Wednesday, April 28, 2010

ومضة ...


تتراءي أحيانا له الحياة كومضات.. ومضة ضوء تبزغ دون مقدمات في العقل فتنير مساحات ما ولقطات طالتها آفة النسيان أو الهجران.. ومضة تتسلل كروح خفية تعيد بث دماء جديدة في عروقه.. بعضها يحمل لحظات توهج لكل كيانه.. ومضة تعيد إلى ركود أطرافه دماء حركة وسريان فتجعل من النفس نبع تنشق منه حيوات مختلفة وتنطبع على جنباته.. وتحمل في مكنونها.. نور يكمن في ومضة
يا سالكين إليه الدرب لا تقفوا
.
يسير في الطريق يحمل عقله بركان من الأفكار التي تحتاج إلى ترتيب.. يذهب ببصره يميناً فيلمح وجوهاً نضرة يعلوها ضياء قد هرعت لتلبى نداء لصوت حاني من عجب يسمعه من بعيد يدعوه لسجود في ظل رحيب بارد بين يدي الملك.. وجوهاً تركت عنها ترددها وحيرتها واستسلمت في حب للنداء وتركت كل شيء في الحياة خلفها.. وتتبعت النور

طاب الوصول لمحروم تمناه
.
يراها تعبر الطريق تخفض رأسها على استحياء يعلوها رداء عفة يحفظ عقلها قبل جسدها.. يكاد يرى نقاء فطرتها ينير موضع قدمها أينما ذهبت.. يمر بجوارها فيستتشعر قلباً ليناً يتفطر من الحنين ولكن يأبى إلا الصفاء والنور بداخله.. تنير وجهها سكينة كأنها ترى الجنة أمامها ماثلة ويحملها ملائكة.. بل يكاد يرى غيرة الحور العين من قدرها.. في كل لمحة لها ضياء لنور تتبعته..
رحماك ..لا تحرم عبادك من رضاك وأمنحهم ما أنت ترضاه
.
يخطو إلى موضع سجوده.. ها هنا أعتاد أن يقف أمام النافذة يناجي ربه ويدعوه أن يمنحه رضاه وستره.. كان دوماً يسأله اياهما فقط.. يتردد صدى آيات يحفظها جيداً من طوال ترديده لهما في صلاة المغرب ويتذكر تلك اللحظات.. فيها فقط يتبدل ويتغير ويستسلم لنور تتبعه أن يغشاه من كل مكان
يا رب .. هيأ لنا من أمرنا رشدا
.
يدخل غرفته ويغلق بابها ويفتح شغاف قلبه يبحث عن النور.. يقع ببصره الدامع على سبحة أضاءت له .. أمسك بها بأنامل مرتعشة مترددة في الرجوع كم يبدو شاق فيلمح آثار دمع مر على تلك الحبات فكانت له مأوى ونجاة.. ها هو مصحفه بغلافه المزين لايزال يحتفظ ببقايا مسك كان يعطره به كل فجر..
يهدي إلى الحق من ضلوا .. ومن تابوا
.
إنه النور حين يبزغ بهالته الرقراقة فيجتاح كل ما حوله.. فلا تملك القلوب سوى أن تتجه إليه بكل قوتها وأملها لتشرق الشمس على جدرها التي اشتاقت للضياء
إنه النور حينما يشرق في قلب يلقى كل من يمر به شحنة من سواد ويأس محطم.. فتجده وهو يستمتع بنشر زخاته بين قلوب الحيارى حولهم فيتبعونه على هداه ويصبح لهم مثوى ونجاة
إنه النور حينما تشق خيوط الصبح ليل قلب ساهر يتأمل في الحياة.. يصبر على عقل وجسد يجره خلف شهوات تفتك به.. فتنعكس أشعة الصباح على آيات في صفحة في مصحف يكمن بجوار قلبه
إنه النور حينما تقودنا عقولنا لفهم رسالة ربانية جائتنا من السماء.. لترتفع أقدامنا عن الأرض وتنزع عنها ثوبها الطيني المثقل
إنه النور حين ترى الأفق حولك واسعاً برغم ضيق صدور من حولك.. وترى نفسك مقصراً على ثناء الآخرين حولك.. وترى المقصد في الطريق ماثلاُ وقد ملأ جانبي الطريق الحيارى

مسبح بك.. مملوء بحبك.. مشغول بقربك.. مشغوف بنجواك
ومتخداّ منك طريقاً من عطاياك
.
النور يبحث عنك بقدر بحثك أنت عنه.. فإذا ساد الظلام فاعلم أنك قد هجرت النور ونأيت بعيداً

إذا فقدت النور تفقد خطاه في كل شيء حولك وتتبع أثره أينما سار
لا تحجب النور عن عقلك.. واترك له مساحة فأنه يجاهد لكي يشق ويبزغ
لا تحجب النور عن قلبك.. مهد له الطريق وأزل منه أطلال وحطام كانت.. فإنه يشتاق ان ينير جدرانه
وعش متتبعاً الومضات
....
أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ
...
اشتم رائحة رمضان في الأجواء
وفي نداءات الصلاة
اللهم بلغنا رمضان
الله بلغنا رمضان

Monday, April 12, 2010

بذرة.. ومن جديد أبدأ

ويتزايد صدى الصوت في داخل أجواء عقلي.. اكتبي هيا اكتبي
قومي الآن وافتحي صفحة بيضاء وخطي عليها بعضاً من تلك الافكار
لم تعتادي يوماً السكون الملبد بغيوم الركود
.
وأتهرب كل ليلة من أفكاري التي تطاردني وأقول لها غداً يوماً جديد وسأكتب.. وأنا أعلم أني قد لا أصدق في حديثي
كنت قد قررت منذ نحو العام ألا اكتب تدوينات تحمل شحنة سلبية على المدونة.. ربما لأني رأيت أنه ظلم كبير لي أن أنشر تلك الشحنة السلبية لتصبغ روح من يأتي ليقرأ ها هنا بشحنة من سواد تفرضها المشاعر التي تكمن وراء الكلمات
.
ولكنني ايضا ما عدت أستطيع أن أكتب فقط عن مشاعر رقراقة فياضة أو استعيد ذكريات المرح والسعادة طوال الوقت كما كنت أفعل
فأنا يا عقلي أشعر حينها بالسطحية
سطحية لإني أدرك أن أمتي تتجه نحو منحنى متأزم لا نعرف لنا خلالها طريقاً وسط رؤي رمادية
وأن إنتمائي لديني يفرض علي فروضاً وحقوقاً لست أوديها في حق المسلمين من حولي
فهل أستمر في الكتابة عن ذلك العالم الطفولي والفراشات التي أهرب وسطها حين يشتد السواد ممن حولي
أم تتحول المدونة لمحطة تفريغ لكل الشحنات السلبية التي قد أمتصها في طريق الحياة
.
يحكي ابن القيم عن ابن تيمية فيقول: "كنا إذا اشتد بنا الخوف وساءت منا الظنون وضاقت بنا الأرض آتيناه، فما هو إلا أن نراه ونسمع كلامه فيذهب ذلك كله وينقلب انشراحاً وطمأنينة
.
ولهذا فأنا أرفض بكل كياني أن تكون كلماتي تغييب لواقع لابد أن نتذكره ونذكره.. واقع يتشكل من الحاجة إلى نصرة المسلمين المستضعفين في الأرض بكل مظاهر الاستضعاف
.
واقع يتشكل بالحاجة إلى المساهمة في اصلاح مجتمعي وأمتي وقبلهما وأولهما نفسي وذاتي
واقع يعبر عن بعض المواقف والأزمات التي يواجهها كل منا في طريق حياته وكل تلك المواضيع التي تصطبغ دون قصد بمشاعر سلبية عند التطرق إليها

