذائي خاصة لو كانت الحديقة مروية لكن عندما كنت أخطو فيه ويصل إلى أنفي رائحة الطين الأصيل البارد فتنتشي أحاسيس خضة بكر.. أما الأسفلت فكنت بحق أمقته.. صلباً ساخناً.. كثيراً ما أتعثر بعجلتي فوقه فاسقط سقطات قاسية لا أجد فيها حولي يد أبي أو أمي تنتشلني وتخفف عني.. وكان ينتهي بي الأمر دوما أن أذهب لأمي وهي تجلس في مقعد داخل الجانب المزروع لأريها جرحي المؤلم وشرابي الذي قطع من سقطتي فوق الغطاء القاسي.فكنت كلما سرت على الأسفلت أمد يدي وأفتح ذراعاي لتتلمس طول سيري مذاق تلك الزهرات الحانية على جانبي الطريق وأتابعها حتى تنسيني قسوة ما أخطو عليه وكنت عندما نمشي سويا لنغادر الحديقة للبيت.. أسير خلفهم جميعا.. أقطف تلك الزهرات الصغيرة من كل زهرة وأجمعها سريعا في يدي كومة ثمينة.. أبثها مما يفيض بداخلي.. وأقترب اقترب من أبي وأمي ثم أنثرهم في السمــاء لتسقط عليهما.. ملونة أبيض أحمر وأصفر.. كنت أشعر بسعادة بالغة.. يلهو الفرح في قلبي كأنني أقذف بالونات في الهواء.. أو اطلق سرب حمام أبيض طليقا في الأفق.. وكنت أتابع سقوط الأزهار عليهما.. أود حينها لو تنبت في كل مكان سقطت فيه زهرات وزهرات تمحو طريق الأسفلت.. أو حتى على الأقل تخفيه حتى إذا مر أحد بعدي وخطا محل خطواتي شغلته متابعة الزهيرات وبثته شيئاً من حنان.. طاقة حنان وحب وودت لو غمرت كل ما في الكون فتمحو بسحر تأثيرها ذلك الكساء القاسي الذي يقيد طريقنا في الحياة.. أو تمنحه قبسات من نور تنير الطريق ومرت السنون وغابت تلك الأزهار بعدما أصابت أعمال التحديثات النادي بأكمله..
وسرت أبحث اعواماً.. في كل حديقة وزرع في شغف عنها.. واليوم! وجدتها.. طريق مرزوع جانبيه بتلك الزهرات الحانية فامتدت يداي سريعا دون أن افكر لأقطفها.. لكني ترددت مليا.. نظرت إلى كفاي المفرودتان أ
فكر تراني ماذا أنثر على من حولي الآن؟
أمازلت اجمع أكوام ثمينة من حب وحنان ونور في كفي التي لا تزال صغيرة؟

أمازلت أترك طريق سيري منيراً لمن يمر بعدي؟
امازلت أملك تلك الطاقة من الحب والحنان والنور؟
ألا تزال شعلتها متقدة؟
وسرت في ذلك الطريق وروح طفلة اشتاقت لذر النور في كل زوايا الكون قد خرجت من مخبأها بعد غياب..
وكفاها مجتمعان.. مرةأخرى ...

