Thursday, April 23, 2009

فقط لالتقاط الصور

أمسك يدها بإحكام ووضع فيها تلك الحلقة الذهبية ثم أحكم إغلاق قفل الحلية في يديها وألبسها القلادة وبقية الحلى.. فتح راحة يديه لتضع يديها فيها ولكنها أبت على إستحياء ووضعت يديها بمحازة يده لالتقاط صور لتلك اللحظة الجميلة.. فامتدت يديه وأمسكت بيديها لفترة طويلة لالتقاط الصور..
.
وقفا لالتقاط صور مع الأقارب.. فوضع يديه على كتفيها وجذبها نحوه في وضوح وهى تقف يداها بجوارها في إحراج.. وتبدلت وجوه كثيرة حولهما ويداها تقبع بجوارها ويديه على كتفيها.. ووالدها وأخاها يتقبلون التهنئة.. ويلتقطون الصور
.
هدأت الأصوات قليلاً وبدأت أحاديث مختلفة بين الحضور.. وهو يصر في كل مرة أن يضع يده على مرفقيها أو كتفيها وهو يحدثهاأو عند التقاط الصور
.
لماذا صمم أن يضايقها بتلك التصرفات وهو يعلم يقيناً إنها ستشعر بالضيق منها؟

لماذا بدت حركاته ولمساته فجة مفتعلة ولم تبدو تلقائية أو رقيقة و حنونة؟

هل أشعرته تلك اللمسات المسروقة برجولته ولهذا تعمد إظهارها أمام الجميع؟

هل أشبعته هذه اللمسات أم إنها أشبعت رغبة الإمتلاك والسيطرة؟

لماذا سكتت وألجمت لسانها عن أن تصرح له أن ذلك "حرام" وهي لا ترضاه؟

لماذا لم تبعد يده عن كتفيها وتشرح له أن الأتقى أن يصبرا حتى يكتب الله أن تكون كلها له وليس فقط كتفاها ويديها؟
لماذا وقف أبوها وأخوها صامتون يشاهدون ما يحدث ويتقبلون تهنئة الحاضرين؟

لماذا بدا للجميع الأمر عادياً وأن ذلك طبيعة الشباب؟

لماذا تركت بداية الخيط ينفلت أمام عينيها في سكوت؟

لماذا وقفتٌ أنا أتأمل كل هذا في صمت أحترق من داخلى ضيقاً على صديقتي التي تدرك تبعات ما يحدث وإن طالما هذه هي البداية فتصرفات الأيام القادمة معروفة ومتوقعة؟

لماذا أصبح من السهل أن نتخلى عن معتقداتنا وما نؤمن به عند أول إحتكاك حقيقي في الحياة؟

لماذا يتأصل لدي شعور الغربة كثيراً هذه الأيام؟

لماذا صرت أشعر بالخوف والقلق والحيرة على نفسي كلما حضرت أي مناسبة أو احتفال؟
.
وجعلنا بعضكم لبعض فتنة اتصبرون وكان ربك بصيرا
(الفرقان: 20)
.
يا رب
أسألك ثباتاً على الحق
فكلنا بشر

Sunday, April 19, 2009

هل البلد في حاجة إلينا؟؟؟

هذه التدوينة هى صدى لسلسلة تدوينات بدأها فهد في مدونة بصمة وجدان تتناول عملية تحليل لحركة التدوين، آثارها وكيفية تحقيق أقصى إستفادة منها.. أدعوكم التجاوب معها والمشاركة بتدوينة عنها
جزاه الله خير الجزاء عن هذا الجهد
------------
دعني أبدأ من عنوان تديونتك وهو هل البلد في حاجة إلينا؟؟
إني جاعل في الأرض خليفة.. إذن فنحن خلفاء الله في الأرض .. والأرض بشكل عام يعلوها الفساد وبلدنا بشكل خاص تغرق في الفساد.. نحن في مرحلة نحتاج فيها إلى كل ذرة جهد وطاقة.. وأعتقد أننا لا نبالغ إن قلنا إن عملية الإصلاح أصبحت فرض عين وليست فرض كفاية..قد وصلنا للمرحلة التي سيُسأل كلُ منا عما فعله في الإصلاح
.
كيف تري تلك الطفرة في عالم التدوين قبل خمس سنوات والان؟
بدأت التدوين منذ سنتان تقريباً وبالتالي تنقصني المعلومات الكافية لعقد مقارنة سليمة.. ولكن دعني أجيب على السؤال من جانب آخر وهو منذ خمس سنوات كيف كان يتم التعامل مع الافكار بعيداً عن التدوين وبعده..وأعتقد أن منذ خمس سنوات كان البديل الأكثر شعبية هو المنتديات والتي تختلف عن التدوين في وجود بعض القيود والرقابة من جهة المشرفين علاوة على فرض حظر احياناً للتطرق في أمور سياسية منعاً للمشاكل .. وجاء التدوين ليسمح بحرية مطلقة دون رقابة لا على الأفكار ولا على الموضوعات وهو ما جعل كل فرد يظهر بحق كل ما في جعبته دون تصنع وهو ما سمح لنا بالتبعية بإجراء عملية تقييم سواء للحالة الأخلاقية والثقافية لشريحة هامة من المجتمع
.
ما السبب الذي جعل الشباب يدخلون هذا العالم؟
مجانية خدمة الإنترنت وسهولة الحصول عليها ساهمت بشكل كبير في سهولة قضاء وقت طويل على شبكة الإنترنت وإنقسم مستخدمو هذه الخدمة لعدة فرق؛ منهم من اتجه لتعويض الفراغ العاطفي عن طريق التشات وما شابه من علاقات غير ملموسة ليسد بها رقعاً ما داخل نفسه وسداً للفراغ النفسي.. ومنهم من اتجه لتفريغ الافكار (بكل ما تضمه تلك الأفكار من اتجاهات) والمشاركة بها سداً للغربة العقلية التي يشعر بها وسط مجتمع قد لا يحالف الإنسان الحظ في وجود صحبة لها نفس الاتجاهات
.
ايضاً بريق فكرة الكتابة وحصريتها لفترة طويلة على طبقة الكتاب والصحفيين وبالتالي لم يكن من السهل أن ينضم أي شخص لتلك الفئة حتى لو كان يتمتع بموهبة أدبية أو يحمل افكار مبدعة إلا بعد عناء.. وكثير من الأفكار والمواهب دفنت تحت ستار التعنت والقيود التي تفرضها هذه الهيئات..وبالتالي فإن وجود صفحة خاصة ينشأها الإنسان بحرية من الألف للياء ويستطيع أن يضع فيها كل ما يحلو له دون قيد أو شرط أو رقيب يبدو لامعاً جداً جداً وبراقاً للكثيرين بغض النظر عن كونه سيحسن أو يسئ استخدامه
.
كيف تري مدي نضج التجربة؟
التجربة قطعاً في نضوج واضح .. واعتقد أن المقياس الحقيقي للتجربة يكون بقياس تأثيرها على أرض الواقع سواء على الأفراد أو المجتمع
فمثلاُ تأثير تجربة التدوين على بورصة الكتب. وهو ما يتضمن زيادة عدد الكتب المنشورة، زياد ة الاتجاه نحو حضور الأحداث الثقافية، زيادة الاقبال على شراء الكتب، وجود تنوع في الكتب المنشورة على مدار العام
فمما عاصراته وعانيت منه إن منذ نحو 4 سنوات تقريباً كنت أذهب إلى معرض الكتاب بعد انتظار طويل طوال العام وأجد صعوبة بالغة يعقبه إحباط شديد من عدم إستطاعتي شراء كتب تحمل فكراً ما.. وكنت ألجأ لشراء كتب قديمة أعيد طباعتها مرة أخرى..وقد أتعثر بصعوبة في كتاب جديد أو اثنين.. ولكن الوضع الآن في إزدهار واضح.. بل إن التدوين امتد أثره على نشاط المكتبات وموزعي الكتب.. فأصبحنا نجد كتب كثيرة ربما هي لكتاب غير مشهورة ولكن كثير منها جيد يغري بالقراءة حتى لو كانت من نوعية الكتب التي تقرأ مرة واحدة
وظاهرة أخرى وهي عملية التشجيع التي بدأت تتم بين الأفراد على المستوي التدويني للنشاطات الخيرية الإصلاحية
أما تأثير التديون على الافراد فكبير ولكن قد يطول الحديث عنه
.
هل تري ان التدوين والفيس بوك قد يكون له تأثير قوي وفعال في عالم الواقع وفي مشروع النهضة؟
التدوين، نعم قد يكون له دور ولكن ليس بالقوة والفعالية التي تجعل مشروع النهضة يقوم عليه بشكل أساسي كما إنه لا يضمن استمرارية وهو الأهم ..لكنه قد يكون عامل تشجيعي مؤثر على نطاق متفرق
.
الفيس بوك دوره اضعف بكثير لإن غالبية طبقة مستخدميه قد لا تحمل نفس الأهداف الإيجابية والأفكار القيمة التي يحملها كثير من المدونين.. أقصد بكلامي أن لو افترضنا وجود إحصائية للمدونين الذين يدونون لأهداف محددة إيجابية فإن نسبة المدونين ستكون أكبر من نسبة مستخدمي الفيس بوك الذين قد يستخدموه لنفس الغرض
.
ما اهم ما في تجربة التدوين ، اهم مميزاته واهم عيوبة ومشاكله؟كيف نستفيد بالتدوين وكيف نفعله؟
اعتقد إن الحديث عن هذا الأمر قد يطول للغاية فلأجعل إجابتي عن التدوين مميزاته وعيوبه والإستفادة منه في تدوينة أخرى
.
هل ترحب بوجود تمثيل لهذا العالم في ارض الواقع كهيئة او نقابة او جمعية او كرابطة اديبة ام تحب ان تظل في حدود الشبكة العنكبوتية ؟
حقيقة لا أحبذ هذه الفكرة بشكل كبير لإني أجد أن ما يعطي التدوين قوته هو بعض العشوائية والحرية التي تتيح للأفكار المبدعة بالخروج ومن ثم التنقيح ووضعها على المحك بمحاولة تطبيقها وتنفيذها على أرض الواقع.. كما إننا نواجه مشكلة في التنازع على المقاعد الرئاسية في أي هيئة أو نقابة حتى لو كان المنصب شرفياً.. وإذا قامت تلك الهيئات على التطوع فقد لا نضمن الاستمراية والالتزام لظروف الحياة وصعوبة وجود قادة بسهولة .. إذا خرجت النقابة من دائرة التطوع إحتاج الأمر لتمويل ثابت ومن ثم الإحتياج لقيام نشاطات ربحية لتلك الهيئات والنقابات لضمان إستمرارية هذا التمويل .. وكل هذا الأمر قد يضعف دائرة تأثير التدوين ويخرجه عن إطاره غير المقيد الذي يمنحه كثير من جاذبيته
.
لكن هذا لا يمنع أننا نحتاج للتدوين كمساعد في عملية الإصلاح بجميع مستوياتها.. ويكون الاعتماد الأكثر تأثيراً وتركيزاً هو الإصلاح الملموس على أرض الواقع لأن مرحلة الكلام هي اسهل ما في الأمر والتأثير سهل وممكن ولكن اصعب مرحلة والفيصل هي التنفيذ على أرض الواقع .. فكم منا سطرت يده كلمات وكان هو الأول في عدم تنفيذها أو الاستمرار عليها
.
ختاماً: التدوين تجربة رائعة للغاية تركت أثراً ما على كل من خطا بقدمه داخلها.. قد تكون عامل مساعد قوى في عملية الإصلاح الداخلي (للنفس) والخارجي (المجتمع).. ونجحت بشكل باهر في خلق تكتلات وتجمعات غير ملموسة بين كثير من المودنين الذين تتشابه خطوطهم في الحياة.. تلك التكتلات والتجمعات يتعظم دورها بشكل يتطور تدريجياً.. هذه التكتلات تبدو كفوضى منظمة وهي في رأيي المتواضع ما تكسب التدوين جزءاً كبيراً من قوته
.
عذراً للإطالة وللإسهاب.. وللحديث في هذا الأمر بقية إن شاء الله
----------
إمتحاناتي على الأبواب.. أسألكم الدعاء بشدة