وأرفض ايضا أن تكون تلك المساحة التي أمتلكها وامتلك عبرها صوت لعله يترك أثراً ما في إحدى النفوس التي تخطو ها هنا أن تتحول لكلمات استعيد بها فقط بعضاً من الذكريات الجميلة والأحداث السعيدة والمشاعر النورانية
.
ولهذا فقد طال وامتد بي الصمت كثير من الوقت.. حتى كاد يصبح موت
فما السبيل يا عقلي.. ما السبيل حتى لا يصيبني الجمود؟ وتركد الافكار داخلي كمياه لا يقربها أحد
هل السبيل في العودة مرة أخرى إلى طريق الإصلاح
وفكرة الإصلاح دون الغوص في تحليل مفصل ومطول عن واقع سوداوي
وهل يمكن الوصول للإصلاح دون التعمق في التحليل الذي يصيب بالاحباط
هل الحل هو أن نقف على ذاك الصراط بين الواقع والخيال.. لنعيش في أرض الخيال لنستمتع بالحياة ولكننا في داخلنا نعلم وندرك واقعاً ملموساً حولنا ينتظر منا أن نعود له فنصلحه
أنستمد من كل تلك اللحظات الجميلة التي عشناها سابقاً قوة وطاقة تعيننا على نبذ السلبية والافكار القاتمة عن النفس
.
ربما هو السبيل
وأعلم يقيناً أنه سيتضح اكثر ويستبين كلما تقدمنا في الخطى
.
سأبدأ طريقي منذ البداية مرة اخرى
أخرج من دائرتي لأرى ذاتي.. كما بدأت معها منذ ثماني سنوات
وابدأ معها في تنمية كل شيء حولي لأستمتع بلذة البدء من جديد
قطعاً ستختلف البدايات عن تلك التي عشتها سابقاً.. فهي الآن بدايات لشابة أنضج من تلك التي عاشت منذ ثماني سنوات
وسأجد مع البدايات ذكريات مختلفة ومشاعر جديدة
ولعلني أحلل الحياة حولي من منظور مختلف.. منظور ثنائي الرؤية والأهداف وليس أحادياً كما كان من قبل
ولعل هذا من أجمل ما في البداية
من جديد
.
واصطنعتك لنفسي
إلهي.. ألا لمحة من هذا الاصطناع؟
-------
جذوري تمد في أرضي تدق أصول
بتلملم الحياة م الأرض لجل تطول
واوصل و اشب لفوق, و اعمل بدون ما أقول
رغم ان شطري تحت, رغم الجسد مشلول
.
أنا لامسة نجم السما, عالية لحد مهول
ويا لبيب افهم, خدها من الشجرة
يا طير أسير محبوس, نفسك تطير برة
لحد ما تفرج, اطرحلي كام بذرة
تكبر ف قلب الحر, و توصل الفكرة
البذرة تبقى اتنين
عشرين.. ميتين.. ملايين
.
متغميين يمكن, و بقلبهم شايفين
متكتفين فعلا,لكنهم قادرين
واصلين لكل مكان, و بلا جناح طايرين
يا قلب يا مكسور, متقضيهاشي حزين
منتاش زعيم جايز, لكن وراك ملايين
لو بذرتك تطرح, هيقوم صلاح الدين
صحيح مهوش انت
بس أنت كبرته
ربيته ع الفكرة
وبقيت كما الشجرة
لو حتى مش قادرة
تطرح.. بذور حرة
.
البذرة
تبقى اثنين.عشرين .. ميتين.. ملاييين

Tuesday, March 23, 2010

راقب حبلك

شايف الصورة ده ..شفت الحبل كان غليظ أزاي
تخيل أنه بقي معلق بخيط رفيع علي وشك أنه يتقطع
.
تخيل بقي أن حياتك كلها حبال وخيوط
حبل مع الله..حبل مع نفسك
حبل مع أهلك و أصحابك
حبل مع كل شيء في حياتك
.
لو في عبادة كنت قربت فيها أوي من ربنا و بدأت تفقد جمال أحاسيسها وأثرها عليك
و المعاصي بتقطع خيط ورا خيط من الحبل أفتكر الصورة ده كويس
.
لو في إنسان بيبعد عنك بالرغم من أن أمره يهمك.. و كل يوم بتقطعوا خيط من الحبل ده
أفتكر الصورة ده و أحذر أنك تشد الحبل أكثر من كده
.
لو في قران في قلبك و جيت لحظة تدور عليه لقيته مش منقوش جوا قلبك زي ما كان
أفتكر الصورة ده كويس..و ألحق أنقشه تاني
.
بأيدك أنك متوصلش أي شيء ثمين تملكه..أهلك..أصحابك..وقتك..صحتك..حياتك
لصورة الحبل ده لأنه لو خيط كمان أتقطع..
.
.
راقب دايما حبلك و خيوطك اللي بتقطعها
و أفتكر أن الحبل دايما ممكن يتربط

Friday, January 29, 2010

أدور.. أدور


أدور وأدور أدور حتى يتوه كل توازني ويتلاشي
أفرد ذراعي كأجنحة بيضاء حريرية وأدور.. تتساقط الشريطة الحريرية التي تقيد خصلات شعرى معي فتنطلق تدور معي فرحة هى الأخرى.. لعبتي المفضلة عندما كنت طفلة
أرفع رأسي فأري الحوائط حولي تتلاشى.. يصبح النور ساطع في كل الارجاء دون توقف.. وينتشر إشراقه في كل أرجاء المكان.. حتى إنه ليتسلل داخلي
وعندما تنفذ آخر قطرة في رصيد توازني ألقى بنفسي على دثاري الدافيء لاستمتع بشعور الخدر اللذيذ من فقدان التوازن يسري في جسدي وتنطلق مني ضحكة تعلو وأنا ارى كل الموجودات حولى تتمازج وتندمج.. لا فوارق بين الحائط والأرض.. الاثاث الثابت وعقارب ساعتي المتحركة
كله صار مزيجاً محبباً إلى قلبي.. يحنو على
.
ندور بين الغرف - لا يجرؤ أحدنا أن يصف هذه الغرفة بـ البيت- حجرة مظلمة تخنقها الرطوبة.. لا نافذة.. لا أية آثار حياة سوى بقايا غطاء ملقى في جانب مهدم.. تشكو لنا بأن أحدهم سرق حلتها الوحيدة وهي لا ترغب سوى في حلة ولو دون غطاء حتى تستطيع إعداد طعام.. تؤكد لنا إنها مستورة.. الحمد لله
.
ندور ندور بين الغرف -لا يجرؤ أحدنا أن يصفها بـ بيت- حفرة في الارض يغطيها قطعة قماش مهترئة.. تطير عند عبور فقط أحدهم بجوارها.. وتنخلع لتيار هواء عابر.. يخبرنا أحدهم أن هذا الحمام المشترك لجميع الساكنين.. لكنه يؤكد لنا إنها مستورة.. الحمد لله
.
ندور ندور بين الغرف - لا يجرؤ أحدنا أن يصفها بـ البيت- تخبرنا أنها تقبض شهرياً 52 جنية ونصفا كمعاش لزوجها.. فقط لديها ثلاثة ابناء ووالدتها.. تؤكد لنا أنها مستورة.. الحمد لله
.
تقابلني جارتي صدفة فتخبرني بأنها سترسل ولدها لاستكمال دراسته الثانوية في الخارج.. وتشاركني قلقها في إنها تخشى عليه بقوة.. هو لا يستطيع أن يقشر تفاحة لنفسه.. تقسم لي بقوة أنها هي من تقشر له التفاح.. ستكون مستورة.. الحمد لله
.
ادور وأدور وأدور حتى يتلاشي كل توازني
أفرد ذراعي كأجنحة رمادية وأدور.. تقبض تلك الشريطة على خصلات شعري تقيده.. كانت لعبتي المفضلة
أرفع رأسي عالياً فأرى الحوائط حولي تعلو عالياً.. والظلام ينتشر في الغرفة حولي في كل مكان.. بل يكاد ينطبع بداخلي
وعندما استنفذ آخر قطرة من توازني أرتمي على الأرض يعلوني نهيج بكائي ويصفعني قسوة الحواجز كلها حولي
نعم.. الفارق يتسع بين الحائط والأرض.. الأثاث يرتطم بجسدي
وساعتي قد توقفت عن العمل
ليتهم فقط تركوا لي لعبتي المفضلة.. يوماً آخر
قبل أن تثقلني.. فوارق الحيـاة
_______
أنك ثابت
وأنا على ذاتي أدور أدور
الارض تحتي دوماً محروقة
والارض تحتك مخمل وحرير
فرق كبيـر بيننا يا سيدي
فأنا مقيدة وأنت تطير
(سعاد الصباح)

