المساحة البيضاء الخاويةأريد الصمت
قبل انتهاء زفرته الأخيرة
المساحة البيضاء الخاوية
أتوق دوماً للشتاء ..أنتظره لأمارس طقوسي الشتوية.. لتبدأ معها الروح في النماء بعد أن أحرق أوراقها لهيب الصيف وعصفت بها رياح الخريف


يعصف بها الحنين إلي ذاتها.. إلى تلك الأيام.. لا هموم أو ظنون ومخاوف.. كانت ترتفع وتطير بلا قيود.. ولا سدود.. رحلت ابتسامتها العريضة الواسعة.. تورد وجنتاها من الفرح.. صوتها الذي تتراقص فيه السعادة.. لم تعد ابداً كالسابق.. أتحمل الأيام في طياتها هذا القدر من الذبول؟.. يالقسوتها!.. تنظر في المرآة.. فيزيد الاغتراب ضغطاً علي أنفاسها.. فتختنق.. تتسلل هرباً لفراشها.. فيحرق خلاياها من الداخل أزيز لا يتوقف ولا ينطفأ.. تتساءل.. إلي من تنتمي؟؟.. لا أحد.. ويتردد الصدي داخلها صارخاً: لا أحد.. لا أحد.. تشعر بوخز القطرات المالحة علي شفتيها.. تحني رأسها.. تنظر للسماء.. كان مطلبها الوحيد أن تصرف عن أجنحتها أي ألم.. فلماذا كان كل هذا الألم؟
فراشة هى قضت عمرها كله تحافظ علي أجنحتها من الاحتراق.. ويأبى كل ما حولها إلا وأن يصيبها بالألم
فراشة جئت ألقي كهل أجنحتي لديكِ .. فاحترقت.. ظلماً جناحاتي
هي 2 بعد 3 شهور من الزواج: مش ممكن أنا بجد مشفتش يوم واحد حلو من يوم ما اتجوزت أنا بجد تعبانه .. حماتي فظيعة بتغيير موت عليه .. وقالبالي حياتي جحيم.. لو لقيته قاعد معايا في البيت شويه تجري تكلمه وتطلبه عشان يجيلها وافضل انا قاعده ملطوعه مستنياه .. ده غير بقي انها طول الوقت تنتقد تصرفاتي وطريقة كلامي وحتي أكلي .. أنا خلاص مش قادرة استحمل.. أنا بنت ناس وليا أهل انا مش جايبني من الشارع
ما سبق أجزاء من حوارات حقيقية تتم بشكل مستمر مع صديقاتي اللي بيمروا بهرشة سنة أولي زواج ..عندما أسمع هذا الكلام أتذكر محاضرات "بيتنا" في زدني وكتاب "الرجال من المريخ والنساء من الزهرة " وما حضرته من ندوات لدكتور ياسر ناصر ومحمد حامد .. وأجدني أسوغ ردود هي مزيج من تلك الأفكار وخلاصة ما رأيته من تجارب حولي ودائماً ما تكون بداية الحل هو فهم الآخر واحتياجاته ومن ثم تلبيتها
هذه لمحة سريعة لأهم الاحتياجات العاطفية له ولها

وقالوا الحمد لله الذي اذهب عنا الحزن ان ربنا لغفور شكور

في ضميري دائماً صوت النبي آمراً: جاهد وكابد واتعب
علي الرغم مما يبدو من زحمة في الحياة وامتلاء، إلا أن إنسان هذه الأيام يشعر بالخواء..الخواء الروحي..الخواء الحقيقي داخله وإن ازدحمت الحياة من حوله
نعم: هناك مرح كثير يخيل علي من لا يعرف أنه سعادة
تلك الضحكات التي ترن في الهواء
تلك المهارشات التي تتحسس مساقط اللذة في الأجساد
تلك الكؤوس التي لا تفرغ من المشروبات
تلك الضجة التي لا تهدأ ولا تسكن
ولكنه المرح الحيواني لا السعادة القلبية ولا الفرح الروحي.. تماماً مثل قرقعة الآلات لتفريغ البخار
إنه انطلاق الطاقة المكبوتة تحت ضغط الواقع المر
ولكن أين الإنسان؟
أين هدوء القلب، واطمئنان النفس؟
أين الروح والقلب؟
أين المسلم في هذا الركام؟
أيها الإنسان إنك بحاجة إلي الإسلام..بحاجة أن تفهم ما تريد، ولتعرف كيف تكون، ولتتعلم كيف تعيش ولتكن سعيداً ككل، قلباً وقالبا..جسداً وروحاً
إنه سبب الالتزام بدين الإسلام
إنها قصة الإلتزام
...................
التزم صاحبنا وصار في بيئته العادية انسان غير عادي.. ومرت شهور وسنين ولكنه يشعر بين الحين والآخر أن هناك خطأ ما.. فنفسه تراوده إلي فعل المعاصي.. فتذكره احياناً بلذاتها يجد نفسه احياناً يقوم بأفعال وكأنه لا يمت للإسلام بصلة.. ثم ما يلبث أن يفيق ويسترجع ويجتهد أن يتوب
وبعد مرور سنوات من الالتزام وقد سمع كثير من الأشرطة..وحضر كثير من مجالس العلم وصاحب كثير من الأخوة والدعاة إلا أن أوقات فتور عجيبة تطول وتقصر..ومعاص باقتراف كبائر..أو اغتراف لمم..تقل وتكثر
يجد نفسه احياناً في قمة الالتزام والخشوع والإخبات والخشية ورقة القلب وإسبال الدمعة..وأحياناً يجد نفسه متلهفاً علي المعاصي، هائماً علي وجهه في الغفلة تستصعب عليه الطاعات مع قسوة القلب وتحجر العين
وهنا تنبه صاحبنا إلي أنه اكتسي ثوباً جميلاً طاهراً ناصعاً جمل به ظاهره، ولكن الوحل الذي شربه في جاهليته مازل يسود باطنه، واجترار هذا الوحل يحصل بين الحين والحين، ووجوده بداخله يثقل كاهله
إنها رواسب السنين..ومآسي الذكريات..تثيرها كلمة عابرة في طريق ..أو لمحة رآها في مكان
فعرف صاحبنا أنه لابد من التخلص فوراً من هذه الرواسب السيئة..رواسب الجاهلية
قال ابن القيم: ولا يذوق العبد حلاوة الإيمان، وطعم الصدق واليقين، حتي تخرج الجاهلية كلها من قلبه
...............
هي مقتطفات متفرقة من أحد كتبي المفضلة "قصة الإلتزام والتخلص من رواسب الجاهلية"..كتاب قررت إعادة قرآته مرة أخري ..وفكرت أن نضع معاً سطوراً تحت ما يحمله من خير..هي رواسب وآفات نكتشفها معاً ونتعالج منها بإنتزاعها نزعاً من قلوبنا بالإستعانة بالله والكثير من المجاهدة
كانت هذه المقدمة والبقية تأتي بشكل متتابع إن شاء الله
ألم يأن للذين آمنوآ أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق.. بلي قد آن ياربي.. قد آن..قد آن يا ربي..قد آن