Thursday, February 28, 2013

رسائل أبية.. زهرة (1)


 هاتفتني.. صوتها هاديء وقد انتزعت منه تلك الحيوية العذبة التي أحبها في صوتها
اخذت تحادثني في أمور كثيرة عادية بشكل مقصود وأخذت أبحث عن ابتسامتها في الحديث بين كل تلك التنهيدات في صوتها
سألتها ما بها وألححت في السؤال على غير عادتي ولم تدر هي من أين تبدأ الحديث.. بدا ويكأنه حملا ثقيلا على قلبها كالجبال
وكان حديثها به وجعا عميقا صنيعه الإهمال
...
قالت لي: فلتبحثي لي في كل تلك الكتب التي تقرأنيها وقولي لي ماذا أفعل.. صرت أتحاشاه بشتى الطرق أفتقده ولكني أتحاشاه.. صرت أكره حبي له الذي يجعله يهملني هكذا وهو يطمئن أني لن أتوقف عن حبه.. سأمت من عتاب طويل صار لا يجدي نفعا.. طلبت منه مرات عديدة بالتلميح وبالإشارة.. بالوضوح والصدق.. بالإنزواء والصمت ولا يفلح الأمر
يستنفذ رصيده لدي بصورة مفزعة وأصر أنا على زيادة الاهتمام ومواصلة الطريق.. أبات ليلي وأنا أخشى أن يستيقظ فيجدني وقد جف نبع حبي هو لا يعلم أنه حينها لن يستطيع ملأة مهما فعل.. أخشى أن يزداد جفاف روحي في انتظار بعض قطرات نداه حتى تبور أرضي
عندما أرى الآن حبيب يحب محبوبته أراقبها جدا وأتحسر كثيرا.. أنظر ماذا يفعل الحبيب وهو يحاول أن يرضي محبوبته بشتى الطرق: لا يفكر إلا فيها وفي سعادتها.. لا يفعل إلا ما يرضيها يتتبعها بعينه أينما سارت يفكر بماذا يكافئها وكيف يدخل السرور على قلبها.. كيف يمسك بيديها ويتشبث بها.. أستغرق في الأفلام ماذا يفعل البطل كيف يمسح على شعر محبوبته كيف يراقبها وهي نائمة كيف لا يرى سواها.. اضحك بحسرة عندما اقرأ كلمات تحفز الرجل ليعد فطورا لزوجته أو يصنع شيئا من أجلها
واسأل نفسي لماذا لا يعاملني زوجي هكذا.. لقد وعدني قديما أن أكون أميرته وأنا أعامله كملك
 لماذا يأتي علي من أجل الآخرين وهو يعلم أني لن أرفض له طلبا لأني أحبه ثم لا أجد إلا مزيدا من عدم التقدير والإهانة من هؤلاء الآخرين 
لماذا يجعلني الطرف الأوهن والأقل اهتماما يؤجل احتياجاتي ويعدني طوال الوقت بما لن يفعله من أجلي بينما يجيب طلبات الآخرين بكل أريحية حتى لو كانت مثقلة 
هو يفقدني ولا يدري..يستمتع بما أمنحه له ويضن علي .. تكلمت كثيرا ولا أجد سوي بعض الكلمات التي صارت لا تسمن ولا تغني من جوع
ولا تقولي لي أن أبدأ بنفسي وأجدد في مظهري وفي البيت
قد فعلت كل ما تتخيليه وكل ما يحبه ويزداد الأمر سوءا بكل مجهود أبذله ولا أجد له تقديرا
نحن في أوائل سنوات زواجنا وأشعر أني وحيدة جدا وحزينة جدا
لا أدري هي سأمتلك الطاقة والاصرار على الاستمرار أم سأترك كل شيء وأرحل بعيد ا بقلبي وحبي
!!أين ذهب كل ذاك الذي كان
وانفجرت في بكاء طويل وطلبت مني بتوسل أن اغلق المكالمة الآن فهي تريد أن تصمت
.......
ألقت علي صديقتي ثقلها وحملها وتركتني أعاني صوت بكائها وألمها الصادق.. كانت صادقة جدا هذه المرة ولم أجد مبررا ولا شرحا لطبيعة الرجل بشكل ال تفهمه هي كما اعتدت ان افعل معها
وودت لو كانت بجاوري أحتويها وأنا اعلم ان احتوائي لها لن يرويها.. هي تحتاج هذا الارتواء الذي لن يمنحه لها إلاه
وتذكرت مقولة قراتها من أيام "اعتني بزهرتك قبل أن تذبل" وغضبت من ذلك الغافل لماذا يصر على فقدانها وهو بكامل وعيه وإدراكه
أخذت أراجع ما كنت اقرأه وأؤمن به.. بحثت عن ملاحظاتي التي أعتدت تديونها.. بحثت في أغوار عقلي عن كل ما تعلمته وآمنت به 
وأخذت أردد تلك الجملة وتساءلت وأين زهرتها هي.. هل تعتني هي بزهرتها قبل أن يعتني هو بها هي من تترك زهرتها تذبل بدافع الحب والعطاء
وهاتفتها ووقلت لها بذلت جهدا كبيرا حتى تستعيدي شعور زوجط لكا وأنا أسألك هل بذلت جهدا مماثلا لاستعادة روحك التي فقدتها سهوا في طريقك
هل اعتنيت بزهرتك ودللتها كما كنتي تفعلين من قبل.. أنت كزهرة إن اعطيتها ماء وتركتها في ظلام فسوف تذبل.. وإن أعطيتها نور وحرمتها الماء جفت.. زهرتك تحتاج منك ماء وضياء فاهتمي بها قبل أن تطالبيه بالاهتمام
قبل أن تحاسبيه على إهمالك حاسبي نفسك واخرجي نفسك من لعنة التحول تلك التي تصيب من تتزوج
وليس التحول الآن أن تهملي في شكلك خارجيا وتستقبليه كما كانوا يضحكون علينا برائحة الثوم والبصل.. تلك كانت لعنة السابقين
صرنا نستغرق وقتا طويلا في تجميل مظهرنا حتى نسينا أنهم ما أحبونا إلا لما في عقولنا وباطننا.. آفاتنا الآن هي أن تفقدي نفسك في فلكه وتتخيلين أنه عطاء
ولكن ايضا البر لا يبلى.. فما تتحملينه من أذى من أجله أو تبذليه من أجله لا تمني به عليه يوما وتذكري أن من ظلمك فالله قادر على أن يقتص لك منه حتى ترضي.. ومن جار على حقك يرزقك الله من يعيده إليك 
وضعي حدودا لكل شيء حتى العطاء حتى لا يكن سفها
أرجوك يا رفيقة الدرب ألا تتوقفي ولا تجزعي ولا تتركي الشيطان يفسد قلبك ويفسد ما بينكما
لكن توقفي عن الدوران في فلكه.. توقفي عن مراقبته ومتابعته
اصنعي لنفسك عالما تتدللين فيه كما كنت تفعلين من قبل
دللي نفسك ولا تربطي أشياءك الجميلة بوجوده.. إن اختار إهمالك وجعلك آخر أولوياته فليتحمل تبعاته ولكن لا تتوقفي
ولا تهجري ما تفعلين فتخسرينه وتخسرين حبا يفيض بقلبك لن تجدي له يوما بديلا
تذكري لمعة الحب التي رأيتها في عينه لما كانت. . وكوني امرأة مختلفة يبحث هو عنها ويسعى ورائها ويود لو تمن عليه بنظره 
مرة أخرى برضاها
 كوني أنت زهرة تعتني بنفسها قبل أن تذبل
...
 في خيط ضعيف رابط ما بينا هتخاف عليه هخاف عليه هتسيب هسيب.. الخيط خلاص مبقاش متحمل رعشة إيدي
بإيديك الخيط يقوى في لحظة والجرح يطيب.. أو تضعف وأضعف واستسلم وتسيب وأنا اسيب