Friday, January 8, 2010

لم يكد يراها

إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا
تترد صدى الآية داخل كل خلايا عقلي دون توقف..دون توقف
افتح نافذة السيارة رغم قسوة برودة الجو وتوسلاتهم لي أن أحكم غلقها لعلني أرى فقط أي علامات على الطريق أو حتى ألمح رصيف الطريق فيفاجئني ستار أبيض من الضباب من الكثافة بشكل يحجب الكون.. ضباب على الجانبين كأنه حائط أبيض قادر أن يقنعك باختفاء كل مظاهر الحياة بل وباختفاء الصحراء ذاتها.. أغطى وجهي بوشاحي وأحاول الهروب في دوامة نوم مرددة بداخلي قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا فلم القلق إذن.. ألوم نفسي بأن ازدياد القلق يعني نقص في يقيني بالأقدار فأزيح الوشاح عن وجهي وأبدأ في مراقبة الطريق لعلي افلح في رؤية أي معلم فأقوم بأي دعم
.
إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا
انظر لأختي وأقول لها وأنا أضحك أننا نبدو كما لو كنا في فيلم رسوم متحركة أو فيلم رعب أجنبي تظهر فيه العربات كالأشباح.. أؤكد لها إن الضباب سينتهي بالقطع عند نقطة ما وأننا لابد سنلمح أي يافطة تشير لنا كم تبقى من هذا الطريق الذي بدا لساعات طالت جداً أنه لن ينتهي أبدا.. فيجبرني الضباب الذي تزداد كثافته على الصمت والتوقف عن أي محاولات للتفاؤل وتلطيف الأجواء
.
إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا
أتذكر كلماته لي عندما تأخرت طائرته لأعطال فنية وقال لي أنه وقتها كان يتمنى فقط ألا يصيبه مكروه من أجلى لإنه لا يريد أن يسبب لي أي ضيق أو قلق.. أتذكرها بقوة عندما وجدتني أدعو بقوة أن يكون قد نام دون أن يرى رسالتي الأولى وألا يحاول الاتصال بي لإن هاتفي انتهى شحنه.. أقاوم بشدة أن أحدثه من هاتف أختي لأحكي له ما أمر به .. وأعد نفسي مراراً بأني سأريحها وأحكي له كل شيء ولكن بعد أن تمر هذه الليلة وينتهي الطريق.. فأنا بقدر ما أحتاجه معي ليطمئنني ويبدد خوفي، بقدر ما أدعو ألا يحدث لي ما قد يسبب له أي ضيق أو حزن أو حتى بعض القلق.. لو علم بما أنا فيه الآن لن يغمض له جفن الليلة ولو حاول الاتصال على هاتفي ووجده مغلقاً سيكلم والدتي وستحكي له من القلق أنا أعلم أمي لن تخفي عنه.. أدعو بقوة ان يكون "هو" بعيداً عن هذا الجو المضطرب
.
إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا
الظلام دامس جداً لا أرى شيئاً وتذكرت القبر.. وهنا خفت بحق.. قبر مظلم لا صاحب فيه ولا أنيس.. تفزعني الفكرة رغم أني لا أكف عن ذكر الموت ولا أنساه لكني لم أتفكر من قبل في ظلمة القبر بهذا القدر.. تفزعني أن تشبه فقط هذا الظلام الذي أنا فيه.. كيف سأبقى هناك حتى تقوم الساعة..تتردد بداخلي الكلمة وكأنني اسمعها لأول مرة.. ظلمة ..ظلمة القبر.. يعلو صوت بداخلي يذكرني بذنوبي وتقصير حالي مع الله وغفلاتي وعثراتي.. فأوقفه بقوة وأسكته بعنف فالظلام وحده تكفي وطأته على الآن
.
إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا
يمر بي خاطر فجأة: هل سيأتي النهار؟؟ هل سيسطع ضوء ما في لحظة حتى لو كانت بعد ساعات؟؟ تتردد صدى آية آخرى: فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين
دخان؟؟
هل هذا هو الدخان؟؟ أسيكون أشد منه؟؟.. ابحث عن الحكمة فيما يحدث فلا شيء يحدث عبثاً في هذا الكون
أنا جزء من هذه الأحداث وكان المعتاد أن أكون في بيتي الآن أو عائدة من محاضرة ولكني هنا في هذا الطريق وسط هذا الظلام
أرسالة هي؟؟.. أتذكر يوم أن فقدت طريقي ولمدة 3 ساعات كاملة أمشي في طريق السويس وسط أمطار غزيرة لا أدرى سبيل الرجوع.. تذكرت يومها هذه الرسالة.. كانت وطأتها شديدة جداً على نفسي حتى لا أنساها ماحييت.. وأفهمنيها الله من رحمته بي.. الأحداث تكاد تشبها إلى حد ما؛ نفس إحساس عدم القدرة على أي شيء.. وأن الملجأ والنجاة هي فقط من عنده.. أتراها نفس الرسالة؟؟..ولكن لماذا؟ هل ضَعُف يقيني لهذا الحد؟؟ هل ضعفت ثقتي بالله للحد الذي تأتيني رسالة مرة أخرى أقوى وأشد؟؟
أم لعله تنبيه إفاقة؟؟ ألا اغوص في إعداد بيت للدنيا سأفارقه بعد سنوات مهما طالت فهي معدودة حتى ينسيني بيت لن أفارقه.. نعم فأنا صار أغلب ما يشغل عقلي أينما ذهبت ألا أنسى أن أشترى هذه لبيتنا وهذه وهذه.. وكيف ستكون الحوائط وأين سيكون كذا وكذا وكذا
هل هي الحكمة؟؟ ان احذري من استحكام القلب علي الدنيا الجديدة التي أخوضها.. أن امتلك الدنيا في يدي لا في قلبي
.
إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا
غفوت للحظات دون قصد واستيقظت على صوت حوار يدور في السيارة وتقول إختى إنها سمعتهم ينادوا أن هناك حادثة ما فنتوقف.. انتبه أنا فأسمع أصوات رجال تصيح بقوة في كل العربات القادمة بالتوقف لإن عديد من السيارات اصطدمت بعضها ببعض أمامنا.. افتح النافذة فألمح عربة مقلوبة وزجاج واجزاء من سيارات تملأ الأرض ولا يظهر سوى أضواء إشارات الانتظار وصوت يصرخ يبحث عمن يقلهم لأقرب إسعاف وصوت آخر يطالب العربات القادمة بالتوقف حتى يستطيع من بالعربات المتصادمة عبور الطريق فالضباب يحجب المارين تماماً.. نقف لبضع دقائق لا ندري في أي حارة نحن في الطريق حتى.. عربات كثيرة تقف مثلنا ورجال تطوعوا بالخروج من عرباتهم للمساعدة ويتطوع سائق شاحنة كبيرة في نقل المصابين للإسعاف.. ونبدأ في التحرك بعدما استقر الوضع قليلاً لإن الوقوف غير آمن في نصف الطريق هكذا.. ونلمح على الجانب الآخر أنوار عربات إسعاف عديدة تتوالي تبدو كأشباح تسير لا نسمع إلا صوتها المقبض
.
إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا
بعد مرور نحو خمس ساعات بقايا الطفلة بداخلي أحست بالحاجة إلى الإرتماء على كتف حنون وأطلاق سراح بعض الدمعات الحبيسة.. أنا بخير حال لكني فقط أحتاج لتفريغ شحنة القلق المكبوتة لثوان وبعدها أهدأ.. انظر لأختى بجواري وأهم بأن افعلها.. فيقمعني صوت عاقل بأني لم أعد طفلة وأنني لطالما شكلت نفسي أن أكون إمرأة قوية عند الأزمات والشدائد.. لابد من التماسك حتى نهاية الأمر تكن ما تكون نهايته.. لابد من الصلابة والقوة المطلقة فأنا سأكون مسئولة عن بيت كامل وأسرة فكيف لي بعدم الثبات في مثل تلك اللحظات! كيف أنفس عن قلقي وأزيد من توترهم هم بدمعاتي الطفولية هذه! أحبس تلك الطفلة بداخلي وأحكم عليها الغلق وأعدها بأن اطلق سراحها عندما أعود إلى بيتي وأندس في فراشي
.
إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا
افكر في أن اقترح عليهم أن نستغفر جميعاً وقول لا حول ولا قوة إلا بالله بدلاً من الاستغفار وحدي.. الاستغفار مفعوله مؤكد وقد جربته مراراً.. أتردد.. اصمت وافعله دون أن يدركه أحد .. يؤكد لي صمتي في هذه اللحظة أني تغيرت.. وصوت بداخلي ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.. يطول صمتي وأزيد أستغفاري وحدي.. نعم أنا تغيرت وبداخلي مفاهيم بات واضحاً أنها ينبغي أن تصحح مرة أخرى
أقاوم صمتي بعد فترة طالت من الزمن وأشير على استحياء لهم بأن الوقت رائع للقيام الذي قلما نؤديه وأنه من كان متوضئاً يجوز له أن يصلي صلاة النافلة في السيارة وقبلته حيثما اتجهت راحلته.. فتستجيب إختي وتأخذ مصحفاً.. فأندم بشدة لطول صمتي كل هذه المدة
.
إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا
وصلنا الساعة الثالثة بعد منتصف الليل إلى بوابات القاهرة واختفت كل معالم الطريق المؤدي للمحور.. فقررنا كأغلب العربات الانتظار عند بوابات القاهرة في السيارات نحو أربع ساعات حتى الشروق لعله حينئذ نرى بصيصاُ من نور.. وخطوت لبيتي في نحو الثامنة صباحاً بعد نحو اثنتى عشرة ساعة عشتها في ضباب دامس
اثنتى عشرة ساعة كاملة قضيتها في طريق الإسكندرية الصحراوي والعالمين عائدين من بضع ساعات في الساحل
اثنتى عشرة ساعة لن تنمحي أثرها من على جدار روحي بسهولة
انهالت علي فيها مزيج من ذكريات الطفولة
التفكير في المستقبل والحياة
علاقاتي كلها وكل من حولي
كم تغيرت وأين أسير؟
كيف هذا الكون بتدبير أقداره؟؟
وأين يمضي بي عقلي وإرادتي؟؟
.
أدخل من باب المنزل ألقي السلام على أمي التي لم يغمض لها جفن.. أقبلها كثيراً وأرتمي في أحضانها في هدوء غريب وأعدها أن أحكي لها كل التفاصيل بعد ان أنام قليلاً.. أرسل له برسالة أنني وصلت بخير الحمد لله وأنني سأنام فقط لإني مرهقة بعض الشيء.. اغلق صوت رنين هاتفي واندس تحت الأغطية جيداً ولكن يفاجئني برد غريب يسري في كل خلاياي لم أشعر بعده بأي شيء.. ولم يوقظني منه إلا صوت اهتزاز هاتفي وهو يتصل بي مرة تلو اخرى قلقاً بشدة من رسائلي تلك فأجيبك: مش هتتخيل ابدً.. فعلاً إذا أخرج يده لم يكد يراها
.
.
أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ
ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ
إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا
وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ
(سورة النور- الآية 40)