Tuesday, April 7, 2009

فراشة.. 2

فراشتي .. تحررت
عادت إلي بعد طول اشتياق
وعاد للروح بصمتها على الأشياء
.
كان فيه فراشة صغنططة..مفرفشة و مزقططة..لابسة بلوزة منقطة..على جونلة مخططة..منقطة و مخططة
*
فراشتي .. تحررت
حطت على راحتي في أمان
وبريق عينها يكاد يضيئ السماء
.
وسط الجنينة لمحتها ..وهى طايرة ف الهوا..نادتها بصت تحتها..قلتلها تيجى نلعب سوا..قالتلى طيب يا اسمك ايه..انا هاستخبى و اختفى..فى اى مطرح هالتقى..و ان كنتى شاطرة تعرفى
*
فراشتي .. تحررت
تخلصت من كل ما علق بأجنحتها
وأخذت ترفرف عالياً تعانق النجمات
.
قلتلها طب يللا العبى..يا ام جناحات ملونة..يللا يا حلوة جربى..هاتروحى فين منى انا..طارت و غابت ف الشجر..و عند اشجار اللمون..غابت تمام عن النظر..لونها تاه بين الغصون
*
فراشتي .. تحررت
ونما لها أجنحة رشيقة
بألوان قوس قزح يتلألأ في الآفاق
.
بصيت بعينى ماشفتهاش...من الشجر ماعرفتهاش..كان الورق ستر و غطا..انا قلت لا ما بدهاش..مديت ايديا للغصون..و بسرعة هزيتها اوى..لقيت جناح بالف لون..بينفرد و ينطوى
*
فراشتي.. تحررت
خرجت من شرنقتها.. من الحيرة
وصار لها إنتماء
.
فضلت كتير متنططة..و هى طايرة مزقططة..اما فراشة صغنططة..لابسة بلوزة منقطة..منقطة و مخططة
*
فراشتي
مسها من السماء فرح
وأشياء أخرى
الحمد لله رب العالمين
--------
(الزمر- 75)

Thursday, March 19, 2009

عنه وعنها اتحدث.. كانوا كما يحب

هي: الرميصاء أم سليم بنت ملحان.. ذات أنوثة وجمال تزينها رزانة وسداد رأي.. تتحلى بذكاء نادر وخلق كريم

هو: زيد بن سهل بن الأسود مشهور بكنيته أبو طلحه وقد كان من الشجعان والرماة المعدودين