Wednesday, January 16, 2013

يحكى أن.. كانت مُدوَنة

يشدها إليها حنينها كثيرا
تنظر إلى الفولدر الممتلىء بالخواطر المسطورة تزداد كل يوم حتى لن تجد لها يوما مساحة
 تفتح مدونتها تبدأ في الكتابة تريد أن تفرغ ذلك الأزيز الذي يفيض   بقلبها وعقلها.. خواطر خواطر لا تنتهي تهاجمها وهي تقوم بكل الاعمال في يومها تارة تكتبها وتارة تخطها في الهواء سرعان ما تنساها لتبدأ غيرها وتارة تقصها عليها عندما يعود.. صارت الأوراق لا تستوعب تلك الطاقة بداخلها.. تشتاق كل يوم لصفحتها هنا التي شهدت أجمل اللحظات وأقساها.. أكثرها اضطرابا وأكثرها سكونا
يصير كل يوم اختيار الكتابة على المدونة علنا مستحيلا.. كلما توغلت الحياة وتعمقت صار كشفها غير مباحا.. أن يعرفها المحيطون بها ويعرفون زوجها يبدو للأمر ويكأنها تكشف أدق أدق تفاصيل حياتها 
وهي لا تجيد الكذب ولا تستطيع الإدعاء.. ولا تعرف الكتابة دون شعور شخصي عاشته يدفعها لذلك.. سلبا أو إيجابا
حتى "هو" يشتاق كثيرا للدخول على مدونتها يسمع طوبار ويقرأ كلماتها كأول يوم دخلها فجرا وآسرته.. لكنه يخشى عليهما كثيرا 
عندما تكتب يسعد كثيرا.. ويخشى أكثر كثيرا.. ترى ذلك في لمعة عينيه وتعرف ذلك في نبرات صوته
لا يطلب منها أن تمحها.. لكنها تعرف أنها لابد أن تفعل ذلك حتى يطمئن
حتى أخوتها والأصدقاء.. بمجرد أن تكتب يملأون الدنيا صراخا حولها لتمسح ما كتبت  بدعوى أن تلك المشاعر أيما كانت لا يجب أن تظهر في العلن.. فليس كل الناس سعداء هانئين حتى تظهر كلمات عشق وهوى وكفاهما ما أصابهما من ابتلاء
تنصحها أمها بحنان أن تكتب ولا تتوقف ولكن لا تظهر ما تكتبه لأحد من 
الغرباء..تكتب باسم آخر.. في مكان آخر
لكنهم جميعا لا يفهمونها.. لا يفهمون أنها لا يجب أن تهرب.. هي تسمي ذلك هروبا وتحولا.. لم تتوقف عن فعل ما تحب لأجل أفكار غريبة وخوف.
ماذا بها عندما تفصح عن كل ما بها وتحكي للعالم بأسره شطحاتهما سويا كما كانت تحكي شطحاتها وحيدة
ماذا بها عندما تقص على الآذان خواطر مملوؤة بالنور
ماذا بها عندما تكتب لصغيرتها رسائل حب لها تعود إليها كلما كبرت قليلا.. تسطر كي لا تنسى أن تحكي لها.. تسطر كي تسجل تلك اللحظات المميزة 
 إنهم لا يفهمون قطعا ذلك الارتباط الوثيق.. لذة الكتابة لللآخر لا لكشف
 الحياة ولكن لكسر تلك الحدود بين العقول والحجب
لصنع ذلك الرباط الخفي ولهجة التواصل الساحرة بين هؤلاء الذين يبحثون عن طريق النور
أخلقنا الله لشيء إلا لنصلح ونتحدث بنعمته علينا.. ومن يصلحون يحتاجون بصيص النور من الآخرين.. يطمأنوهم أن بالحياة سعادة .. وسكنا ينير لهم الطريق ويبشرهم بالوصول لنعم الله الحلال.. وبها أيضا ألما وابتلاء لكن لا يهم سيمر أن شاء الله
أنمرر الهم والغم.. ولا نمرر السكن والنور
كان الأمر يبدور رائعا جدا بكم الأصدقاء المشتركة بيننا.. لكن أكتشفت ان ذلك يزيد الناس فضولا وأحيانا تربصا
وكما صارت الكتابة هنا اختراقا للخصوصية وكشفا للحياة.. صارلا شيء يشبعني بعد "واصطنعتك لنفسي".ه
لا مدونة أخرى جديدة وجدت فيها غربة وبردا كان ينخر في عظامي كلما دخلت أكتب فيها وحيدة 
ولا تلك المدونة المغلقة التي امتلأت عن آخرها بكلمات لا يقرأها غيره
ولا تلك الفولدرات المنسية على سطح مكتبي وداخل كل الأماكن الهادئة مترامية يكتشفها هو صدفة كلما أجاد التفتيش عنها
ولا حتى صحبة تكفيني
ولا أزال افتحها يوميا.. تؤلمني وحدتها،، ووحدتي
    اكتب واحفظ في الدرافت أو لا احفظه.. لا يهم أحيانا
لا أعلم مصيرنا.. أستضيع في عالم النسيان
أم سأتحول أنا عنها وأتركها تندثر تحت الركام.
أقول لنفسي ربما لن يبقى سوى الحنين.. لأن الحنين هو الباب الذي يوارى ولا يغلق