Thursday, December 10, 2009

اجترار اللحظات


نعم يثيرني! بل لطالما أذهلني تلك الموهبة الخارقة التي هي آية للخالق في كونه.. هو يستمتع بطعامه تماماً ويخزنه ليستعيده وقت الحاجة إليه حيث بيئته من القسوة بمكان أنه يحتاج أن يتحمل تقلبات بيئته وظروف معيشته
.
هكذا شرحت لي أمي يوماً أنه
"يجتر"
كم أدهشني وقع تلك الكمة على مسامعي
بل وهي منذ ذاك الوقت تخصه وحده
لا نطلقها على أحد سواه
كما لو أنها خصصت له وحسب
ذاك الجمل
.
وتمري أيامي وهو وحده يجتر
حتى اكتشفت أن الإنسان ايضاً عليه أن يجتر
لكنه
.
اجترار اللحظات
أن يستمتع بكل لحظة جميلة تمر به بكل خلية من خلاياه
بكل جارحة له
يتشربها جيداً ويٌخضغ كل حواسه لها
يمتصها بمسام عقله وقلبه ووجدانه ويعمق وجودها بداخله
يصيح ويضحك ويشرق وجهه بها
لا يتركها تتسلل من بين يديه بسهولة
وتمر في غفلة من الزمن
لا يجعل لها حظاً ضيقا من ذاكرته
حتى لا تنطوي سريعا في بئر الذكريات
.
اجترار اللحظات
أن تجتر لحظات السعادة لتعيننا على لحظات الضيق وغربة النفس
عندما تجثم الأحمال على الروح والفكر ولا تجد لها متنفسا
عندما يصيبنا سهم أحزان وفقد
فنتذكر لحظة من سعادة ونشوة سرت في الأوصال
لحظة فرح تشرق في الذاكرة كالضحى
.
اجترار اللحظات
أن تجتر لحظات الإيمان لتخرجنا من الخواء والبعد
عندما يشدنا الطين إلى الأرض
تكبلنا الأهواء والشهوات والإدبار
فنتذكر لحظة تحررت فيها النفس وارتقت حتى بلغت السموات
لحظة ملأت القلب بنور الإله
قبسات رحمة ولمحات إيمان
عندها تلاشت الحياة وانطلقت الروح تلامس أبواب الجنان
.

اجترار اللحظات
أن نجتر لحظات الانتصار
لحظات النجاح والبريق
عندما يواجهنا على الدرب اخفاقات
وتبدو الآمال هزيلة عجاف
والأحلام تخبو امام الصعاب
فتنتذكر كيف كان يوماً طعم الأمنيات
كيف ارتشفنا لذة الانتصار
كيف كانت النفس تبرق من عذوبة النجاح
.
اجترار اللحظات
أن نجتر لحظات الأمان عندنا تعصف بنا الظنون والشاردات
عندما تصيب العقل حالة من الشلل المؤقت
ويصيب جدار الروح تصدعات
فنتذكر ضمة صدر حنون تزيل عنا كل عبء الأيام
نظرة حانية وكتف أرحنا عليه كل ما علق بنا
وعندئذ يغلفنا شعاع من أمان
.
اجترار اللحظات
أن نجتر لحظات الرضا واليقين
حتى إذا ما أصاب النفس شائبة سخط
وكادت أن تسقط في بئر الأوهام والظنون
وعلا صوت العقل على مجريات القدر
تذكرنا كيف تمضي تقديرات الاحوال
كيف تقضي يد الإله بين مقادير البشر
كيف يجهل العقل مسببات الخير
ومكنونات الخطر
.
هي كذلك وستظل
حياتنا مفعمة بكل أنواع اللحظات
تنتظرنا لنحياها
أن نعيشها بكل خلية فينا
نشبعها كل قطرة دم تجري في العروق
نجعلها تغزو دهاليز العقل
وتلمس شغاف هذا القلب
حتى إذا ما خبى شعاع نور بداخل الروح
تذكرنا هذه اللحظات
واقتبسنا منها ما يعيننا على تحمل
صحراء أيامنا