مجرد شطحات عشتها هكذا.. دون تعقل.. دون رقابة

Saturday, March 26, 2011

طفلتي.. أفتقدك بوجع


أذكر جيداً تلك اللحظات وكأنها بالأمس.. امسك بيدي تلك الشريطة الخاصة بتحليل الحمل يظهر عليها خطين وأريها لزوجي في ذهول وأقول له باندهاش غريب: يعني إيه؟؟ وكلاً منا لايصدق
.
أذكر أني قضيت أياماً أحاول فيها التصديق أننا أصبحنا ثلاثة وأن روحاً تدب داخلي غير روحي وأن زوجي عندما يذهب للعمل لا أكون في المنزل وحدي بل ترافقني روحاً بداخلي
.
وعندما كنا نذهب كل شهر ونراها بالسونار كانت تنابني نوبة ضحك طفولية جدا كل مرة وتحاول الطبيبة بشتى الطرق تهدئتي لكي تكمل الكشف وأنا ارد عليها إن تلك مشكلة أن تنجب طفلة طفلة أخرى.. كنت حينها أنظر لزوجي أحاول الاستيعاب أن ما نراها تلك هي طفلتنا
تمنيت من الله كثيراً أن تكون بنتاً وكنت أشاكس زوجي طوال الوقت بأنه سيطير حتماً ما لم أطيره بعد من عقله بكل شطحاتنا المجنونة التي سيواجهها الآن لا من أنثى واحدة بل اثنتان.. وقدر الله أن يستجيب لدعوتي ويمنحنا إياها بنتاً ولكن كان القدر على أن تسبقنا للجنة
تنتانبني لحظات لا أدرك فيها إذا كنت حقا مستوعبة الحدث بالفعل أم إن
كرم الله الذي يغمرني به قد تغمدنا برداء من الصبر والرضا والثبات
.
قديما كنت أدعوها خطأ مني لعنة الفقد.. فقدي لكل من أحبهم بعمق حتى
وصلت لمرحلة ما آمنت أن تلك المشاعر المتدفقة داخلي هي نقمة لأن كانت تؤلمني في كل مرة ينتابني الفقد ويؤلمني الحنين وعشت فترة ما أتجنب أن يمس أحدهم ذا القلب ويقترب خوفا أن افقد وأتألم حتى قررت التحرر من ذاك القيد وألا أحرم نفسي من لحظة ذات شعور رائع بالحب خوفاً من غد لا أعلم متى قد يأتيني
واليوم أدرك أنها يوما لم تكن لعنة وإنما هكذا يكون الابتلاء.. الابتلاء هو ما يصيبنا في أضعف ما فينا.. ما يزلزل الكيان ويضعنا على المحك.. وعندها تكون اللحظة الحاسمة التي نختبر فيها بصدق كل ما أدعينا أننا نتحلى بها
هي لحظات الصبر وإما السخط
التسليم وإما الاعتراض
أن تتذكر الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون
.
لازلت أتذكر تلك الخبطات الدقيقة لها وتلك النبضات التي أحسستها طيلة ستة أشهر.. وكل تلك التخيلات التي رسمتها لما سأعلمه لها.. وما سنتشارك فيه سويا
.
لعل أشد ما آلمني فقط أنها كانت هي الأضعف لدى الجميع.. اختار الكل حياتي على حياتها فكنت أنا الأهم لديهم والأغلى والأولى
لم يتردد أحدهم للحظات.. الكل استغرق في تفاصيل الحفاظ على وعلى صحتى وحياتي امام هذا الابتلاء وكنت أنا الوحيدة التي لا أصدق أن تلك الخبطات والنبضات بداخلي ستتوقف.. وتلك الروح ستغادرني بعد ساعات إذا استجبت لنصيحتهم ولحل الطب الوحيد أمام هذا الابتلاء
كان كل ما يهم الجميع مؤشراتي الحيوية وضغط دمي والحفاظ على أجهزة جسدي.. كنت أنا محل الاهتمام والقلق والخوف والدعوات كلها وتناسها الجميع
لكن الله يعلم أنها كانت بداخلي هي الأغلى والأهم والأولى وكل ما يصبرني على فراقها أنني أوقن أنها ستنعم في الجنة أكثر من أي نعيم وحب كنت قد أمنحها لها في كل الحياة
.
أكثر ما كان يواسيني أن الابتلاء كان قدراً تاما من الرحمن الرحيم لم تتدخل فيه يد بشر.. لم يخطأ أحد ولم يقصر أحد في شيء ولم يتهاون أحد.. بل هو قدر الله
وكان إنهاء الحمل في تلك اللحظات ايضاً هو الحل الوحيد.. وكان ذلك يعني إنهاء حياتها
و كما منحنا الله تلك الوديعة من غير حيلة لنا فيها.. قد اختار الوقت الذي يستردها فيه كما يشاء ربنا لنا ويقدر
.
قلت لنفسي مراراً أنني لن أكتب أياً من تلك الكلمات ولن افصح عنها.. لن أدع مساحة للحزن لينتشر منها ويزداد ساحتسب الأجر في صمت
لكنني وجدتني اليوم أفتقدها بشدة.. نعم قد أوحشتني جدا لدرجة أنني ندمت أنني لم أحاول أن أراها بعد ما نزعوها من داخلي
ووجدتني أستدعي أي كلمات لأتحدث عنها بأي طريقة
وها أنا ذا
أقاوم العبرات ولا أقوى..وبدأت الكتابة ولا أقوى على إنهائها
فقط نسألكم الدعاء لنا بأن يرزقنا برد الصبر والرضا
وأن يخلف علينا بذرية صالحة يرضى ربنا عنها ويجعلها قرة عين لنا
الحمد لله رب العالمين