زواجهما: كانت أم سليم مع السابقين إلى الإسلام من الأنصار وكانت متزوجة من ابن عمها مالك بن النضر وأنجبت منه "أنس بن مالك" وعندما علم زوجها بإسلامها غضب غضباً شديداً ورفض الإسلام ولكنها كانت تلقن سيدنا أنس الشهادة والتوحيد فكان يثور ويتهمها بإفساد ابنه وكانت أم سليم تمتاز بعزيمة أقوى من الصخر فخرج زوجها من البيت يوماً غاضباً فلقيه عدو له فقتله.. فتفانت في تربية ولدها أنس و وذهبت أم سليم إلى الحبيب العظيم صلوات الله عليه وسلامه على استحياء وعرضت عليه أن يكون فلذه كبدها أنس خادما عند معلم البشريه كل خير, فرحب رسول الله صلي الله عليه وسلم وأقر عينها بذلك ومضي الناس يتحدثون عن أنس بن مالك وأمه بإعجاب وتقدير ويسمع ابو طلحه بالخبر فيهفو قلبه بالحب والإعجاب فيتقدم للزواج من أم سليم ويعرض عليها مهرا غاليا، إلا أن المفاجأه أذهلته وعقلت لسانه عندما رفضت أم سليم كل ذلك بعزه وكبرياء وهي تقول: أنه لا ينبغي أن اتزوج مشركا أما تعلم يا أبا طلحة أن آلهتكم ينحتها عبد ىل فلان وأنكم لو اشعلتم فيها نارا لاحترقت. فأحس أبو طلحه بضيق شديد فانصرف وهو لا يكاد يصدق ما يرى ويسمع ولكن حبه الصادق جعله يعود في اليوم التالي يمنيها بمهر أكبر وعيشه رغده عساها تلين وتقبل.. ولكن أم سليم الداعيه الذكيه تشعر بأن قلعه الإسلام في قلبها أقوي من كل نعيم الدنيا فقالت بأدب جم: ما مثلك يا أبا طلحة يرد ولكنك رجل كافر وانا امرأه مسلمة ولا يحل لي أن أتزوجك فإن تسلم فذاك مهري ولا أسألك غيره.. ويسلم أبو طلحة
وتتزوجه أم سليم ليكون مهرها اكرم مهر أُعطى لإمرأة.. فقد كان مهرها الإسلام

معاً في الإبتلاءات: ويرزقهما الله بطفل يسمياه أبا عمير ويصبح لهما قرة عين ويشاء الله أن يمرض ولدهما.. وخرج ابو طلحه مره إلى المسجد فقبض الصبي وتلقت الأم الصابرة الحادث بنفس راضيه طيبه وسجته في فراشه وهي تردد:إنا لله وإنا إليه راجعون وقالت لاهلها: لا تحدثوا أبا طلحة بابنه حتي اكون أنا من أحدثه.. ولما رجع أبو طلحه كانت أم سليم قد جففت دموع الرحمة من عينيها وهشت لاستقبال زوجها واجابته عن سؤاله المعهود: مافعل ابني؟ فقالت له: هو اسكن ما يكون.. فظن أنه عوفي ففرح لسكونه وراحته ولم يدن منه لكيلا يعكر عليه سكونه ثم قربت إليه أم سليم عشاء اهدته له فاكل وشرب ثم صنعت له أحسن ما كانت تصنع قبل ذلك ولبست أجمل ثيابها وتزينت وتطيبت فأصاب منها.. فلما رأته قد شبع وأصاب منها وهدأت على ولده حمدت الله إنها لم تفجعه وتركته يغط في نوم عميق.. فلما كان من آخر الليل قالت: يا أبا طلحة أرأيت لو أن قوما أعاروا عاريتهم أهل بيت فطلبوا عاريتهم فهل لهم أن يمنعوها عنهم؟ قال : لا.. قالت: فما تقول إذا شق عليهم أن تطلب هذه العاريه منهم بعد أن انتفعوا بها.قال: ما انصفوا.. قالت: فإن ابنك كان عارية من الله فقبضه فاحتسب ابنك .. ولم يتمالك أبو طلحه أعصابه وغضب منها أن تركته يهنأ بالطعام والشراب ويصيب منها دون أن تخبره بهذه الفاجعة وأخذت تذكره وتصبره حتي استرجع وحمد لله وهدأت نفسه..فلما أصبح غدا إلى رسول الله صلي الله عليه وسلم واخبره بما كان فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: بارك الله لكما في ليلتكما زوجين يحبهما الله ورسوله.. فكان ذلك حملها بعبد الله بن أبى طلحة فلما ولدت ليلاً ارسلت بالمولود مع أنس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فمضغ رسول الله تمرات ثم حنكه فقال أنس: سمه يارسول الله فقال:( هو عبد الله).. وأبدلهما الله ذرية صالحة (قيل سبعة أولاد) من حفظة القرآن
معاً في الخير: من مآثر هذه الزوجة الصالحة وزوجها المؤمن أن الله
أنزل فيهم قرانا يتعبد به الناس.. وذلك عندما جاء رجل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم يطلب زاداًً ولم يكن في أي بيت من بيوت النبي ولا حتى ماء فقال الرسول للصحابة: (من يضيفه يرحمه الله) فقام أبو طلحه فقال: أنا يارسول الله, فانطلق به ودخل يسأل أم سليم هل عندك شيء؟ قالت : لا إلا قوت صبياني قال : فعلليهم بشيء ونوميهم.. وقدما الطعام لضيفهما وباتا هما دون طعام فلما أصبح غدا إلى رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: قد عجب الله من صنيعكما بضيفكما الليلة و أنزل الله فيهما آية.. ( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصه) ايه 9 من سوره الحشر .ولم يتمالك أبو طلحة نفسه من الفرح وأسرع ليثلج صدر زوجته ويقر عينها بانه قد انزل الله بهم قران يتلي
هذه لمحات بسيطة جداً من حياة زوجين مسلمين كان اولويتهما "الله" فبنيا بيت مسلم لا تزال أسسه قائمة وثابتة.. يضرب به المثل حتي يومنا هذا
أم سليم كانت لها أولويات عند اختيار زوجها فلم تتنازل عنها أمام أي مغريات أخرى.. وأبو طلحة كان يعلم قدر المرأة الصالحة السديدة الرأي فلم يفرط في أم سليم وسعى لفعل أي شئ حتي يصل إليها.. فكان كل منهما يدرك قيمة الآخر فحافظا على حبهما وأصبحا مثلاً خالد الذكر في القرآن العظيم

أم سليم اتحدت رؤيتها وأهدافها مع أبي طلحة فلم تنهره وتغضب مثلاً عندما تصدق ببستان كامل لمجرد انه عندما كان يصلى في البستان لمح طيراً ملوناً فشغله وسهى في الصلاة فتصدق بالبستان كاملاً لله ليجعله الرسول لله كما يحب الله ويرضى.. فلم يختلفا في طريقهما لله ورسوله

أبو طلحة كان لها نعم الزوج ونعم الرجل.. قوى وشجاع.. عابد أمين.. رقيق محب.. يشركها معه في كل تفصيلات حياته.. يسمح لها أن يمتد دورها الدعوى فنراها تخرج معه في غزوة حنين وتتخذ خنجرا ويقول أبو طلحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يارسول الله هذه أم سليم معها خنجر فتقول يارسول الله إن دنا مني مشرك بقرت به بطنه. وكانت تخرج لتداوي المرضى وتسقى الماء في الغزوات مع رسول الله والصحابة رضوان الله عليهم


أبو طلحة وأم سليم لم يختارا حياة عادي ابن عادي الذي يعيش حياة عادية وينجب أطفال عادية ويموت ميتة عادية.. بل اختارا حياة سخروها لخدمة الإسلام فامتلات بالعظات والعبر لكل زوجين مسلمين.. حياة صعبة وشاقة مليئة بالابتلاءات والمحن لا حياة راحة واستسهال.. شكلوا حياة يرضى الله ورسوله عنها.. فكان جزاؤهما أن بشر الرسول أم سليم بالجنة واسُتشهد أبا طلحة ليلتقيا الحبيبان ايضاً في الجنة.. فقد كانا معاً في الدنيا.. كما يحب

. .
أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ، لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ، إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيم


(سورة التوبة: 109-111)

------

عنوان التدوينة (كانوا كما يحب) مقتبس من اسم سلسلة دروس للداعية مصطفى حسنى ألقاها في مسجد الصحابي 2008
والصورة مقتبسة من هنا
--------
لمتابعة بقية التدوينات ذات الصلة