Sunday, October 21, 2012

فإذا عزمت!




شغلني.. حتى صرت أسير باحثة عنه في كل مكان.. آثار باقية في بعض ممارساتي.. ومضات ألمحها في تصرفات من حولي.. مواقف لا تنسى ولن تنسي.. كنت أسير ابحث عنه يشغل تفكيري وبالي حتى أني حاولت اصطناعه واختلاقه لعله يأتيني ويراودني بنفس قوة ما كان..

إنه "العزم".. كلما رأيت موقفا يعتريه التهرأ والضعف أعرف أن ما ينقصه هو قوة العزم تلك التي لو نزعت من النفس لصار كل ما تفعله هزيل مهترأ وإذا بداته فلا يستمر طويلا فالنفس ستجزع وتمل.. وتجدها ضعيفة في مواجهة ما قد يجابها
.
نعم.. ذلك العزم الذي يعرف صاحبه على بعد آلاف الأميال.. تلك القوة التي تقيمه بين يدي الرحمن ليلا يتلو ويرقى.. وتلك القوة التي تملأ جنباته فتجعله يسعى بين كل الأماكن لا يحسب المسافات ولا يرعي لها اهتماما لا يهمه كم قطع ولكن يهمه ماذا فيها قد صنع.. تلك القوة التي تفتح العينان ثاقبان بحثا عن علم ينتفع به.. وتثبت اللسان على دعوة لحوحة تستجاب لا ترد.. وتمد الجسد بمدد يشع قوة لا يستنفذها بل يبثها فيمن حوله
.
كنت أبحث وتتكالب الخواطر على عقلى وقلبي وإن تكالبها علي أشد وأقسى من الحياة بأسرها..
سألت زوجي من يومين: "ذكرني بكتاب أقرأه، كتاب أحتاجه".. فوجدته يقترح لي كتب عن التحكم في النفس وتعجبت طويلا كيف له أن يعلم ما أبحث عنه.. أيبدو علي إمارات لما ابحث عنه.. وبحثت طويلا عن الكتاب الذي اعلم أني أملكه ولم أجده..ربما كان اختبار لصدقي في البحث... تلك الليلة أخدت اسمع لكلمات تذكرني بعهودي الأولى وعزمي الذي كان يحركني.. كنت استحثه بكل ما أوتيت من قولي: ولمعت عيني وانا اردد.. "فأمامنا سفر طويل من بعده يأتي السكن"
.
حتى جاءتني رسالة منه.. من ربي.. من كنت أوقن أنه لن يتركني في حيرتي وبحثي طويلة
كنت أعلم ان صباحي اليوم مختلف.. ظهر جليا منذ بدايته.. وربما أني عزمت على جعله كذلك قسرا وقهرا

وجاءني خبر "سند" لتتوطد قدماي عند كلماته.. وسند لمن لم يقرأ الخبر بعد هو من البوسنة من اسود الله 47 عام اشتاق بصدق لأداء فريضة الحج فقرر أن يسير إليها سيرا دون حساب لمعوقات ولا صعاب ولا جهد.. قد انطلق إلى الله وحسبه عزيمته.. فالله غايته
 .
وسند راود حلم السفر إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة منذ عدة أعوام، ولكن لعجزه عن تدبير تكاليف السفر لم يستطع تحقيق حلمه بأداء فريضة الحج ، فقرر سند أخيرا أن يحج سيرا على الأقدام معتمدا على ضيافة أهل الخير خلال السفر. واستضافه الكثير من سكان القرى سند خلال رحلته،بدأ الرحلة دون تخطيط يذكر يقينه أن الله يطعم الطيور وآمله في الله أنه سيطعمه أيضا.

كان سند يقطع 20 إلي 30 كيلومترا يوميا خلال رحلته و قد عبر حدود ست دول قبل الوصول إلى مكة المكرمة، فعبر البوسنة ثم صربيا ثم بلغاريا وتركيا ثم سوريا ثم الأردن وصولا إلى مكة

ربما كانوا قديما أيام الرسول وصحبه يقطعون أميالا أطول ولكن كان هو المتعارف.. لم يكن هناك طيارات وسفن وسيارات.. وربما هناك من سار أميالا أطول من سند ليكسر حاجز ويحقق رقم قياسي لكن ما أسرني في قصة سند هو تفكري في كم شخصا ألهم.. وكم صعوبة واجه.. وكم جديدا تعلم.. وكم ليلة صبر.. وكم أفكار يائسة هزم
.
إنها النفس عندما يحركها العزم ويوجهها الصدق ويطمأنها الإيمان ولا ترى سوى رضا الله مقصدا.. فلابد لها يقينا من الوصول
وقد وصل سند..تزود بعزمه وانطلق به.. وأحسبه سوف يحييا بهذه الرحلة طويلا وسيتبعه آخرون
 .
وعندئذ قمت وخططت كلماته على وريقات وثبتها أمام عيني.. حتى إذا بحثت عن عزم ملهم.. جاءني..