الحمد لله رب العالمين
الأمر أمرك يا إلهي.. لست تُسال إن فعلت
وحل حكم القادر
يارب يا سند الضعاف
أتيت في ضعف المحب وفي شرود الحائر
أنا ليس لي حق عليك
أنا ليس لي حق عليك وإنما أمل الضعيف أمام عفو القادر
....
زوجي! اعتذر لك بشدة وكل من سيقرأ هذه التدوينة من أهلى واصدقائي وانا أعلم أن كلماتي ستخلف في قلبهم وجعاً.. لكنني بصدق كنت بحاجة لمواجهة الكلمات

Wednesday, February 2, 2011

ارجوكم.. لا ننسى

هل سننسى بعد وعود الذئاب التي أطلقوها أمس
أزمة الفقر والغلاء ورغيف العيش
أزمة الكهرباء والمياه ودول حوض النيل
أزمة غزة وموقفنا المشين
أزمة المصريين المغتربين في الخارج
أزمة البنزين والوقود والأنابيب
أزمة المرور والتكدس والاختناقات المرورية اليومية
أزمة الدويقة والعبارة وكل العشوائيات
أزمة خالد سعيد وسيد بلال وغيرهم آللاف
أزمة أكياس الدم الملوث والتهاب الكبد الوبائي والسرطان
أزمة الهواء الملوث والأمراض المستوطنة
أزمة القطن المصري اللي اختفى والقمح الذي تمنع زراعته
أزمة الفقر المدقع والمساعدات التي لا تكفي لسد احتياجات أسر كاملة تسكن غرفا لا آدمية
لا يطيق إنسان أن يتحمل البقاء فيها ساعة من سوء حالتها
أزمة المواصلات والطرق
والغاز الذي يهدى إلى إسرائيل
والرشاوى والفساد
وأزمة الإسكان والاحتكار
والحديد والأسمنت والأدوية المغشوشة
والشرطة المتجبرة ظلما وفحشا
ولا تنتهي القائمة
هل سننسى كل ذلك في يوم ونتهم أشرف من في هذه البلد ممن اعتصموا في ميدان التحرير لكي يعيدوا لنا كرامتنا بعد سنين امتهان وذلة
هل سننسى الشهداء والمصابين والمفقودين
هل سننسى الفزع والخوف والبلطجية والمساجين الذين تم الافراج عنهم
هل سننسى الخيانة العظمي للشرطة؟
هل سننسى كل ذلك ونتهم المعتصمين أنهم سبب في الخراب وتوقف الحياة وفي الفزع
أنا في حالة غضب وصدمة
لا أصدق ما أسمعه ممن حولي من الناس اللي بدأوا يقتنعوا فعلا بأنه يكفي فعلا ما ألقاه من وعود ذئاب
أنا كزوجة عشت اصعب لحظة في عمري عندما دخل زوجي أمام عيني مسجد رابعة العدوية يوم الجمعة ليشارك في المظاهرات بعد الصلاة وأنا أرى بعيني 9 عربات أمن مركزي في المنطقة ونظرت له وأنا لا أعرف ما قد يصيبه ولا مصير أي منا ولم أعرف عنه أية معلومات حتى عودته في الثانية من صباح اليوم التالي عاد سيراً على قدميه مصاب من قنبلة ألقيت علي رأسه وفي قدمه.. وتكررت المشاعر مع أخي
كان يعتصرني الألم والخوف عليه وأنا لا أعلم ما قد يخبأه القدر ويحمل من أخبار.. ولكنني كنت أذكر نفسي أنني قد اخترت أن أتزوج رجلا وعلي أن أتحمل كما يتحمل هو الشدة
كنت أذكر نفسي بأني سأفخر أمام ابنائي وأحكي لهم كيف شارك أبوهم الرجل في اسقاط هذا الظلم
لا يزال على جسد كل من خرج في هذه الاعتصامات من أجل الوطن علامة علي جسده ولحظات عاشها أهله لعله لا ينساها ابدا
إلى كل من نسى وعاد ليتحدث عن صاحب الضربة الأولى أقول له أنك تؤيد حاكم ظالم
ظالم ظالم ظالم
إلى كل من سينسى اقول له فقط تذكر أن دماء الشهداء في رقابنا جميعا إذا تهاونا
لن ننسى لأن كل أم شهيد ستظل تبكي محترق قلبها على ابنها أو زوجها الشهيد ولن يكفيها حتى دماء هذا الظالم مقابل الدماء الطاهرة لولدها
أرجوكم لا ننسى
ارجوكم لا ننسى