Wednesday, March 4, 2009

اشتياق

يجتاحني اشتياق لأول سجدة ألصقت فيها جبهتي على الأرض أتمتم بسكون ورجاء "سبحان ربي الأعلى".. اجعلني فقط كما تحب.. أحب ما تحب وأكره ما تكره.. على النحو الذي يرضيك عني.. وشعوري بتحرري مني ذنوبي وهمومي مع كل قطرة تسقط من عيني

أشتاق لأول صلاة تراويح في أول ليلة من ليالي رمضان.. حيث البكاء يومها لا يماثل بكاء أي ليلة.. حيث يلامس قلبك صوت الإمام بمجردأن يبدأ في قراءة البسملة والفاتحة كقطرات ماء تلامس جمر مشتعل

أشتاق إلي أول مرة استمعت فيها:"ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا" عند دقات الثانية عشرة..وشعوري أني أحلق هناك في الظلال

أشتاق إلى رهبتي الأولى وأنا أتلو أول آيات على معلمتي: "وسارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والارض اعدت للمتقين"..ه

أشتاق إلى أول رعشة اجتاحتني لصوت طوبار يناجيه: "مسبح بك.. مملوء بحبك.. مشغوف بقربك.. مشغول بنجواك"..ه

أشتاق إلى صوت أبي وهو يؤمنا في صلاة المغرب.. آية الكرسي ونهايات سورة البقرة.. ووقوفي أصلي خلفه يغمرني أمان وشعور أنه حتماً سياخذني معه إلى الجنة.. لن يتركني هنا وحيدة

أشتاق إلى أول رسالة ربانية حفرت بداخلي أقوى دليل على أني أمته.. وأنه لن يضيعني أبداً

أشتاق إلى أول وقوف بين يديه.. أول بكاء من خشيته.. أول دعاء.. أول سجود.. أول آيات استظهرتها.. أول حب في الله.. أول رسالة ربانية.. أول خضوع واستسلام لأوامره.. أول استغفار من ذنب عظيم.. أول محاولات صبر.. أول لمحات رضا.. أول جهاد نفس.. أول صراع ضد رياء..إلى كل البدايات والخطوات الأولى.. إلى بشائر لحظات الإيمان واليقين

أشتاق إلى الله.. فهل يا رب من حياة جديدة تمنحنيها تروي بها ظمأ اشتياقي.. أملأ بها ذاك الفراغ الذي يتسع بداخلى.. هوة تكاد تبتلعني بداخلها.. أحتاج يا ربي لحياة جديدة لكي تسبح خلاياي بداخلي بحمدك من جديد.. أشتاق إليك يا ربي ويؤلمني اشتياقي

يا رب.. خذني مني إليك.. وارزقني عودة إلى الطريق فإني أضل.. لا تتركني ونفسي أبدا
يا رب رمضان.. بلغنا رمضان ونحن مسلمون لك
-------------------

إلى أي قدر يمكن أن تكون الصلاة شاقة؟؟ تساءلت.. ولهذا قررت أن أؤدي صلاة العشاء

توجهت إلى مكة، واستقمت في وقفتي ورفعت يدي إلى الأذنين، وبصوت هامس قلت: "الله أكبر" بصوت لا يكاد أن يكون مسموعاً ولهجة غير متقنة تلوت سورة الفاتحة وسورة قصيرة أخرى باللغة العربية رغم أني لا أعتقد أن أي انسان عربي كان يستطيع أن يفهم لهجتي العربية. بهدوء قلت : "الله أكبر"، ركعت، بحيث أصبح ظهرى أفقياً، ويداي تمسكان ركبتي، كما لم أركع لأي إنسان آخر ابداً، وشعرت بالحرج، سعدت لوجودي منفرداً، وأنا راكع قلت: "سبحان ربي العظيم" ثلاث مرات

استقمت في وقتي وقلت "سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، شعرت بقلبي يدق ويزداد قلقي وأنا أقول بهدوء "الله أكبر" وصلت الآن إلى اللحظة التي يجب أن أسجد فيها..نظرت برعب إلى بقعة الأرض أمامي حيث يجب أن أسجد فيها على الأرض وأن أضع وجهي على الأرض.. أنا لا أستطيع أن أفعل ذلك، أنا لا أستطيع أن أخفض نفسي إلى الأرض أن أحقر نفسي وأضع أنفي على الأرض مثل عبد بتذلل إلى سيده، شعرت وكأن ساقي عليها دعامات تمنعني من الانثناء، تخيلت سخرية واستهزاء الاصدقاء والمعارف وهم يشاهدوني كيف أقوم بتحقير نفسي، سمعتهم يقولون"مسكين جيف، لقد أصبح مجنوناً عربياً في سان فرانسيسكو"..ه

أرجوك، أرجوك ساعدني لكي أفعل ذلك، تضرعت إلى الله، أخذت شهيقاً عميقاً ودفعت نفسي إلى الأرض، وأنا على يدي وركبتي ترددت لحظة وجيزة، ذم دفعت وجهي علي السجادة، خلصت عقلي من جميع الأفكار وتلوت ثلاث مرات "سبحان ربي الأعلي"، "الله أكبر" هتفت وجلست على ركبتي. أبقيت عقلي خالياً ومنعت لأي تشويشات قد تدخل إليه..صممت أن أنهى هذه الصلاة بأي وضع

الله أكبر قلت ونهضت من على الارض واستقمت، ثلاث دورات أخرى، قلت لنفسي، صارعت عواطفي وكبريائي بقية الصلاة، ولكن كان الأمر أكثر سهولة مع كل دورة. كنت هادئاً تقريباً في السجدة الأخيرة ثم تلوت التحيات وأنهيت الصلاة

بقيت جالساً على الارض مجهداً، أراجع المعركة التي أنهيتا للتو. حنيت رأسي خجلاً ودعوت الله: اغفر لي يا ربي كبريائي وغبائي، لقد أتيت من بعيد، وعلى أن اسير مسافة طويلة، في هذه اللحظة شعرت شيئاً لم أشعر بمثله ابداً قبل ذلك، موجة مما استطيع فقط أن اسميها برودة اجتاحت كياني، تبدو أنها تشع من نقطة في صدري، كانت بالغة الشدة أرعبتني في أول الامر، اذكر أني كنت ارتجف ومع ذلك هي أكثر من أن تكون إحساساً بدنياً، لأنها أثرت ايضاً على عواطفي بشكل غريب. كانت كأنها رحمة أخذت شكلاً موضوعياً وتغلغلت وأحاطت بكياتي.وبدأت أبكي لا اعرف لماذا.. بدأت الدموع تجري على وجهي، أبكي دون إرادتي كلما اشتد بكائي اشتد شعوري بأن شفقة ورحمة قوية تحتضنني، لم أكن أبكي بسبب ذنب أو خجل أو سعادة، بدا وكأنما سداً قد انفتح وأن مخزوناً كبيراً من الخوف والغضب بداخلي قد انطلق.. ثم توجهت إلى الله بدعاء أخير:ه

يا الله إذا تحولت إلى عدم الإيمان ثانية، أتوسل إليك إذا أن تقتلني، أن تخلصني من هذه الحياة، من الصعب أن أعيش مع قصوري وضعفي، ولا أستطيع أن أعيش يوماً واحداً وأنا أنكرك
الجزء الاخير من التدوينة الملون بالرمادي والموف والذي يصف مشاعر أول صلاة لأمريكي تحول للإسلام.. منقول من كتاب "حتى الملائكة تسأل" لد. جيفري لانج

