Wednesday, May 8, 2013

وحشتنا.. يا شيخ طلبة


وبعد إلحاح شديد وشلال من النظرات المتوسلة والوعود البراقة بإني   سأحسن السير والسلوك ولن أبكي حنينا ولن اقوم بأيافعال متهورة و و.. وافق بصمة الوجدان.. واتفقنا على موعد لزيارته سويا وذهبت
ذهبت والتساؤلات تعصف برأسي والتوقعات تملأني والتصورات المختلفة لذلك اللقاء الذي كان يوماً حلم أبعد ما يكون عن التحقيق
ماذا سأقول له؟؟ كيف سأجده؟؟ هل سيرى مني صدقا واخلاصا أم نفاقا ورياء؟؟ لشد ما أخشى بصيرته؟ ماذا عساه يقول لنا؟ ماذا سيقول لنا عن نور؟ هل يدعو لها؟
مئات التساؤلات والافكار لم تهدأ عني قليلا حتى وصلنا أمام بيته
تقدمني مصطفى يطرق الباب ووقفت بجواره أخفى نفسي يرتجف قلبي خجلاً من  المقابلة.. فتحت لنا طفلة صغيرة لطالما قرأت عنها في تدويناته ولما هممت أن انظر لها ملياً لعلي أصدق أني لا أحلم و وجدته قد نهض بنفسه ليستقبلنا على الباب
ووقعت عيني على لحيته البيضاء الطويلة،، وعصاه التي يتكأ عليها جسد لم يعرف الراحة،، وقلبه الخاشع لله يكاد يلقي بنور على وجهه،، ونظرات لنا توحي بذكاء متقد مشتعل وحنكة لا صنعتها يد الزمن
ولكن تقدمني مصطفى ليقبل يديه ويحتضنه بقوة وهنا اكتشفت اني علي ان أتريث كثير واقاوم تلك العبرات
دعانا للدخول وبعد أن دخلنا رفعت رأسي ونظرت لوجهه في انبهار وعدم تصديق اني هاهنا أراه.. أجلس بين يديه مع بصمة وجدان
وتذكرت تلك التدوينة التي وصف فيها التجاعيد التي حفرها الزمن على وجهه وتفلتت مني ابتسامة عريضة لكني تمالكت نفسي طبعا احتراما لهما
وبلا تفكير قلت له: حضرتك وحشتنا جدا يا شيخ طلبة انا أبحث عن حضرتك من زمان أوي
لكم كنت أتمنى وجود ذاك الشيخ المربي في حياتي لأرتمي تحت قدميه يسقيني خبرته في الحياة وأرشف منه العلم والتربية،، يأخذ بيدي ويقودني للخير يزيل ما بي من بقايا جاهلية مضت
ووجدت مصطفى ينظر لي بذهول شديد عرفت انه تأثير كلمة وحشتنا فنظرت له نظرة تعني انه شيخ كبير ويجوز يعني ان شاء الله انا قصدي بريء والله
فقال لي الشيخ طلبة: ربنا يبارك فيكي يا بنتي،، صحيح الزمن اللي انتوا فيه صعب لكن من اخلص نيته لله فالله سيكون له خير المعين وهو يكفيه عن كل مخلوق.. وصدقيني يا ابنتي اخلصوا النية يرضى عنكما الله فينير لكما بصيرتكما
بالطبع حاول مصطفى أن يدخل في الحوار كما هو الأصل في لقاءاته معه لكني هيهات طبعاً لم أترك له الفرصة فلكم كنت أغبطه على تلك الزيارات والآن هو دوري لتعويض كل ذاك الزمن بعيداً عن شيخنا
نظرت إليه طويلاً ثم قلت له: يا شيخ طلبة بداخلي حيرة
فقال لي: الحيرة خير عندما تقودك لطريق الحق، وشر عظيم عندما تضللك في الدروب
اجعلي عينيك على نقطة النور واستعيني بالله ولن تضرك حيرة ابدا
فأجبته: وأنا جئتك اليوم يا شيخنا لأسالك عن النور.. نوري طفلتنا الصغيرة
وهنا وجدت مصطفى يشير إلى ألا أطيل عليه في الحديث ولكني تظاهرت بأني لم ألمحه  حتى يطول حديثي معه

وسألته دون حتى أن أعطيه فرصة للرد: كيف أربيها وأنا التي في كل خطوة اكتشف اني احتاج للتربية.. كيف أنصحها وأنا لازلت أحتاج النصح.. كيف أجعل من نفسي رقيبا عليها وأنا اقع في ذنوبي في الخلوات.. كيف أكون لها مصدر العلم وأنا جهلي كبحر ظلمات
كيف وكيف .. صدقني اقرأ كثيرا واراقب تصرفاتي بل اني صرت لا اسمح لأحدهم أن ينطق لفظا سيئا ولو أمامها... لا تدري مدى خوفي على براءة سمعها وبصرها وقلبها.. ما يغرقني في الحيرة اني اريدها أن تنطلق وتختبر كل ما في الحياة دون قيود.. أريدها جريئة في الحق، صالحة مصلحة، ومتميزة للغاية.. أريدها ان تسعد وتختبر وتجرب لا اريد ان احميها بين ضلوعي بل أربيها لتنطلق لكني لا اصدق انها قد تتلوث بما نعيش فيه.. وأنا نفسي لا استوعب كثيرا منه.. أخاف ان تلوثها الحياة
قوتي معها تؤلمني يا شيخ طلبة وتخفي وراها هشاشة وعشق لها.. اريد أن أربيها كصحابية وأن أدللها كأميرة
وهنا نظر لمصطفى وقال له: وأنت ماذا ترى أيها الأب المربي
وقبل أن يجد فرصة للرد انطلقت فأجبته: مصطفى هو الكيان الواسع الذي يحتوينا  يعيد الي استقراري ويضع أقدامنا على الأرض.. هو من يعيد التوازن لنا.. هو من يحيطنا بتلك الهالة التي تسمح لنا بالاستمتاع بالحياة نلهو في كل أبعادها دون التلوث بها..  
فأجابني: والله أراكي قد قرأت ما بنفسي.. ثم ضحك وقال..ألم يقل لك يوما أن قليلا من التلوث لا يضر وفي الجنة نغتسل بأنهار الجنة فتمسح عنا كل صعوبات الحياة.. ولا تنسى الدعاء كما نسيتيه في حديثك: ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما.. ومن قال إنه ينبغي أن تكوني بلا أخطاء تعلمي معها، وهذبي أخلاقك معها، وانطلقي معها..
وهنا سمعنا صوت أذان عذب يصدح من مسجد ما.. فقال مصطفى الله أكبر اخيرا ستسنح لي فرصة الحديث معك يا شيخي
 وقال له: واصطنعتك لنفسي ارهقتك بالحديث ولم يعد الوقت يسمح بحديث طويل معك،، لم أكن ادري ان تلك من تبعات الزواج الرائعة
ادعو لنا يا شيخي فالحياة شاقة والطريق طويل ونحن لازلنا نصنع البدايات
فابتسم وقال: مادمتم معاً ويرضى عنكم الرحمن فسيهون كل شيء في تلكم الحياة