***
life is not measured by the breaths we take, but the moments that take our breath away

Friday, November 13, 2009

عنه وعنها أتحدث.. أرجوك لا


عندما يتعلق رجل بإمرأة..ينصب همه الأكبر على فهمها وفك غموضها وشفرات أحوالها.. وربما في كثير من الأحيان وضع حدود وإطر لشخصيتها.. لكنه يفاجأ بأنه كلما امسك بتلابيب إحدى حالتها تغيرت وتقلبت فيمل ويقف في منتصف الطريق لاهثاً..معلقاً قلبه بتلك الأنثى الرقيقة..مجهداً عقله ومتخوف من تقلباتها العجيبة.. ويتردد صوت بداخله..أنا تعبت
.
وعندما تنجذب أنظار المرأة لأحد الرجال..ينصب اهتمامها الأكبر على أن تتحول لتصبح أنثى لطيفة ناعمة وديعة حتى تستطيع أسر ذلك القلب وامتلاكه "للأبد" فلا يتجول بعيداً عنها ولا يلتفت عن حسنها وفتنتها.. لكنها تفاجأ به يزداد مللأ كلما ازدادت هي اقتراباً من تلك الصورة الملائكية..فتقف في منتصف الطريق ساهمة..يذوب قلبها في ذلك الفارس الساحر متشكك قلبها في حبه وإخلاصه لها..ويتردد صدي بداخلها..أنا تعبت
.
أرجوك لا تفهمني
يا رجلها الحنون! أقولها لك بكل ثقة:الأنثى تحتاجك أن تشعر بها لا أن تفهمها..فقط شاركها مشاعرها كيفما كانت..لا تضع لها أسوار وحدود فتحتار حينما تخترقها..هي لم تخلق ليكون لها أطر وتوضع تحت توصيفات محددة..بل خلقها الله لتصبح الساكنة المتحركة..العاقلة المتقلبة.. الحنون الحازمة..المنطقية الامنطقية..الباردة الحارة..خلقت هكذا لإنها يجب أن تصبح قادرة على تحمل كل الأدوار..وهو فرق جوهري بين الرجل والمرأة..المرأة قد تقوم بدور الرجل المعنوي في غيابه ولكن الرجل يصعب عليه القيام ببعض أدوار المرأة في غيابها..خلقها الله بالشكل الذي يضمن استقرار الأسرة ولتلين بسكونها حركتك.. ولتضخ بالدماء في تلك العلاقة وتكون قادرة على التأقلم مع كل الأوضاع التي قد تمر بها في الحياة..ه
.
المرأة لا تحتاج منك أيها المريخي فهم..لأن الفهم يتطلب منك توصيفات ثابتة وهي بفطرتها متقلبة خلقت من ضلع أعوج وكمال القوس اعوجاجه..بل تحتاج منك احساس بها، مشاطرتها تلك التقلبات والصبر عليها..وبالتالي كلما تزداد إمرأتك غموضاً وتقلباً..إزدد منها قربا واغداقاً عليها بالمشاعر..تجنب كل تلك المحاولات والنداءات الداخلية في عقلك المريخي لمنطقة أفعالها وقولبة شخصيتها..وأرفع شعاراً لك في الحياة "أحبك مثلماأنت..أحبك كيفما كنت" واستمتع بعودتها مرة أخرى لنقطة الاتزان سريعاً مملوء قلبها بالامتنان لوجودك معها..في الحياة كيفما هي
.
أرجوكي لا تتحولي
يا إمرأتي الفاتنة! قد اختارك رجلك كما أنت..فلم التحول الكبير؟؟ قد أعجب بك كما أنت..من قال إنه يهوى الحياة مع قطة لطيفة وديعة!! لو أرادك بهذا التحول لبحث عن غيرك..هو يريد أن يحيا الحياة مع إنسان مثله له صفات بعضها حلو وقليل من لمحاتها مر..إنك عندما تنزعين عنك صفات الإنسانية وسماتك التي اختارك في المقام الأول بها..فإنك تنزعين عنك أجزاءك واحدة تلو الأخرى..وعندئذ تتعجبين أن رجلك الحنون قد ابتعد عنك مللأ أو تعجباً
.
وإني لأجرؤ أن اقول ان تحولك لتلك القطة الوديعة يقلل اهتمام الرجل بك.. فقليل من المشاكسه يثير الرجل لأن يحاول فهمهك فيفشل كعادته..بعض الاستقلالية في أفكارك تثير داخله رغبات في التفوق وإظهار القوامة..بعض سماتك التي تختلف عنه تقوده إلى التركيز في كينونتك.. شخصيتك التي تحمل داخلها جوهر ثابت متزن قطعاً تثير أهتمامه أكثر من قطة وديعة تبدو ككائن هلامي قد يبدو مبهراً في البداية ولكنه سرعان ما يبعث على الملل لفراغه الداخلي
.
قطعاً لا أقصد ألا تحاولى إرضائه أو التشكل لرجلك على النحو الذي يحبه..ولا أعني التثبت بلمحات في الشخصية قد تتصادم في بعض لمحاتها مع رفيق العمر..فقد جعلك الله له سكنا وأنت له خير متاع الدنيا بصلاحك وإرضائه جزء من إرضاء الخالق..لكني قصدت الحفاظ على جوهرك الجميل الذي أحبك بسببه من التحول..كفي عن نزع شخصيتك عنك وخلع آرائك وافكارك أمام عتبة قلبه الواحدة تلو الآخرى حتى تصيرين بلا هوية..هو يحتاج إليك رفيقة فلتكوني أنت ذاتك..تتبدلين وتتشكلين على النحو الذي يدور في فلك شخصيتك وكينونتك..ه
.
لعل كلماتي هذه المرة لا تخاطب فئة عريضة..فلا تخاطب الرجل الذي يتزوج ليمحو حياة زوجته تماماً ويشكلها كما يرى هو وتلك الزوجة التي تستجيب لتلك التحول لتصبح قطة وديعة حسناء ذات ملامح هلامية..ولا تخاطب الذين ينظرون للزواج أنه علاقة روتينة وهي التطور الطبيعي للحياة دون التدبر عن معاني السكن والمودة ومشاركة الحياة..فهؤلاء لهم شأن آخر.. خارج حدود هذه التدوينة
.
The virtue of true love is not finding the perfect person, but loving the imperfect person perfectly.
.
.
لمتابعة بقية التدوينات ذات الصلة

Sunday, October 11, 2009

خواطر مبعثرة.. 2

خنوع
.

يجتاحني الآن غضب عارم
تغرقني الدماء حتي فمي
تخنق داخلي
صرخة حبيسة
يتساقطون
بينما عيني تدور في خواء
ويداي ترتعش بالبكاء
لا يقوى ضميري على الوقوف
شارداً هذه المرة
ليتني فقط

لم أكن بهذا
الخنوع
.
نفيت واستوطن الأغراب في بلدي
ودمروا كل أشيائي الحبيبات
_____

انسلاخ
.
تارة تغلبني وتارة أغلبها.. أيا رداء مسته نفحات نور لا لا تنسلخ عني الآن.. سيأخذ ربي بيدي حتماً.. صوت الآيات سيمحو الران عن قلبي وتجلوه مرة أخرى.. سيصل دعائي إلى ربي: "لا تتركني ونفسي فهى واهنة ضعيفة".. فيأخذ بناصيتي ويهديني للطريق.. سأعود بفضله سأعود.. وستهب رياح إيمان ندية تطرد كل ما يحتل ذلك القلب سوى حبه وحب فيه.. وتجلو عن فكرى كل شأن سوى رضاه
.
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ ، وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
______

Saturday, September 26, 2009

بصمة وجدان*واصطنعتك لنفسي


قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ

وسكنت حلقته الذهبية التي تحمل اسمه بين أناملي

وحتى ألقاه في الجنة إن شاء الله

مصطفى * إيمان

بصمة وجدان * واصطنعتك لنفسي

الجمعة 25 سبتمبر 2009
.
.
جمعتنا دفعات القدر وتلاقينا لتفاجئنا مع كل خطوة دفعة أخرى

و جمعنا نسيج من أشخاص كثيرة نكتشف كل يوم أن القدر نسج علاقتنا معهم لتقود كلاً منا للآخر في ميعاد قدره الله