Monday, March 2, 2009

أنا أنثى.. غداً

إن شاء الله غدا
3 مارس
الساعة 4:30
حفلة توقيع كتاب أنا أنثي
في المركز الثقافي الدولي
في الدقي
.
كان شرف لي إني أكون واحدة من بين مدونات رائعات
من المشاركات في الكتاب وهن
نوارة نجم
اسر ياسر
نرمين البحطيطى
شمس الدين
د . رشا عبد الرازق
بيلا شريف
مكسوفة
بسمة عبد الباسط
مريم الغنيمى
زهراء امير بسام
آية الفقى
مروة السيد
أميرة محمد محمد محمد
فاتيما
مذكرات عانس
سلمى أنور
انجى سمراء النيل
سارة ابراهيم على
سمر مجدى
مروة النجار
شيماء حسن
نسرين عبد النعيم
د.مرام محمود
ايناس لطفى
نجلاء الشربينى
محاسن صابر

Sunday, February 22, 2009

الفول واللحمة

عن موضوع الفول واللحمة
صرح مصدر قال مسئول
إن الطب اتقدم جداً
والدكتور محسن بيقول
إن الشعب المصري خصوصاً
من مصلحته يقرقش فول
حيث الفول المصري عموماً
يجعل من بني آدم غول
والبروتين الكامن طيه
نادر زيه في أيها فول

تأكل فخدة في ربع زكيبة
والدكتور محسن مسئول
يديك طاقة وقوة غريبة
تسمن جداً تبقى مهول
لحمة نباتي ولا في الحاتي
تأكل قدرة تعيش مسطول

ثم أضاف الدكتور محسن
إن اللحمة ده سم أكيد
بتزود أوجاع المعدة
وتعود على ظلم الأيد
وتنيم البني آدم أكثر
وتفرقع منه المواعيد
واللي بيكلوا اللحمة عموماً
هيخشوا جهنم ده أكيد

يا دكتور محسن يا مظقلط
يا مصدر غير مسئول
حيث إن إنتوا عقول العالم
والعالم محتاج لعقول
ما رأي جنابك وجنابهم
في واحد مجنون بيقول
احنا سبونا نموت باللحمة
وانتوا تعيشوا تأكلوا الفول

ما رأيك يا كابتن محسن
مش بالذمة كلام معقول
!!!!

(الشيخ إمام)

Wednesday, February 11, 2009

اعترافات عقل .. 1


أنا أسمع أزيزاً في عقلي، أكاد أقسم على ذلك، أزيز لا يتوقف ولا يهدأ .. أرى الأفكار تسبح في خلايا عقلي، أراها بعيني ملتصقة بمسام جلدي، تستوطن أنفاسي ويعاد بثها بداخلي مع كل خفقة قلب

فلنتفق!! .. أنت تسمعني حتى أنتهي تماماً وأخرج كل ما في جعبتي ثم أرحل مغادرة .. وعليك أن تلزم الصمت المطبق، ألا تتلفظ بنبس شفة عما سمعت مني .. أن تتركني أحافظ على الأنا البراقة التي تعبت في تشكيلها لتكون مبهرة للجميع .. أن تنكر قطعاً معرفتك بهذا الجزء المخبوء في نقوش محارتي

كلانا يعلم ذلك! أنت لا تملك حلاً ولا أحد يملكه .. وأنا أبغض لعب دور الضحية .. لربما أحتاج فقط لمتنفسات ذاتية، متنفسات لأفكار تتصارع بداخلي وأحاسيس تتقاتل .. هل ذقت ذاك الشعور بأنك مثقل بالأفكار، ثقل يجذبك عنوة للأرض لا تستطيع حمله للتخلص منه بعيداً .. ولا تقوى الروح على احتماله بداخلك

بم أبدأ؟ هل أحدثك عن فوبيا الاقتراب ..أم الا انتماء.. عن غربتي المقيتة..أم حنيني المشتعل .. عن سجني اليوتوبي الجدران .. أم صراع الروح - جسد الأبدي .. إمممم .. حسناً فلنترك تلك الأمور للجلسات القادمة

سأبدأ بتلك الرحلة اليومية عندما تستيقظ حواسي من موتها المؤقت وتبدأ رحلة إدراك المعطيات حولها، عندئذ تهاجمني الأفكار حيال شعوري في ذلك اليوم .. أقف حائرة أمام أحاسيسي المفترضة هذا اليوم .. تذكر ذاك المحاضر وهو يؤكد بقوة أنه لا يوجد أحد أو شيء يستطيع أن يجعلك تشعر بما لا تريد أن تشعر به .. علموني أني ينبغي أن أملك زمام أحاسيسي .. حدثوني عن الذكاء العاطفي، بم يجب أن أشعر ومتى ولماذا بل وكيف .. وها أنا الآن أتمكن من ثني عقلي ليقتنع بأني في قمة سعادتي .. وأستطيع أن أصوغه ليستحضر أوجاع احتضار روح .. دقائق انكسار ذات على حواف موت .. علموني ألا أنتظر مؤثرات خارجية لتؤثر علي أحاسيسي وأن أذهب بنفسي لاقتنص الأحاسيس حتى لو اضطررت لسرقتها خلسة .. تسألني ما المشكلة؟ خلتك أكثر ذكاءاً .. المشكلة أني أفقد تدريجياً القدرة على التمييز بين السعادة الحقيقية والسعادة المصطنعة .. الوجع الحقيقي والمصطنع..ترى هل لهما نفس المذاق؟ .. أم إنها كلها لحظات سرعان ما تنطوي خارج خلايا الذاكرة

الأسوأ أني لو تركت لأحاسيسي العنان لتستشعر اليوم صعودا وهبوطاً، ببدائيتها وبكارتها ..فإنها سرعان ما تطيح بي عاصفة.. تطيح بي لأني أعيش تلك اللحظات للحد الذي يجذبني داخل دوامة غضب عارم .. حزن دفين ..ضيق خانق لا ينتهي .. لتجد نظرات لامعة في عيني تومئ بسيول كاسحة مقتربة.. أو تجذبني لدوامة سعادة هستيرية .. فرحة مفاجئة .. نشوة مريبة.. دوامة لا أستطيع الخروج منها وتأبي هي أن تطلق سبيلي

نعم إن مشكلتي هي أني أشعر بقوة .. وهذه القوة تؤلم ..هذه القوة موجعة.. فإنها ترتطم بجدران الروح، مخلفةً ندوباً لا يمحوها الزمن كما يدعون.. ككرة مسننة الأشواك مغروسة بجدار الروح الهش، تاركاً إياه بعد انتزاعها منه غارقاً في نزفه..بل ويزداد الألم قسوة عند رحيل تلك الأحاسيس تاركة إياك خاوياً.. مشدوهاً تتساءل أين ذهب كل الذي كان هنا ..منذ لحظات

لا أخفي عليك أن الآخرين يروني دوماً بابتسامة مشرقة .. ونبرة صوتي دوماً مفعمة بالحنان والحماس .. هل قلت لك قبلاً إن الكثيرين يحبون طريقة حديثي معهم..يحبون نبرة صوتي عند ترحيبي بهم.. بل والأعجب أني أمر بلحظات سكينة غامرة تنتشلني من هذه الحياة بأسرها .. لكنها بدأت تتفلت من بين جنباتي ..وصرت أفزع لفكرة أن تتركني وتهرب، تاركة إياي لدوامة الأحاسيس.. وحدي معها

لا..هي ليست رقة بل هي لعنة ..لعنة ألقيت على كل قلب يشعر ..لعنة الاستغراق في الأحاسيس..لعنة إبقاء قلبك متيقظاً.. لعنة تفتك بالقلب ولا تميته، فقط تبقيه متألماً

هل تسمع ذاك الصدى..إنه صدى أفكاري يتساءل ذاك السؤال الذي أفشل كل يوم في العثور على إجابة توقف أزيز الأفكار في عقلي: كيف يجب أن يكون السؤال .. هل "بمَ أشعر الآن؟؟" .. أم "بمَ ينبغي أن أشعر؟؟
____________