(“انطلقت ومعي 500 يورو واعتمد فقط على دعم الله ونوايا الناس الحسنة الذين يفتحون لي ابوابهم، ومن اقواله خلال رحلته “الوصول الى مكة مشيا هو امنيتي الوحيدة. فاما ان اتمكن من ذلك واما اموت لكنني لن اعود الى البوسنة من دون ان اكون قد انجزت ذلك. و أشار حاجيتش الى انه خلال رحلته كان في حقيبة الظهر نسخة عن القرآن وسجادة صلاة وخرائط الدول التي يعبرها واعلامها. واثناء عبوره تركيا كان من تصريحاته“بعد تركيا اريد ان اعبر سوريا رغم النزاع وبالتحديد بسبب النزاع. سارفع علما سوريا يحمل كلمة “حرية” واصلي لضحايا نظام الرئيس السوري بشار الاسد.و عندما سئل ألم تخف البرارى الجبال والطرقات المظلمة،أجاب قائلا:" الله معى فى كل مكان فلما أخاف، كم فرحت وقد استقبلنى فى كل مدخل مدينه المسلمون يقدمون لى المساعدة و الدعاء و بتوفيق الله و صلت للحج".)

Wednesday, October 3, 2012

يا سالكين إليه الدرب



يعود الحنين ليزور القلب.. زائر لا يسأم ولا يمل
تارة يحن لذكريات تأبى أن يعتليها التراب ويغفلها القلب
وتارة يحن للحظات يحياها بكل الوجدان ويخشى عليها بشدة
يخاف أن يبحث عنها يوما فلا يجدها.. فصار يدمن استحضارها والحنين إليها
عله يملكها ويسعها بقلبه كله
تارة يحن لأطياف من ولوا وهو يعلم أن الأيام بهم لن تعود أبدا
وتارة يحن لذاته بتقلباتها وجموحها.. بعزها وانكسارتها
بأحلامها وآملاها.. بتصالحه معها وجفائها عندما يحس بها اغتربت
وكثيرا ما يحن لمجهول.. حنين.. وحسبه به
زائر صار يدمن أبوابي.. يطرقها كل ليلة وصرت أشتهي الاستجابة له
حنين جارف لزاد القلب والروح
ذاك العنفوان والقوة والعزم ...الانكسار والتضرع والاستسلام
أيا سالكين إليه الدرب لا تقفوا.. طاب الوصول لمحروم تمناه

كان القلب يدعوه في ليالي الوحدة والغربة التي كانتا تنخران في محارة الروح.. فكان يأنس به وأقامه بين يديه يستغفره ويعينه على قيام ليله واصطفاه بآيات في القلب ليقف بين يديه يدعوه.. فلماذا ذاك البعد والنفس تشتاق له والجسد صارت له طاقة عليه والروح تشتهيه كنجمة مشتعلة
كيف تنأى تلك النفس التي ذاقت واغترفت من ملذات الدنيا فصارت تركن للأسهل.. تستصغر الذنب وتركن إلى حسن الظن
كيف يغتر ذلك الجسد فصارت سهام العقل ترمى في كل صوب تحيد عن أهدافها.. وسهام العين تصيب ما كنت تخشى أن يطلع الله عليه فيجده قد نكت سواد في قلبه.. والأذن ما صارت يعتريها سهام الحزن عندما يصل إلى سمعها ما يبعد القلب عن خالقها.. كيف صرت أيها الجسد قادر أن تهنأ بما يخالف أوامره أو يبعده عنكأ
يتها الجنة لما صرتي تغيبين عن الأحلام وصارت الأحلام دونك.. فأنت الحلم ومنتهى الآمال والأحلام
أيتها النار لما صار القلب لا يفزع لاسمك وينخلع.. صار يعوذ بالله منك في صمت بهمهمة روح غافلة هزيلة
كيف تجرأت تلك الأنامل على هجر صفحات النور والأنيس.. كيف طاقت الابتعاد الحياة بالقرآن
كيف صار القلب يتألم في خجل مذموم عندما ينسى آية قد نقشت يوما على جنباته
وعاش بها ليال وحارب من أجلها في صراعات طويلة مع النفس
أيها العزم أستجديك بخالقي أن تعود بقوة الأيام الأولى
بقوة الإيمان التي كانت تترك لله أيا ما كان إذا خافت على قلبها من البعد والجفاء
ذاك القلب يحن إلى الارتواء بك
أيتها النفس.. أتقولين طال وفاض الاشتياق!
إذن.. فلتصدقي ولتستعدي الآن للقاء
..
يارب عدت لرحابك تائبا.. مستسلما مستمسكا بعراك
أدعوك ياربي.. أدعوك ياربي
لتغفر زلتي.. وتعينني.. وتمدني بهداك
فاقبل دعائي.. واستجب لرجاوتي
ما خاب يوما من دعا ورجاك

Saturday, September 22, 2012

عامان :))



أجواء سبتمبر تحوي سحرا لا يتذوقه سوى عاشقين
سبتمبر.. ربما لغيرهما هو حفنة من أيام تنقضي كما ولت ما قبلها
لكنها لقلبين عاشقين جمعهما الله بميثاقه الغليظ كانت البداية

سبتمبر وتلك النسمات الباردة الليلية التي تبشر أن أيام القيظ والجفاف قد ولت وها قد آن أوان الارتواء
وأن صباحا بطعم الندي سيزين الشجرات والورود في الصباح إيذانا بحياة جديدة