*****
اللهم بارك لنا وبارك علينا واجمع بيننا في خير
اللهم بارك لنا وبارك علينا واجمع بيننا في خير
اللهم بارك لنا وبارك علينا واجمع بيننا في خير

****
صفا
واصطفى
فهو
مصطفى

فالحمد لله رب العالمين

قد رضينا ياربي.. فلك الحمد حمداً كثيراً طيبا ملأ السموات والأرض وما بينهما وملأ كل شيء بعد
****
سوف يبقى الوجد فيما بيننا
طالما عشتَ وما عشتُ انا
نحن بالاخلاص نبنى بيتنا
وعليه قد كتبنا الموثقا

Tuesday, August 4, 2009

عنه وعنها أتحدث.. إنتماء

تستدعي فكرة وكلمة الزواج كثير من المشاعر والافكار
فهو: حب وحنان..عاطفة ودفء..شهوة وغريزة..سكينة ومودة..إطمئنان واستقرار
وهو:أسرة وعائلة..ذرية ومستقبل..أمل وإصلاح..رسالة واسثمار

وهو:مسئولية وسعي في الحياة..خلافات وعبأ..تأقلم وتحمل..أزمات وتقلبات


نعم.. الزواج هو مزيج وخليط من لحظات في جنة ساحرة تسلب العقل والقلب.. ولحظات نيران محرقة قد تحرق ايضاً العقل والقلب
لكني اتحدث هذه المرة عن معنى مختلف تماماً.. معنى مستقل بذاته.. معني كثيراً ما نستخدمه ونحن نتحدث عن الوطن وعن الأرض والجذور، لكنه في رأيي يصلح أن ينتسب لتلك العلاقة ليملأ فراغاً لا تملأه تلك المشاعر والأحاسيس السابقة

هو الإنتماء

هل اختيار شريك حياتك يستند لمعايير الانتماء؟.. تنظر لحياتك وما يملأها.. ذلك الخليط من عملك، دراستك، هواياتك، أنشطتك، أهدافك وأحلامك التي تسعى لتحقيقها.. وتسأل نفسك بصدق: هل ينتمى هذا الشريك إليها بشكل ما أو بآخر؟.. هل مغزولة خيوط تربط بينكما بقوة؟.. خيوط لا يهم أن تراها بقدر ما توقن وتعلم أنها موجودة

قطعاً لا اقصد المعنى الحرفي بأن يعمل نفس العمل أو تكون له نفس الهوايات والأنشطة.. بل لابد من بعض الاختلاف الذي يؤدي إلى ثراء وابداع وابتكار واضافات جميلة وجديدة في الحياة.. لكني اقصد الانتماء للروح.. الروح المحركة لكل هذه الامور المكونة لحياتك .. الانتماء للروح التي تسكن في كل الأفعال والأفكار.. فوقتها أينما اتجهت بك حياتك وتغيرت سيتجه معك.. لإن انتماءه للروح لا للأشياء

أن تنتمي.. "نماء" أن تشعران أنكما كالحبة التي تنمو في داخل الآخر.. فروحك يكتمل نضجها وحياة كل منكما تتشكل وتنمو بداخل الآخر.. أن قد بدأت الحياة وظهرت الأحلام والأهداف على جنبات الطريق تنتظر التحقيق.. أنه أصبح من الممتع تخطي عقبات الحياة.. أن قد اشتدت الرغبة الشديدة في الارتقاء وأن تكون أفضل إنسان يمكنك أن تكونه من أجل الآخر.. الذي تنتمي إليه

أن تنتمي .. ألا تجد نفسك مضطراً لشرح ما تقول..لا تحتاج إلى كثير من التفسيرات وإزالة اللبس.. بل لا تحتاج إلى تبيرير ذاتك ولا ردود أفعالك ولا افكارك.. فعقل كل منكما يستوعب نفس الأفكار وينظر في نفس الاتجاه.. يري الأمور بنفس النظرة الإيجابية أو السلبية.. بل وقد تنطقان كثير من الكلمات سوياً.. فالروح التي تحمل الافكار تنساب بينكما من عقل أحدكما إلى الآخر دون حواجز زجاجية أو معوقات نفسية

أن تنتمي.. أن تجد الروح تسعى لكشف كل ما بداخلها أمام الآخر.. تريد أن يعيش كل تفصيلات حياتك قبله وألا تمر عليه لحظة دون أن يشاركك فيها.. تكشف أمامه نقاط الضعف قبل القوه كما لو كنت تعطيه مفاتيح روحك.. لا تبالي كثيراً بالحفاظ على صورة ما براقة أو جذابة.. فأنت تعلم أن جزءاً ما منك يحيا بداخله لا تستطيع أن تحيا دونه

أن تنتمي.. أن تلتقط دون مبرر أو أسباب موجات وذبذبات شريكك.. تعلم متى يحس بالفرح ومتى يلم به أمر ما .. تستشعره جيداً قبل أن ينطق.. يصبح لكما ذلك المزاج المشترك الذي تتقاسمانه وتحافظان عليه كوليد غالي .. لم يعد أحدكما يعيش في قوقعة معزولاً عن الآخر.. بل يشاركهه الآخر أقل تقلباته المزاجية

أن تنتمي.. أن تبدأ في اكتشاف كل الموجودات حولك مرة أخرى.. تتأمل ما غاب عنك من نفسك.. من ذاتك.. تتراءى أمامك أحلامك متجسدة قابلة للتحقيق.. تستكشف في نفسك ما لم تكن تعلمه أو تتخيل وجوده.. وترى الكون والمخلوقات والأحداث بنظرة شاملة.. تكتشف في نفسك قوى ما كانت مدفونة وتصقل مهاراتك المخبوءة.. تكون مشحوناً بطاقة هائلة للتقدم والتحرك وتحقيق الأحلام

أن تنتمي.. أن تؤمن.. أن سواه/سواها.. ليس هناك من أحد

ولعل كلماتي قد تشبه أوصاف حالة الحب.. لكن في رأيي كل انتماء يحمل بداخله حب.. ولكن هناك كثيراً من أشكال الحب لا تحمل معها شعور الانتماء..فالحب فعل للقلب لا يتدخل فيه الإنسان.. الحب قد يتكرر ويحدث أكثر من مرة، ولكن الإنتماء من الصعب أن يتكرر.. والحب قد يقود البعض إلى حالة من سكر العقل والبصيرة فيدفع أحياناً لأفعال سلبية وبعض ردود الفعل غير الصحيحة والخاطئة..أما الإنتماء فهو ينير الظلمات في دهاليز العقل والقلب ليضفي دوماً شعوراً إيجابياً وحالة من القوة والوعي.. يعلو بالإنسان في نضوج ورقي مستمر
.
فلا تلهث في تلك الحياة بحثاُ عن الحب الغامر الذي يسحرك.. ولكن ابحث عن "هي" التي تنتمي إلى عالمك.. ولتبحثى عن "هو" الذي ينتمي إلى عالمك.. وسيقودك الإنتماء لا مفر إلى أنهار من الحب العميق
****

لمتابعة بقية التدوينات ذات الصلة

Monday, July 27, 2009

عهود.. مع الله

*عهود حياة*

يارب انجح.. يارب نجحني.. يارب والله هبقى مسلم صالح وهطيعك.. يارب نجحني يارب ومش هعمل معاصي تاني
يارب أجيب مجموع كبير علشان أبقى قدوة للمسلمين.. وأنفع الإسلام بعلمي

هكذا كان عهده يوماً مع الله

*
يارب ارزقني زوجة صالحة.. يارب أنا بجاهد وبقاوم.. يارب الفتن كثيرة وأنا تعبت والله مش عايز أعصيك.. يارب عايز أكون طائع ليك.. يارب حصني وارزقني زوجة صالحة تساعدني على الطاعة وتعصمني بها من الفتن.. يارب زوجني وأنا ساغض بصري ما حييت وسأتفرغ لطاعتك.. ولن أنشغل عن الدعوة إلى دينك
هكذا كان عهده يوماً مع الله