في هذا السكون المريب وهذه الظلمة الحالكة هل يمكن لأحد أن يخرج قلبه في العراء ويتركه ويهرب؟..ماذا لو تركته هناك في هذه الزاوية ومضيت مسرعاً متظاهراً أنه لا يخصني؟.. هل سيتعثر به أحدهم ليشقى به، أم سيسوقه المطر إلى من جديد ويرقق صدراً لا يريد أن يحتوي أحدا؟؟ "من كتاب حديث جانبي .. محمد العرفي"
___________

هذه النصوص ليست ذاتية..وإن كنت لا أعلم حقيقة الجنس الأدبي لذاك النص بالأعلى..فأنا لم اقصد نوع بعينه..ولكن إذا أردتم تصنيفها فلتعدوها نصوص متعددة الأجزاء..لم تنتهي بعد

Friday, February 6, 2009

صمت

أنتِ جواكِ بركان غضب .. جواكي غضب شديد .. ومش عارفة تطلعيه على مين أو تلاقيله متنفس .. فبتطلعيه على نفسك .. زي ما تكوني بتحاولي الانتقام من نفسك .. ده غير إنك زعلانة من الناس .. من البشر.. زعلانه أوي .. عشان كده بتهربي من كل الناس .. ومش عايزة حد يقرب منك
..
نور ونار .. هو ده إنتي .. نور للي حواليكي .. تساعديهم على الخير وتأخدي بأيديهم .. بتلهميهم بأشياء تحفزهم وتحركهم .. لكن جواكي إنتي نار .. نار بتحرقك .. بأفكارك ومعتقداتك .. بافعالك .. نار بالتناقضات اللي جواكي .. نار بتلسعك إنتي بس في صمت
..
إنتي أصلك صفحة بيضا أوي زيادة عن اللزوم .. كان لازم تتكحرتي شوية .. كان لازم تمري بكل اللي الناس بتمر بيه .. بس بصراحة إنا اتعلمت منك حاجات كثيرة .. وانتي كمان نضجتي اكثر .. الطفلة اللي جواكي بتنضج .. اسمعي نفسك وانتي بتتكلمي دلوقتي واسمعي افكارك وانتي تصدقيني
..
طول عمرك بتحاولى تمشي جوا الحيطة .. مش بس جنب الحيطة .. والزمن اللي احنا فيه ده مينفعش نمشي فيه غير في نص الشارع .. ده اللي انتي لازم تصدقيه
..
طبعاً عارفك .. غنية عن التعريف .. سمعت عنك كثيـــــر أوي
..
ياخد من قلبي ويسرك .. والله ببقي قاعده كده وابص للسما وافتكرك واقول ..ياخد من قلبي ويسرك
.
وعندئذ .. هربت مني الحروف .. عجزت عن الكلام .. ولم أجد سوى الصمت رداً
.
When he was placed in the well
or locked in the dungeon
betrayed by his own flesh and blood
convicted of what he did not
handsome Yusuf sighed
Allah is enough for me!

Taken in as a slave
made to work night and day
resisting all temptation
Allah is enough for me!
Until the king had a dream
Many hard years had gone by
patience and repentance
Allah is enough for me!
.
Till...the fortunate day
there he sees his father
in the land of content
Allah is enough for me!

Handsome Yusuf cried
Allah is enough for me!
.
Every night brings a new day
Allah alleviates all pain
Everything has its end
Allah is enough for me!
.
(Lyrics: Zain Bhikha, Allah is enough for me)

Monday, December 29, 2008

تدوينة النصر

ما من مدونة الآن إلا وبها شحنة غضب وحنق رهيبة
على الحكام وعلي كل العرب
وبعدين
سننسي يا سادة ونمل الصراخ والعويل
أنا لا أشكك في عروبة أحداً ولا في مصداقيته
.
ولكني أحاول أن اسبق الاحداث هذه المره
فالواقع يقول أن قلوبنا وألسنتنا تصرخ
ثم يعود كلاً منا ويتناول طعامه ويخرج مع اصدقائه
ويكمل حياته كما كانت بلا تغيير
وليس مبرر أن نوقف حياتنا
.
ولكن
كلنا يعلم مسبقاً ما سيحدث
سننسي كما نسينا مشاهد صبرا وشاتيلا
وكما تناسينا بحر البقر
وكما تناسينا العراق وافغانستان
ولبنان والشيشان
ومجازر البوسنه والهرسك
سننسي وأقولها وبكل قوة
.
هذه دعوه لإن يكتب كلاً منا في مدونته الآن
حلول عملية وخطوات محددة لبدء الحل
بدلاً من الاشعار والنثر
بدلاً من الصور والشعارات المليئة بالدم
محتاجين نبحث عن خطوات محددة لتغيير انفسنا مرة أخرى
.
أرجوكم
ادعو كلاً من كتب في مدونته مقال يستنكر
أن يكتب الآن مقال يطرح فيه حلول عملية
ولو أن يدعو لمقاطعة منظمة أو شركة معينة يتأكد من صلاتها الصهيونية
وكيفية بدء الحملة
فلنطور مفهو المقاطعة ونخرج من دائرة مقاطعة البيبسي والشيبسي
لن ننال بهما النصر
محتاجين اسماء بنوك..شركات ومنظمات كبري
.
او اضعف الأيمان أن يستبدلها ببحث في داء يراه سبب للهزيمة
فلنبحث في ديننا اسباب هزيمة المسلمين ونبحث عن طرق اصلاحه وكيفيه تطبيقها
.
يقولون اننا سننتصر عندما يكون عدد مصلين الفجر في المسجد كعدد مصلين صلاة الجمعة
اذاً فلما لا نبدأ حملة لايقاظ الناس في الفجر وتشجيعهم للذهاب إلي المسجد وهدفنا الأسمى هو النصر
.
لما لا نبدأ في تحسين مشاعرنا ناحية بقية العرب
لإن كلنا يعرف آثار مبدأ فرق تسد
لما لا نبدأ نتحرك بأضعف الايمان
ارجوكم كفانا كلمات ملتهبة وكفانا صور
يلا نبدأ نتحرك بجد المره ده
لإننا لو اكتفينا بالحديث هذه المره
ربما حتى لا نجد مثل هذه الرفاهية غدأ
.
ممكن نبدأ نقود خطوات ثابته متتالية
تتناول أكثر من منظور
بداية من اصلاح الذات وثم نتطور
لما لا نتفق كمدونين على أن نجعل يوم محدد كل شهر نفرد فيه تدوينه حول اسباب النصر تستمر هذه التدوينه حتي نشهد النصر
حتماً سيتغير احد
حتماً سنتغير نحن
.
فمن سيبدأ معي؟؟
.
يد الله مع الجماعة

Sunday, December 21, 2008

عنه وعنها أتحدث..أنا أعترض

خلافاً لنصائح أبلة نظيفة وتحليلات طانت فزلوكة التي أصبحت تظهر مؤخراً في نبرتي عندما أتحدث عنه وعنها..تحمل هذه التدوينة اتجاه مغاير..فهي رؤية ذاتية جداً لبعض المفاهيم التي أراها مغلوطة حول تلك العلاقه..مفاهيم اسعى لمحاربتها داخل عقلي وعقول أصدقائي ..وها أنا أقرر إعلانها على الملأ..أعلن بقوة إني قطعاً لا أؤمن بها