سبتمبر وتلك الشمس المشرقة التي تداعب من تحتها، تارة تدفئه.. تارة تنير له دون أن تحرقه
تخبرهم أن الطريق ربما لن يكون ممهدا.. بل محفوف بالابتلاءات والمصاعب
لكنها ستظل تنير لهما ضفتيه وعليهما أن يجتهدا ليحافظا على تلك الشعلة المتوقدة حتى لا تنطفأ

سبتمبر وذلك السكون ليلا بعدما انقضت أيام العطلات وصار الجميع يسعى لعلا وعزة
يثير في الأجواء عبق فرحة النجاح.. مذاق أحلام الطفولة.. آثار جموح المراهقة.. رهبة تطلعات الشباب.. وسعي الرجال

سبتمبر وذاك الصباح الذي يسعى باكرا يحمل الرزق لكل من يحيونه
ينثر قوة الأيمان أن لست وحدك في الكون الفسيح.. ما تسقط من ورقة إلا يعلمها.. رحيم بكل ما ذرأ وبرأ

سبتمبر وتلك السحائب الحانية تمر برشاقة كفراشة تحملها الرياح..
تخبر قلوبا تجاه مصاعب الحياة أن كل ألم في الحياة فانٍ
أن المشقة مصيرها إلى الزوال.. وأن الابتلاء مصاف الأولياء

سبتمبر وقرآن الفجر وابتهالاته تمر علي القلوب تغمرهم بحنان وسكن ينزع عنهما وحشة الاغتراب

سبتمبر وما يثيره في النفس من شتى التأملات
يشع في القلب دفء وأمان.. سيظل فيه السحر يبقى ما بقى الزمان
.
زوجي.. جزيت عني الفردوس الأعلى من الجنة
وأكرمني بصحبتك فيها وأناأحلى من بنات الحور
.
عامان.. مروا على نبض القلب وعودة الروح للحياة
24 سبتمبر 2012
...........
"إرتسم العشق بينهما .. بجمال نقوشِ الحناء .. لم يرضى بغيرها بديلا ..ولم تتمنى لنفسها غيره رجلا .. بنظرات العيونِ إجتمعا .. لـلحظةِ الأولى وبروحيهما.. إتفقا على أن تكون تلكَ البداية .. من بعيد .. دون حتى همسةٍ واحدة.. عشقا بعضهما فى صمت !!
وأشتاق كل منهما للآخر.. فى وحدة .. لم يقبل أن يدنسُ بياضها بكلمة واحدة حرام .. ولو حتى كانت لهُ ..
ولم ترضى أن ينتزعَ الله منه نوره.. بلمسة يدٍ وإن كانت بالسلام .. ولو حتى كانت لها !!
وعندما تكون البدايات.. بهذا النقاء .. لا تُكتَب لها أبدآ نهايات .. !!!
وإنما تتجدد البداية على يدِ مأذون .. وميثاق
وقُبلة على الجبين.. أمام مرآى من الناس ومسمع "
....
النص بين الأقواس مقتبس

Wednesday, March 28, 2012

هي.. نـــور :)


هي.. نور تسلل إلى قلبينا فأحيانا وجبر كسر أرواحنا
هي.. نور انقشعت به عنا كل لحظات الألم والوجع والافتقاد
هي.. نور دعوت لها في لحظات الولادة وهي تخرج من حناياي أن يصطنعها الله لنفسه كما كنت أدعو لنفسي كل سجدة
هي.. نور رأيته كالذي أغشانا عندما دخلنا ساحة الحرم فجرا معتمرين يصدح في الآذان صوت الأذان
هي.. نور أنعم بها علينا ربنا رسالة ربانية لتكون لنا تذكرة أن من ابتلي فصبر واحتسب له الأجر والتعويض وأكثر
هي.. نور يهديني في طريقي الذي تعثرت فيه وتوقفت في جنباته طويلا
هي.. نور أسال الله ان يعيننا على تربيتها وإنباتها نباتا حسنا وألا يحرمنا من نعمته بتقصيرنا في حقه

هي.. نور مصطفى
أكتب لها هذه المرة تلك الكلمات لتعلم أن تلك الصفحة قد شهدت
لحظات التلاقي.. ولحظات الميلاد
21 مارس 2012
....
وأشرقت الأرض بنور ربها
صدق الله العظيم

Monday, October 3, 2011

ولا تـزال...


و
يقترب الشتاء وأجدني أربت على جنبات الروح..مستكينة.. روح تطهرت بزيارة كنت أحلم بها كلما صدح آذان ولمحت الكعبة في شموخ
زيارة أعادت لكل خلية في جسدي توازنها واستقرارها.. زيارة كنت أحلم بها وأظنها حلم بعيد المنال
فليفعل الله بنا ما يشاء
بعدما رأيته من نور أغشاني وآذان الفجر يعلو ويعلو.. وكل ما أحاط بالحرم يغشاه النور من حيث لا أدري.. بعدما استلقيت على ذلك الرخام النوراني
بعدما ممدت يدي لأتلمس بعض من مسكها الذي لم تفارق أنفي رائحته
علمت أن قلبي قد اغتسل من كل آلامه.. وأن عقلي قد عاد إلي راضياُ مؤمنا بجميع أقدار الرحمن
وعدت أرى الجمال في كل شيء من حولي.. ولا تزال روحي مفعمة بأمل وتفاؤل لا ينطفيء
يقترب الشتاء.. وأجدني أقرب ما أكون لنفسي.. ألتحم مرة أخرى مع أفكاري وأحاسيسي
و
لا تزال الطفلة بداخي تنتظر اكتمال القمر لتنبهر وتشهق في فرح منادية على زوجي ليرى كم يبدو خلاباً
ولا زالت أنتظر سورة طه لأسمع قول الله لسيدنا موسى.. واصطنعتك لنفسي ويتجدد الدعاء في قلبي
ولازالت أطرب جدا لملاحظة كل من يعرفوني بأني لم أتغير.. ربما ازددت رونقا وربما ازددت هدوءا "ظاهريا فقط".. لكنهم لا يزالوا لا يصدقون أنني طفلتهم الصغيرة قد تزوجت..
ولا تزال بنت الحارس في البيت تصر على دعوتي بأنسة إيمان برغم مرور عام كامل على زواجي وخاصة عندما أكون بصحبة زوجي :)
نعم.. تلك الأجواء بكل هذا الحنين هي أنا.. أنا بكل ما حملت روحي.. بكل ما أحببت وما يثير فيا الحنين
لسعات الليل باقتراب الشتاء.. طبق من الفراولة المجمدة التي أختلسها من ثلاجتي هذه المرة وليست من ثلاجة أمي.. صوت طوبار أو عبد الباسط يتلو بأعذب الآيات من مكان ما.. تتبعي لملمس ورق الأشجار أينما ذهبت..رائحة الطين.. ملمس الأرض..