*
يارب ارزقني زوج صالح.. يارب آنس وحدتي يارب فرج كربتي يارب اجعل لي رفيقاً صالحاً كي نسبحك كثيراً ونذكرك كثيراً.. يارب الفتن كثرت يارب وأنا محتاجة رفيق لحياتي.. يارب ارزقني زوج ندخل سوياً الجنة وأنا هعينه على الطاعة ومش هنعمل اي شيء يعصيك.. يارب هنسعى احنا الاثنين لرضاك ونبني بيت مسلم.. ..ه
هكذا كان عهدها يوماً مع الله

*
يارب ارزقني ذرية صالحة.. رب لا تذرني فرداً.. يارب انا نفسي في ولد صالح والله ياربي هأربيه تربية إسلامية كما ترضى.. هعلمه القرآن وأجعله طائع لك.. يارب ارزقني بطفل وأنا يارب ساعبدك ليل نهار..ه
هكذا كان عهدما يوماً مع الله

*
يارب وسع رزقي وساعدني الاقي شغل .. يارب أنا هبذل كل ما في جهدي وأثبتلهم إني مسلم مجتهد وأمين.. يارب وهطلع صدقات من مرتبي وسأعين على الخير.. يارب ساعدني ما تسبنيش يارب وأنا سأعبدك يارب وسأكون قدوة لمن حولي
هكذا كان عهده يوماً مع الله

*
يارب اشفي والداي وأنا مش هزعلهم تاني ابداً.. هساعدهم وأبرهم ومش هرفضلهم طلب.. يارب اشفيهم يارب وارزقهم صحة في عمر..ه
عهد مع الله

*
يارب أغفر لي الذنب يارب.. أنا أذنبت أنا أخطأت.. يارب انا مش هعمل كده تاني هغض بصري ولن أنظر للحرام تاني ابداً.. والله لن أدخل على تلك المواقع تاني.. يارب الشيطان غلبني.. يارب اعصمني واغفر لي أنا ضعيف أوي.. أنا تبت ومش هعمل كده تاني..ه
عهد مع الله

*
يارب اسافر عمرة .. يارب ارزقني حج وعمرة ارجع بعدها نظيف من الذنوب اعبدك وابدأ من جديد..ه
عهد مع الله

*

يارب بلغني رمضان.. وسأعبدك كما لم أعبدك من قبل.. هصلي قيام وتهجد واختم مرات كثيرة.. ومش هغتاب وهصلي سنن ونوافل
عهد مع الله



فأين نحن من عهودنا؟؟


عهد يليه عهد يليه آخر في سلسلة الحياة.. لكنها ليست كأية عهود.. فتلك الكلمات كتبت عهوداً موثقة مع الله
لعلها الدائرة التي نسير فيها كلما ضاقت بنا ضائقة.. سقطنا في ذنب.. أحتجنا عونه ومدده.. اغلقت كل السبل في وجوهنا.. غلبنا الشيطان وهوى النفس.. سمعنا موعظة أو تذكرة باليوم الآخر.. ضاق علينا الرزق.. مرض لنا حبيب أو صديق.. ألحت علينا شهوة ما أو هوى.. تذكرنا الحساب والقبر واللحد.. سمعنا عن موت قريب.. فنهرع إليه وندعوه ونتبتل وما أجمله هذا الانكسار


ولكن مهلاً


هي عهود بالفعل أجمل ما تكون .. بل وكانت صادقة تماماً حينئذٍ.. ولكن هل صدقنا نحن فيها؟؟

هل نصدق الله عهده؟.. هل نوفي بعدنا كما أوفى الله بعهده؟
أم نحن في ظاهر الأمر عباد طائعون .. وصفتنا عنده: نقض عهده مع الله.. نعوذ بك ياالله أن تكتبنا من هؤلاء


ولعل من أسباب نقض العهد

التراخي: أن الإنسان يبدأ قوياً قادراً لى التنفيذ ثم تتكالب عليه الدنيا وتتراكم على قلبه الهفوات فيبتعد ترديجياً ويكون أضعف من المقاومة والاستمرار.. فتقل همته ويقل زاده في الطريق و.. يقف


فالأمر حينئذ يتطلب دعاء لله بأن يعيننا على طاعته ويعننا على حفظ العهد بيننا وبينه.. وذكر بالليل والنهار ليزكي الهمم وينظف آثار المعاصي ونكتات المعاصي والذنوب والخطرات السوداء


ونسيان العهد: بأن ننسى بعد تغير الحال ما كان.. وننسى ما عاهدنا عليه الله
واعتقد أن السبيل للخروج من هذا المأزق تعظيم شعائر الله وكل ما هو لله.. فعهد الله مقامه في القلب لا كأي عهد
فكلمة مع الله عظيمة.. ونقضها ينبغي أن يكون له وقع شيء أثم بغيض على النفس


انظر لحالك الآن في هذه اللحظة..ربما يحتاج القلب لوقفة بين يدي الله
يقرأ فيها ويتأمل ويعيد عبادة التفكر.. التفكر في آيات العهد مع الله
تلك الكلمة التي ذكرت 45 مرة في القرآن.. تارة عن عهود المؤمنين وأخرى عن عهود المنافقين وقطعاً اليهود

أقبل شعبان.. الشهر الذي ترفع فيه الأعمال.. لعلنا نحتاج لوقفة مع النفس.. نتذكر أحاديثنا وعهونا مع الله ونتأمل أين نحن من: والذين هم لاماناتهم وعهدهم راعون


وترن في أذني كلمة أمي لي وأنا طفلة: "أسوأ صفات اليهود هي نقض العهد.. كانوا كلما عاهدوا عهداً نقضوه.. أما المسلم يا إيمان فيوفي بعهده ووعده".. فانظر لحالي واستغرق في صمت حتماً يعني الكثير
.
.
وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ
.
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا

Wednesday, July 1, 2009

بالأمس.. سقط سهواً

بالأمس سقط مني سهواً أن أقف في شرفة غرفتي وأطيل التأمل في السماء لأستمتع بجمال نجمة لامعة.. أراها تلمع فضية تتوسط سماء مظلمة.. تقذف في قلبي قبساً إلهياً "ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين" فيتردد داخلي "ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك".. ينعكس ضوئها على عيني فاتذكر ما أنعم الله به علي فأحس به رؤوف ودود كريم.. تمر نسمة رقيقة عليها ثم على فينعشني رائحة مسك دافئة وخليط زهور وردية.. اسمع وشوشة النسيم يداعبني خلف أذني بأنه *هو* في مكان ما يتذكرني وأمر بخاطره الآن بل ولعله يتأمل نجمة الآن مثلي.. أتابعها بعيني طويلاً فيخشع عقلي عندما أتذكر ان ما أراه منها إنما هو ضوء لنجمة كانت هنا منذ آلاف سنين طوال سافر سنوات ليصلني الآن ولعها انتهت الآن.. وأتذكر: "يا نجمة كل ما ضيها يلمس حجر يعلى ويتحول قمرفأتخيل ضوئها يحيل كل الحجارة ورمال الكون لنجمات صغيرة وليدة تعلو لتزين السماء.. أغمض عيني لاحاول الاحتفاظ بصدى تلك النجمة في داخلي لكي لا تهرب مني غداً عندما يغشاها ضوء النهار باكراً.. أفتش في دهاليز ذاكرتي لأستحضر آخر مرة تشبهت فيها بتلك النجمة البعيدة.. لعبت دورها لسائر وحيد في طريق مظلم وعر وآنست وحشته أخذت بيده في الطريق

نعم!! ربما سقط مني سهواً أن أفعل ذلك بالأمس.. ولكني -الحمد لله- مازلت أمتلك اليوم لأتأمل سماء ليله الساحر.. ولأتشبه بنجمة لامعه هذا المساء
..
.
If I could reach up and hold a star for every time you've made me smile, the entire evening sky would be in the palm of my hand

Saturday, June 20, 2009

إشارات حياة


بداخلي وبداخلك إشارات
حولي وحولك إشارات
هي أشبه بمحطات على الطريق.. وقفات
إشارات حياة ملونة.. خضراء وحمراء
.