بصراحة هو شخص مفهوش حاجة تترفض..مش لاقيه فيه عيب عشان أرفضه!!..تعلمت مفهوم رائع في زدني..أن: (الجواز ليه آه مش ليه لأ)بمعنى أن الأصل ليس عد عيوب فرد ما وعلى أساسها نقرر الارتباط بهذا الشخص أو رفضه..إنما الأساس هو أن نجد في هذا الشخص أسباب تدعونا لمشاركته الحياة..أسباب تدعونا للتمسك به وعدم التفريط فيه بسهولة مع أول مطبات الحياة..أسباب تجعلنا متأكدين وواثقين إنه الشخص الذي نرغب مشاركته الحياة الدنيا والأهم بعد ذلك في جنة الخلد إن شاء الله..الأصل هو إيجاد ذلك الميثاق الذي يربط بين الروح..ميثاق خيوطه الأفكار..التوجهات..الأهداف..الصفات..الهوايات..الأنشطة..الأصل في السؤال: لماذا أختاره وليس لما لا أختاره..هي عملية اختيار وليست استبعاد
-
كان نصفي الثاني.. مش ممكن هلاقي حد تاني يشبهني أوي كده..وكل الألفاظ أشباه فولة واتقسمت نصفين!!..من قال إنه يوجد شخص واحد فقط يصلح كشريك الحياه..بل هناك نصف ثاني وثالث ورابع..الامر ليس أفراد ناقصة ترتبط لتكتمل..إنما الأمر تكامل..هو اقتراب بين ذاتين ..يقتربان في أمور..يذوبان في مناطق خاصة بالحياة لدرجة تتلاشي معها السدود والفواصل..ويختلفان في أخرى فيصبح هذا الاختلاف دافع للإبداع وللتغير للأفضل.. وتصبح هذه الفروقات بين الشركين مثل الصنفرة..التي تهذب النتوءات/العيوب التي توجد بكل نفس بشرية.. قطعاً هذه الأرض الرحبة تحمل أطياف كثيرة تقترب..لتتشابه عند الاقتراب بصمة الروح
-
أنا اقدر اغير النقطة ده بعد الجواز!! يا بنتي بيتغيروا بعد الجواز!! هو قالي إنه هيتغير لما نتجوز!!..إنها الكذبة الكبرى على الإطلاق..التغيير الحقيقي لابد أن يكون قرار داخلي من الشخص..التغيير القائم على مؤثر خارجي يزول بزوال المؤثر..وأنا لا أنفى إحتمال التغيير فهو سيتم حتماً لكنه سيكون للأسوأ..هذا لإن الجانب المظلم من القمر الذي لا يظهر في بدايات العلاقة سيظهر بعد الزواج..عندها سيبدو هذا الجانب في عين الشريك تغير للأسوأ..إذا لم نقبل الشريك كما هو فإننا لن نشعر بالرضى ابداً عنه..لإن العيوب لا تنتهي..وعمليات الإصلاح سيبوء كثير منها بالفشل..أو يقتل تلك المحاولات اليأس والملل..الأمر
One Package..Take it or Leave it
-
إننا لا نختار حياة لنا وحسب..بل ونختار لابنائنا آباء وأمهات..فإما نحمل وزر سوء الاختيار وإما ينتهي الحال بدعاء ولد صالح..وقطعاً ليس بالعقل وحده يصلح الاختيار..فالقلب لا يُغفل جانبه ابداً..لذا عندما تجد من يربطه بين روحيكما خيوط كثيرة قوية..من تستشعر إنه لسبب تجهله يشبهك وفقط تحس إنه "منك"..عندئذ تأكد إنك وجدت طريقك..فامض فيه ولا تقف

Choice has always been a privilege of those who could afford to pay for it..
.
.
اقرأ في نفس الموضوع

Saturday, December 6, 2008

لقطة من الواقع..2

.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.

كانت البداية "أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون"..علمت هي عندئذٍ أن خيار السير بجوار الحائط ليس متاحاً في هذه الدنيا..وكانت النهاية "هو الذي انزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا ايمانا مع ايمانهم ولله جنود السماوات والارض وكان الله عليماً حكيماًً"..فأيقنت عندئذ أن الرحمن سيشملهما بلطفه
.
حاربت بكل ما أوتيت من قوة وبأس لكي لا تسمح بدخول أية أثار أقدام داخل هذا القلب..وبعد اختبار طويــل وشاق وشهور من الصراع النفسي تستطيع اخيراً أن تنام مرة أخرى ملأ جفنيها مطمئنة..نومة من لم يظلم أحداً
.
ما حدث جعلها تكتشف ذاتها عن حق..لمست في نفسها قوة خفية مكنتها من التشبث والثبات بما تؤمن به من أفكار ومعتقدات رغم كل المغريات..تدرك تماماً ما تريده وكيف تريده
.
ظهر لها معدنها الحقيقي..لم تغرها يوماً الأشياء الامعة..العربات الفارهة..البنايات الشاهقة..الحلي الامعة..الكلمات المعسولة البراقة..تأكدت أنها يغريها شيئاً واحداُ هو..الإنسان
.
تؤمن أن "للملوك أسرار"..وأنه لا يُسأل عما يفعل..قد تظهر حكمته بعد سنين بعيدة..وقد يكون من لطفه بهماأن يخفى حكمته الآن..لعله إذا ظهرت ولم يتعظا لانقلبت الحكمة نقمة..تعلم أن المؤمن الحق يتحمل الأقدار بشهود حسن الاختيار
.
ازداد يقينها بأنه من يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب..وأنه طالما كان الله هو الأولوية الأولى في حياتها فإنه حتماً لن يضيعها ابداً..لن يضيعهما
.
يشهد الله أنها تدعو له بالخير اكثر مما كانت تفعل من قبل..فهو لم يسبب لها أذىً أو ضررا وحاول ألا يظلمها..بل وتدين له بالفضل في أنه جعلها تقترب من ذاتها الحقيقة وتتلمس قوة معتقداتها

حاول كلاً منهما أن يترك ذكرى طيبة لدي الآخر..كما ترك له دون قصد أملاً خفياً في أنه يوجد على هذه الأرض أطياف تحمل نفس بصمة الروح
.
هما الآن يجنيان ثمرة التعب وجهاد النفس والصبر والرضا..يجنيانه سكينة في القلب..يقيناً وثقة في تعويض الله..حلاوة انكسار واستسلام لله
.
وكما مضى كلاً منهما في طريقه وصمد وحده دون مساعدة أو دعم حتي جاء قدر الله ليغير لهما الاتجاه..لن يتوقفا الآن..بل سيسيران متوازيان كلاً في طريقه..تفصلهما دوماً مسافة فاصلة من الود كما كانا من قبل..يعلمان أن قدرهما يحول دون تقاطعهما..وأن في هذا القدر يكمن لهما الخير..كل الخير
.
.
الأمر أمرك يا ألهي..لست تُسأل إن فعلت
وحل حكم القاهر
يا رب يا سند الضعاف
أتيت في ضعف المحب وفي شرود الحائر
أنا ليس لي حق عليك
وإنما أمل الضعيف أمام عفو القادر
الأمر أمرك يا ألهي..لست تسأل إن فعلت
إليك أسعى..وليس غيرك يعفو
عن الذنوب وذلة التقصير
فاقبل دعائي يا عظيم وتوبتي
واصفح ويسر يا كريم أموري
واغفر خطايا العمر واشرح خاطري
وارح فؤادي في الهدى وضميري
وانر طريقي بالتقي
وتولني برعاية من فيضك المبرور
سبحانك..سبحانك
سبحانك جل جلالك يا الله
(صوت طوبار..مرة أخرى)
.
.
هي لقطة من الواقع..قد تراها ..قد تسمع عنها..لكنك حتماً لن تشعر بها..كمن عايشها
.