ولازلت أكتب كثيرا وأحلم أنني أكتب تدوينات كثيرة.. ولا يزال كل شيء أراه يتحول في عقلي لتدوينة.. ربما توقفت فقط عن النشر للحفاظ على بعض من الخصوصية في حياتي.. لكن قلمي لا يزال يلهو كلما مسه فكرة

ولازالت استمتع بالتواجد في المكتبات وسط الكتب وأطيل وقوفي فيها.. ولازالت كلما وقفت أمام النيل فتحت ذراعي بقوة لأحتضن الهواء بيدي

ولازلت أعشق بلادي وأغني مع الصوت الصادر صباحا من مدرسة ما قريبة بلادي بلادي.. لك حبي وفؤادي.. ويقشعر لها جسدي.. عشقا

ولازالت أفتقد البحر طوال أيام السنة وحتى وأنا أقف امامه.. أحس إنني عاجزة على استيعاب هذا الكون الفسيح في قلبي

ولازالت أنتظر زخات المطر لألتقيها لتبلل شففتاي وراحة يدي بقمة الشغف.. وأتذكر قول رسول الله.. هذا حديث عهد بربه..

ولازالت كلما أسمع يا نبي سلام عليك تدمع عيناي شوقا لرؤيته في منام

ومازلت أتتبع الرسائل الربانية في كل يوم.. وأفتح إذاعة القرآن الكريم في تمام الثانية عشرة لأسمعه وهو يرتل كأنها من الجنة "ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا"

ولازالت أنتظر فانتازيا وسافاري وما وراء الطبيعة.. وأنكب على قرائتهم لا أتركهم إلا وقد التهمتهم جميعا

ولازالت استذكر لامتحان ما قادم.. ولا زالت أطيل في الحديث عن أبي كلما افتقدته بشدة ومزقني الحنين إليه

ولازالت أدعو الله في صلاتي.. ألا تشيخ تلك الطفلة في روحي أبداااا.. وتظل تلك الأنثى اليافعة تسكن -على استحياء- قلبي

......

ياما نفسي أعيش إنسان قلبه على كفه

كل اللي بردانين في كفوفه يدفوا

يضحك يضحك خلق الله

يفرح يفرح كله معاه

جواه في قلبه ونن عنيه

شايل أمل وشروق وحياة

(حمزة نمرة- إنسان)