إشارة حمراء..ان قف وتأمل أين أنت من الطريق..لمَ لم تعد تراه عيان أمامك.. كم حدت عنه وبعدت
.
وإشارة خضراء..أن طريقك واضحاً نصب عينيك.. وعينك لا تزال تنظر لهدفك الاسمى القابع هناك بين النجمات
.
إشارة حمراء..ان انتبه بريقك يخبو وينطفى.. مصباح قلبك يكاد ينطفيء
.
وإشارة خضراء..أن بريقك يضوى في الافاق يأخذ بأيدي الحائرين.. وينور لهم بصيص بين تلك الظلمات الحالكة
.
إشارة حمراء..أن لا تجعلها نصب عينيك.. فمن تملكها خسر، من تعلق بها وتركها تتملك من قلبه طبقت على أنفاسه وأجهزت على روحه
.
وإشارة خضراء..أنك قد اقتربت من يوم الحصاد، يوم ستجني ثمرة كل شقاء وكل جهد بذلته في ذات الحياة
.
إشارة حمراء..أن من حولك يسيرون وأنت وحدك تقف.. تخلفت عن الجميع فصرت وحيداً
.
وإشارة خضراء..أنك في المقدمة فلا تنظر خلفك.. توكل عليه وإياك أن تتوقف الآن
.
ربما!! يكون حقاً بداخلنا إشارت حياة.. ملونة بألوان زاهية وأخرى منذرة
.
ربما!! يدرك بعضنا تلك الإشارات ويتأملها وربما لا يعبأ لها البعض ولا تثيره تلك الإشارات.. وما بين
.
خمول وحركة
نجاحات واخفاقات
هبوط وصعود
رقي وانحدا
.
ربما!! يكون من الذكاء أن لا نقف كثيراً نتأمل تلك الإشارات .. أن نضيع الوقت في انتظارها لتتبدل لتشير لنا أين نحن من الطريق.. فمن يدري فلعل ألوان إشارتنا معطلة.. ونحن نقف أمامها ننتظر أن يتحول لونها من أجلنا وهو في الحقيقة لن يتغير ولو بعد حين
.
ربما!! عندئذ يكون كل الحكمة وجم الذكاء أن نبدأ العمل ونسعى طول الوقت بلا ملل لتصبح إشارتتنا دوماً خضراء.. أياً كان لونها في الحقيقة الآن
.
.
Do not wait to strike till the iron is hot; but make it hot by striking
(William Butler)
.
يأتي الامداد على قدر الإستعداد
(بن عطاء الله السكندري)

Wednesday, June 10, 2009

اعترافات عقل.. 2


عدت مرة أخرى إليك.. مر وقت طويل على اعترافاتي.. لاداعي أن تدعي الذكاء إنها فقط مشاغل الحياة التي جعلتني أتغيب.. ولكن لماذا تسألني عن غيابي!.. لا تنسى اتفاقتنا السابقة: أنت تسمعني حتى أنتهي تماماً وأخرج كل ما في جعبتي ثم أرحل مغادرة.. وعليك أن تلزم الصمت المطبق، ألا تتلفظ بنبس شفة عما سمعت مني .. أن تتركني أحافظ على الأنا البراقة التي تعبت في تشكيلها لتكون مبهرة للجميع .. أن تنكر قطعاً معرفتك بهذا الجزء المخبوء في نقوش محارتي

دعنا من تلك المقدمات المستهلكة والكلمات الموزونة، الأمر بحق خطير هذه المرة، إنهم يتبدلون.. يتبدلوووون..تسقط حواجز وأغشية من أمام عيني.. رباااااه أم لعلها تتكون.. لا أدري.. صدقني صرت لا أعقل شيئاً، ما أعلمه يقيناً أن ما حولي من موجودات تتغير، تتبدل بشكل خطير وتتشكل مرة أخرى بشكل ينذر بأمر جد.. أنا لم أخطط لذلك.. ولم نتفق على هذا منذ البداية.. ومع ذلك فإنهم يتبدلون.. يتشكلون

حسناً سأضطر أن أشرح لك.. ليتك كنت فقط أكثر ذكاءاً؟؟

انصت!.. انصت جيداً معي.. أتسمع صدى تلك الحروف، لم يعد ابداً كالسابق.. انطق هكذا حرف الميم.. بم تشعر؟؟ جرب الحاء الآن.. عشت دهراً تتساوي عندي الميم والظاء، الحاء والراء، من قال أن الباء قد تختلف عن القاف.. لكنني أؤكد لك انها اختلفت الآن.. بعض الحروف يهوي عند نطقها قلبي الآن.. تخفق لها الروح بين جنباتي وأظل ابحث عن تلك الروح المسروقة.. كم عشت عمراً طويلاً ساذجة أصدق أن الأبجدية ثمانية وعشرون حرفاً فكيف يعقل أن أختزلت الآن في بضعة حروف.. لم يقل لي أحدهم ابداً أن حروف الأبجدية قد تتبدل وتتلون بهذا الشكل.. قد تملؤها فراشات ملونة وضى القمر.. قد تفوح منها رائحة مسكى الابيض المفضل وزنبق فضي.. كنت قديماً أنعتها بالصماء، حروف جرداء تموت حين تقال، أما الآن فهي حروف تتبدل لتترك عزفاً سماوياً الألحان يتردد صداه في.. وجداني
.
دعك.. دعك من السماع
فلتنظر.. افتح عينيك وتأمل حولك تلك الأماكن: أوقن أن مساً ما أصابها هى الأخرى.. تتبدل هي الأخرى..لكم مررت بتلك البنايات الحجرية ولم تعن لي يوماً أي شيء مختلف، نفس الحوائط ونفس الشوراع.. أيعقل ان تتبدل أمام خلايا عيني ليصبح لها ذاك الوقع الغريب في النفس.. كما لو أن رباطاً غليظاً يشدني مربوط في أعماق الروح.. قل لي بربك من أنطق تلك الأماكن بالحنين؟.. من نثر فيها ذاك الدفء والأمان، وذكريات لا تزال بعد في طي التكوين.. ما هذا الطيف النوراني الغريب الذي يضيء في حنايا المكان

لكم يقلقني صمتك المريب هذا.. إذن فلتستعد للضربة القاصمة.. حزر من يتبدل ايضاً
إنها الساعات، الأيام والدقائق، عندما تدق يدق معها أشياء أخرى بداخلي.. من قال أن دقات العاشرة قد تجعلك تحلق للسماء وأن دقات الثانية عشر قد تغرق عينك في العبرات.. قل لي بربك من ذا الذي تجرأ وأخذ يعبث بساعاتي ودقائقي وأيامي وشهوري.. لكم بدت لي حمقاء تلك الأميرة وهي تستجيب لدقات الثانية عشرة.. وماذا لو انتظرت للواحدة، وماذا لو لم تعد للبيت أصلاً..وهل تختلف الساعات!!.. لم أكن لأهتم بأمر الأوقات، فكيف يصير معنى للثواني والساعات

لا تتركني هكذا أجمح في جنون.. ينبغي ان تصدقني، كيف لا تسمع ما اسمع؟ لا ترى ما أرى؟؟.. ألا تشعر بما أشعر!!.. أقول لك أنهم يتبدلون.. وإني حاولت الفرار..الهرب بعيداً بعيداً
ولكن أين أذهب.. وقد سدت أمامي كل الثغرات والمنافذ
بل والأعجب أن كل الدروب تفضي إليه لا مفر
لا مفر
ـــــــ

قفي ، أين تمضين ؟ فيم اندفاعك
من ذا ترين بأفق الشرود
وما هذه ؟
رجفة في كيانك ممّا تشدّ عليه القيود
تمرّد روحك في سجنه
يريد يحطّم تلك السدود
ليسمو طليقاً خفيف الجناح
وراء الزمان ، وراء الحدود

(الأبيات لمحمود درويش - هروب)