Monday, December 1, 2008

لبيك ربي

لبيك اللهم لبيك
لبيك لا شريك لك لبيك
ان الحمد والنعمة لك والملك
لا شريك لك
..
وانا صغيرة لما كانت ماما يوم وقفة عرفات تشغل التليفزيون عشان نسمع صوت التلبية ونشهد وقوف الحجاج علي عرفه
انا كنت اقعد اكرر التلبية وماما تحاول تسكت فيا عشان تسمع الخطبة وصوت الحجاج وانا ما اسكتش ابداً واستمر في تكرير التلبية باستمتاع شديد
من زمان اوي بيهزني صوت الحجاج
رغم اني ماكنتش اعيي المناسك
وكان كل اللي يهمني ان يوم العيد يجي بسرعة
عشان البس لبس العيد وننزل كلنا نصلي العيد واتفرج على الخروف وهو بيدبح
والعجيب اني كنت بكرر التلبية في ايام تانية من السنة واقول لماما هو امتي هيجيي بقى اليوم اللي بنقول فيه لبيك اللهم لبيك
..
السنة ده احساسي بالعشر الاواخر مختلف جداً
احساس غريب بالمصالحه مع كل شيء حولي
احساس ببداية جديدة
بتكوين جديد
.
من فترة قصيرة كنت بحضر محاضرة لمصطفي حسني في زدني وفجأة بحماس غريب لقيت مصطفي حسني بيقول يا شباب مين نفسه يطلع عمره؟؟..وبعدين راح مكمل انا طالع عمره ان شاء الله وبدأ يتكلم عن التفاصيل عشان لو حد من الشباب نفسه يطلع معاه
الفترة ده تصادف اني كنت مشتاقة جداً اني اعتمر ومفيش مشكلة في الفلوس لكن ظروف أخرى لا يد لأحد فيها تمنعني
انا اول ما سمعت الكلام ده لقيتني بعيط جامد اوي وسط الناس رغم اني مابعملش كده ابداً بسهولة
الغريب بقى ان وقتها مصطفي حسني راح قايل
يا جماعة لما انا جبت سيرة العمره في حد بكى بحرقة
اكيد كان نفسه يطلع ويمكن في ظروف منعته
يا جماعه اوعوا يكون في حد من جواه زعلان من ربنا ان ربنا لم ييسر له العمره او الحج
صدقوني يا جماعه لما ربنا يأذن لا حتعرف ازاي ولا منين
ربنا هييسر وتطلع علطول
يا جماعه انا كنت زمان لما اشوف الموبايل اقول معقوله يا مصطفي هيجي يوم وتشتري موبايل
ولا عمري كنت اتخيل ان ربنا يكرمني هذا الكرم البالغ
واسافر اعتمر وحج
.
انا لما سمعت الكلام ده ابتسمت وضحكت من جوا اوي
فهمت الرسالة الربانية
وحسيت كما لو كان الله بيجبر خاطري وكسري
كما لو ان ربنا بيطبطب عليا وبيقولي ما تزعليش
وخاصةاني كنت قاعده في القاعة بعيد ومش ممكن يكون مصطفي حسني يكون شافني وانا بعيط
.
من يومها كل ما اسمع صوت التلبية أو اشتاق للعمره
افتكر كلامه وابص جوه قلبي كويس جداً واقول لنفسي
اوعي تكوني من جواكي زعلانة من ربنا
.
وأنا أشهدك يا ربي علي قلبي الآن
انا مش زعلانة
انا موقنه ان وجودي هنا الآن هو الخير
كل الخير
وانه عندما تأذن فسأسافر إن شاء الله
فلك الحمد يا حنان
لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك
لك الحمد ملأ السموات وملأ الأرض وملأ كل شيء بعد
.
كل سنة وانتم طيبين
للأسف هيمر وقت طويل قبل ما يكون في نفحات زي العشر الأوائل من ذي الحجة
ولسه رمضان للأسف بعيد
ربنا يقدرنا وما تتفلتش مننا الايام ده وسط زحمة الحياة والشغل
تقبل الله منا ومنكم

Thursday, November 20, 2008

فعل التحرير

تحت وطأةالجسد..كثيراً ما تأن الروح

الجسد..ذلك الكائن الطيني الذي يشد الإنسان بثقله وسطوته إلى الأرض كلما ازدادت صفاته الطينية طغياناً..الجسد له حدود تحده وتكبل حركته..تعيقه عن الارتفاع والتحليق..الجسد له سطوة ومطالب ملحة..لا تنتهي ولن تنتهي إلا بدفنه بين ذرات التراب مجرداً من كل شيء

و-عجباً- بين جنباته ترنو الروح..الكائن النوراني الروحاني..يسمو ويتغذي بكل ما يحرره من أثقال الجسد التي تشده ارضاَ..الروح الكائن الشفاف..المحبوس غالباً بين جدران الجسد..سهل التحرير دوماً..يخاله البعض لنقائه أحمقاً فيسرق بعض اللحظات بدعوى إمداده بالغذاء
صلوات مسروقة..أذكار مسروقة..عبادات مسروقة..معية مسروقة
مسروقة من الوقت..يؤديها الجسد
تزيد الروح أثقالاً فوق أثقال الجسد
...
ثنائية الجسد-الروح..صراع أم تعايش؟؟

تجد شخصيات شهوانية..علاقة الروح-الجسد يجب أن تكون علاقة صراع..كحلبة قتال لو غفل المجاهد لثوانٍ لصرعه الجسد..تحتاج فيها تجديد الدروع لتتحصن ضد الضربات الطينية للجسد

بقدر ما تحقق تلك الشخصيات أقصى درجات الاستمتاع بمطالب الجسد المختلفة..بقدر ما تستطيع -للعجب- أن تسمو بالروح وتحلق بها بشدة -إن أرادت-..بقدر ما تعيش حالة جهاد دائم بين جنبيها..لو غفلت عه لهلكت وغرزت في الوحل..لو أطلقت لأحدى الطرفين العنان..لانطلق يهذي في جموح

وشخصيات سلمية..علاقة الروح-الجسد علاقة تعايش سلمي..حالة من رفع الحصار شبه الدائم..قد يمران بفترة خلاف وخصام..لكنها لا تطول..وقد يطغى أحدهما قليلاً على الآخر..لكنها سرعان ما تعود لوسط الطريق مرة أخرى في اعتدال

بقدر ما تعيش حالة من الاعتدال..بقدر ما تحصل على قدر معقول من الاستمتاع بسمو الروح وبتحقيق مطالبات الجسد

وبين الطين والنور..الجسد والروح..وميزان قد ترجح كفته لتخف أخرى.. وميزان تطيش كفته وتطيح أخرى..يقف الفيصل هو فعل التحرير

تحرير الروح من سطوة الجسد..والبغية هي الثنائية المقدسة
السمو..المتاع


وممارسة فعل التحرير تستلزم صدق لجوءوتوكل
(آل عمران: 160)
-
ممارسة فعل التحرير تستلزم صدق بالغ مع النفس أمام خالقها

فَقَالُواْ هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلاَ يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ
(الأنعام: 136)
-
ممارسة فعل التحرير تستلزم عملاً مقروناً بعلم
فَاسْتَقِيمَا وَلاَ تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ
(يونس:89)
.
يقول النفري نقلاً من كتاب رأيت الله لدكتور مصطفي محمود: إن الجسد حقيقة فانية وإنه ثوب ابتلاء خلقه الله لامتحان الروح، والصفة البشرية بما فيها من شهوات وأهواء ورغبات ونزوات هى الأخري ابتلاء وامتحان لتوجه الروح والنفس. هل تدرك الروح نسبتها إلى الله وتتوجه إليه بكل حبها وشوقها أم يجرها الجسد إلى شهواته؟..هل تدرك النفس أنها مخلوقة، وأنها مسئولة أمام ربها عما تفعل؟
هنا الامتحان
(انتهى الاقتباس)
.
....
امتحان..منا مستعد..ومنا غافل
منا المكبل بجسده حتى عميت بصيرته..ومنا من يجاهد
كلما أطبق الجسد قيده علي جزء من روحه..سارع بفك القيد
فهلا أمسكنا خيوط الروح من الجسد
وتساءلنا

متي كانت آخر مرة مارسنا فعل التحرير؟؟