Friday, July 22, 2011

أخيراااا.. عن الثورة أتحدث


كثيرا ما كان ينتابني شعور ما مقيت.. بالخنوع والتعجب من نفسي.. كل المدونات تصرخ بحديث عن الثورة.. وصفحتي خاوية على عروشها من حديث عن الثورة إلا كلمات تعد وتحصى.. رغم إني أحيا أحداث الثورة قلباً وقالباً.. كنت أقضي اياما أجتهد في الدعاء ليصلح الله حال البلد.. وكنت أضع هدفا لحياتي هو إصلاح وطني ما حييت.. بنفسي وبيدي وبذريتي
لم أتخيل أبدأ أن تكون حياتي شغلى بتطورات الميدان والثورة وحال البلد.. بينما صفحتى تمتلأ بكلمات عن خواطر وتأملات!
.
كنت أغبط زوجي وأخي وأختي وأصدقائي وكل من نزل.. فقد حبسني الحمل عن النزول للميدان.. وعندما اشتدت جذوة المعركة واقترب سقوط النظام بات أمرا من الطبيبة حازماً وواضحاً الا أتابع الأخبار مطلقا ولا أدخل في مناقشات بسبب ما أصابني من طلق وأنا في الشهر الخامس من فرط الانفعال ومزيج الغضب والحزن والخوف.. فكنت دون علم زوجي وفي غفلة منه أتابع الأخبار وأتسلل في مناقشات تنتهي غالبا بارتفاع ضغط دمي والتسبب في طلقات متتالية لطفلة كانت تثور هي الأخرى بداخلي.. ثورجية كأبويها هي لا شك كذلك.. كنت أقول أن أول شيء سأحكيه لها هو كيف كان يأتي والدها من الميدان سيراً على القدمين.. وكيف قضيت يوم جمعة الغضب حتى مشارف الفجر لا أنطق بكلمة فقط أنتظره في النافذة.. قلبي يحدثني أنه سيعود إلى إن شاء الله.. ولا أجرؤ تخيل سيناريو آخر..
وبرغم كل ذلك كنت لم أقوى سوى على كتابة تدوينة واحدة عن الثورة.. ربما بدأ الأمر بخوفي من أن أنشر رأيا قد لا يكون صائبا بما يكفي.. فأنا لا زلت أحبو.. وكل ما أملكه من أدوات هو تحليل بعض المعلومات التي أملكها والتي ينشرها الأخرون.. أتراها تكفي لبناء رأي يقترب إلى حد الصواب ويستحق النشر على المدونة؟.. لكم خشيت ان يضر رأيي بالثورة.. ,وأحيان أخرى رأيت أنه ليس مجال الكلمات.. بل العمل ثم العمل ثم العمل..
.
لكنني لم أجد في طاقة للسكوت بعد اليوم ورأيت أني لست بحاجة لعرض رأيي في مسألة الدستور أم الانتخابات أولا.. ولا حول تقييم من في ميدان التحرير ومن في وقفة روكسي.. ولا في الحديث عن كم القرارات المثيرة للحنق التي تفاجئنا كل يوم.. ولا عن تجاوزات جهاز الشرطة البالغة التي تزداد طغيانا يوما بعد يوم.. ولا عن جدوى استمرار الاعتصام أو ضرورة إنهائها وغيرها من الاحداث التي قد تحمل جانباً من الخطأ ربما يتخطى الصواب أحيانا لقلة المعلومات التي نملكها.. أو لأن من يورد المعلومات أيضا كثيراً ما ينشرها بالشكل الذي يقودنا إلى نتيجة ما هو يرجوها
.
لكني لم أعتاد الصمت ولا السلبية ولذا لن أتطرق إلى أياً من تلك المسائل التي قد نختلف حولها..احتفظ بتعبيري فيها عن رأيي في دائرة محدودة.. لكني من جانب آخر سأقول بعلو صوتي منادية لمن يلوحون بفكرة العفو أو التعاطف مع مبارك ومرضه المزعوم في منتجعه السياحي.. أنما هم قلوبهم حجر عليها غلف.. تملأ صدورهم أنانية لم يتفكرا للحظة كم كان هدف الحكام هو خراب البلاد واستنفاذ ثرواتهم والوقوف بها عند حد من التدني في كل شيء حتى لا تعلو.. كان الأمر أكثر من كونهم شلة حرامية ينهبوا بلادنا.. بل كان الهدف هو الافساد وليس السرقة فحسب.. وأقول الكلمة التي لا تستنفذ صوابها لو كان أصيب أحد منهم في ابنه أو بنته أو نفسه لشعر بقلوب اهالي الضحايا والشهداء.. لما كفاه أن يموت ذلك الظالم مرات تلو مرات.. لو صعدت روح هؤلاء الشياطين أمام عينيه لن يبرد قلبه ابداً
.
وأقول لمن يرى أنه لا امل في مصر وأن ما أفسد لا يمكن إصلاحه.. وأن الثورة لم تزيدنا سوى تراجعاً.. اقول له أن يذهب ليستجدي له وطنا آخر.. فالوطن في غنى عمن استغنى عنه.. وأنت بذلك السواد الذي يملا قلبك لا تزيده إلا ظلاما.. فارحل ليشرق مكانك بأمل كنت تبخل به على بلدك.. أما أنا فيملؤني الأمل وأعلم يقينا أن تلك البلد قائم لا محالة وأن شباب هذه الأمة هو من سيعيد صنع التقدم والثقافة والحضارة.. واعلم أن الله قد أراد بهذا البلد صلاحاً وعلوا.
.
وأقول لكل من يخون من في الميدان سواء اختلفنا مع بعضهم أو اتفقنا مع الآخر.. يجلس في بيته يقيم هذا ويصدر أحكاماً على هؤلاء وقدماه لم تطأ الأرض ولم يشارك ولا بفكرة.. أقول له عذرا لا حق لك في قول فقد تخاذلت في حق البلد يوم وقف هؤلاء يصدون عنها ويذهب كل منهم وروحه بحق فوق كفيه.. لا يعلم أسيعود لأهله أم أن حياته ستوضع لها نقطة النهاية.. لا تقليلا من مصريتك، ولكن تقليلاً في مقامك..فقد تخاذلت عن القيام والعمل واخترت أن تكون من القاعدين..بل ولعلك أحيانا دعوت من حولك أن يشاركوك القعود.. فاعمل في صمت لعل الوطن يصفح عنك.. قدم له قربان عمل وإصلاح قبل أن تحلل وتقرر وتصدر الأحكام
.
وإلى أبواق تحريم الخروج عن الحاكم الظالم الفاسد المتجبر.. سامحكم الله.. آذيتم المسلمين بجهل وتضييق في دين لا حصر لاتساع فهمه وتشريعاته.. لدين نزل ليكون هو الأصح والأقوم والأعز.. فاخترتم منه ما شئتم واعميتم بصيرتكم عما سواه.. سامحكم الله عسى أن يغفر الله لكم ويريكم الحق حقا ويرزقكم اتباعه ويريكم الباطل باطلا ويرزقكم اجتنابه.
.
وإلى من ينادون بترشيح الشيخ ابي اسحاق الحويني لرئاسة الجمهورية وإلى جمعة تشريعية ومليونية اسلامية وغيره من حديث عن بناء دولة إسلامية.. اقول لهم قفوا لحظة واحدة وانظروا كيف كان يتم انتقاء خلفاء المسلمين في أوج عزتها.. كانت رسائلهم وخطابتهم إلى الملوك تدرس.. وأخلاقهم وفهمهم على أرقى المستويات.. فكروا للحظة وتخيلوا مشهدا لشيخكم يقوم فيها بمفاوضات مع رئيس إحدى الدول.. إن دولة الإسلام قامت بإقامة العدل والعمل العمل العمل على الإصلاح.. فانظروا إلى كل مرشح ماذا قد أنجز في عمره غير الكلمات قبل أن نندفع بعاطفة لا تعاطف فيها..إن الوفود الإسلامية للدول كانت تُنتقى لا بالعلم وحده بل بحسن الإدارة والتصرف والسمت والقدرة على التأثير وقوة الحسم واتخاذ القرارات وإدارة المفاوضات.. والفهم ثم الفهم ثم الفهم.
.
وأقول إلى دكتور عصام شرف.. اشفق عليك بكل ذرة بداخلي.. تحمل حملاً ثقيلاً ومقيدة يداك.. ستمر الأزمة وسينسى البشر أنك تحملت حملا لا طائل لك من ورائه.. فلن تحصل نفعاً مالياً.. ولا معنوياً.. ولا بأي شكل من الأشكال.. اشفق عليك وأعلم أنه لا حاجة لك في منصب بتلك التعقيدات.. ولعلك تخفي في نفسك ما لا تستطيع التصريح به.. اتعجب من بعض افعالك واصبر على الأخرى واحترم أخلاقك.. وافتقد كثيرا لحسمك.. واشفق عليك دوماً
.
وسنختلف ونتفق.. ونحتار ونختار.. ونقيد ونتحرر.. ونعلو ويهبط.. ونخون ونأمل.. وننخدع وننتصر
ونمر كل يوم بتناقضات وتعقيدات بعد فساد استشري حقبة من بعد حقبة من بعد حقبة
وتندي اخلاقي وسلوكي اصاب أمتنا في عضد
لكني ساظل أحيا بروح الميدان وسأظل أرى نورا ساطعا في صباحي كل يوم.. وسألد طفلاً وطفلة ثورجية سأربيها كيف تكون النهضة وكيف يكون الارتقاء
وسأشهد كل يوم فناء روح خبيثة ملأى بالسواد والفساد تدوسها الأقدام..فياكلها الدود.. وتغيب يوما وراء آخر بين بقايا الرماد
مصر.. بلدي.. وطني.. أحبك وسأحيا من أجلك
*******
وامتدت أنامله تحيط باناملي في أمل.. حب.. وعزم
ووقفنا مع الجمع حولنا وأنشدنا جميعا في صوت هز الجدران.. وارتعشت له قلوبنا
اسلمى يا مصر إننى الفدا..ذى يدى إن مدت الدنيا يدا
أبدا لن تستكينى أبدا.. إننى أرجو مع اليوم غدا
ومعى قلبى وعزمى للجهاد.. ولقلبى أنت بعد الدين دين
لكى يا مصر السلامة.. وسلاما يا بلادى
إن رمى الدهر سهامه.. أتقيها بفؤادى
واسلمى في كل حين
ودمعت عينانا.. دمعة من تلك التي تغسل ما بالروح من ظلام