وهنا فشلت كل محاولاتي لاخراج اي كلمات مفهومة دون تلعثم
واكتفيت بأن نظرت للشيخ طلبة وعيناي تلمعان من فرحتي الغامرة وقبل مصطفى رأسه ويديه وسأله الدعاء لنا كثيرا
وبمجرد أن خرجنا قال لي: حضرتك وحشتني جداً يا شيخ طلبه.. وكمان قدامي وأنا قاعد
فتلون وجهي رغما عني خجلا وقلت: يجوز يا أخي ان شاء الله، ما رأيك أن نرجع اليه فنستفتيه؟؟
فضحك ضحكته التي تأسرني وأمسك بيدي يقودني بعيدا وهو يتمتم سامحك الله يا شيخنا
...........
النور مكانه في القلوب، احضن خيوط شمي الغروب
 يا تكون قد الحياة يا تعيش وحيد وسط الدروب
اليأس ضعف وخوف جبان.. لكن الأمل يفتح بيبان
يا تكون قد الحياة، يا تعيش وحيد وسط الدروب 
المس خضار الشجر.. حس بضياء القمر.. انقش قلوب على الحجر
اامشي الطريق امشيه.. العمر ايه يرويه غير قلب ما يخافشي

8 comments:

Moustafa A.Hakeem said...

اوبااااا
احنا كده بنقطع علي بعض

Moustafa A.Hakeem said...

لكم اشتقت الي الشيخ طلبه، واشتقت اكثر لفرحتك للقائنا والكتابة عنه
ولكن يمكن فترة والواحد يرجع يكتب عنه تاني

واصطنعتك لنفسي said...

:))
وماذا افعل وقد اشتقت لكلماته وحديثه؟
كان لابد من لجوئي اليه بنفسي

موناليزا said...

الشيخ طلبة
لما قرأت الاسم قلت الاسم ده أنا عارفاه بس مش فاكره هو مين
وبعدين بقى اكتشفت ان هو نفسه اللي كان بيتذكر كتير في مدونة بصمة وجدان
وبعدين قلت ايوة طيب انتي علاقتك بيه إيه علشان تفتقديه ولا هو بالسمع وخلاص :)

عجبني أوي اعترافك انك محتاج النصح ومع ذلك مطلوب منك كأم تنصحي

تعرفي إن بعاني من نفس الموضوع رغم اني لسه لا اتجوزت وبالمقابل مش أم
بس فكرة الأمومة نفسها رعباني
ياترى هربي ازاي وانصح على ايه

عجبني توصيفك انك عايزة تربيها كصحابية وتدلليها كأميرة

ربنا يباركلك فيها :)

يا مراكبي said...

حوار جميل

بس انتي مش ملاحظة ان 99% من البوست هو حوار من ناحيتك انتي لوحدِك وما سيبتيش أي فرصة لأي حد تاني يتكلم إلا في حدود 1% ؟

:-))

ده حتى السؤال اللي وجهتيه للشيخ ما ردش عليه حسب ما فهمت أنا :-)

واصطنعتك لنفسي said...

يا مراكبي

اعتقد يا هندسة ان حضرتك اكتشفت الواقع الحقيقي اللي بيعيشه مصطفى.. ضحكة شريرة متقطعة :))

واصطنعتك لنفسي said...

Monaliza

هههه الموضوع اصله متشابك شوية :)
سعيدة ان الحوار ترك أثر في قلبك :)

Anonymous said...

السلام عليكم
على ما اعتقد ان الشيخ طلبه الضمير الذى يرشدنا واسئلتك له هى تردد فقط فى مواجهة الامور المعقدة لطول اجلها المنطقى المحيط فتحدثتى ولم يجيبك الشيخ طلبه لانك متردده ان تجعليه يستيقظ بداخلك ولكن استقيظ داخلك وانحصر وظل سجين التردد فاجعلى قلمك يتحول من اليقين الى البيان لان المنطق شامل لان ترتيب علم البيان ياتى
قبل علم اليقين
ولكن الروايه والقصة ايضا لابد ان يتدخل بها الفلسفة والمنطق وعلم النفس وهذه ليست اقوالى ولكن ابحاث تبنتها كثير من الجامعات فانتى المستقبل ربنا يوفقك الفقير الى الله ايمن عبد الغنى