Monday, July 18, 2011

شطحات.. 6

سحرتني تلك الأزهار الغريبة وأنا طفلة.. كنت أطاردها بشغف، اطيل تأملي وانبهاري بها؛كأس أخضر.. وريقات حانية تحمل زهرة مجموع من زهيرات صغيرة ملونة كريش عصفورة.. مزروعة على جانبي الأسفلت في طرقات النادي.. تلقي عليه بظلالها علها تسلب منه تلك القسوة الظاهرة عليه.. وكنت أنا أعشقها.
كنت أتعمد المرور في كل المساحات الخضراء المزروعة.. رغم أن الطين كان يزعجني عندما يلوث حذائي خاصة لو كانت الحديقة مروية لكن عندما كنت أخطو فيه ويصل إلى أنفي رائحة الطين الأصيل البارد فتنتشي أحاسيس خضة بكر.. أما الأسفلت فكنت بحق أمقته.. صلباً ساخناً.. كثيراً ما أتعثر بعجلتي فوقه فاسقط سقطات قاسية لا أجد فيها حولي يد أبي أو أمي تنتشلني وتخفف عني.. وكان ينتهي بي الأمر دوما أن أذهب لأمي وهي تجلس في مقعد داخل الجانب المزروع لأريها جرحي المؤلم وشرابي الذي قطع من سقطتي فوق الغطاء القاسي.فكنت كلما سرت على الأسفلت أمد يدي وأفتح ذراعاي لتتلمس طول سيري مذاق تلك الزهرات الحانية على جانبي الطريق وأتابعها حتى تنسيني قسوة ما أخطو عليه وكنت عندما نمشي سويا لنغادر الحديقة للبيت.. أسير خلفهم جميعا.. أقطف تلك الزهرات الصغيرة من كل زهرة وأجمعها سريعا في يدي كومة ثمينة.. أبثها مما يفيض بداخلي.. وأقترب اقترب من أبي وأمي ثم أنثرهم في السمــاء لتسقط عليهما.. ملونة أبيض أحمر وأصفر.. كنت أشعر بسعادة بالغة.. يلهو الفرح في قلبي كأنني أقذف بالونات في الهواء.. أو اطلق سرب حمام أبيض طليقا في الأفق.. وكنت أتابع سقوط الأزهار عليهما.. أود حينها لو تنبت في كل مكان سقطت فيه زهرات وزهرات تمحو طريق الأسفلت.. أو حتى على الأقل تخفيه حتى إذا مر أحد بعدي وخطا محل خطواتي شغلته متابعة الزهيرات وبثته شيئاً من حنان.. طاقة حنان وحب وودت لو غمرت كل ما في الكون فتمحو بسحر تأثيرها ذلك الكساء القاسي الذي يقيد طريقنا في الحياة.. أو تمنحه قبسات من نور تنير الطريق ومرت السنون وغابت تلك الأزهار بعدما أصابت أعمال التحديثات النادي بأكمله..
وسرت أبحث اعواماً.. في كل حديقة وزرع في شغف عنها.. واليوم! وجدتها.. طريق مرزوع جانبيه بتلك الزهرات الحانية فامتدت يداي سريعا دون أن افكر لأقطفها.. لكني ترددت مليا.. نظرت إلى كفاي المفرودتان أ
فكر تراني ماذا أنثر على من حولي الآن؟
أمازلت اجمع أكوام ثمينة من حب وحنان ونور في كفي التي لا تزال صغيرة؟

أمازلت أترك طريق سيري منيراً لمن يمر بعدي؟
امازلت أملك تلك الطاقة من الحب والحنان والنور؟
ألا تزال شعلتها متقدة؟
وسرت في ذلك الطريق وروح طفلة اشتاقت لذر النور في كل زوايا الكون قد خرجت من مخبأها بعد غياب..
وكفاها مجتمعان.. مرةأخرى ...

مجرد شطحات عشتها هكذا.. دون تعقل.. دون رقابة