Sunday, April 3, 2016

والشمس تستقر لا تنطفأ

تخشى الغروب.. وحدها تخشى الغروب..كل الكتابات تصفه سحرا، لحظة أسطورية الوصف ينطفئ قرص الشمس المستعر بما حوى داخله في البحر أو خلف الجبال، وحدها كانت تلك اللحظة تقبضها شيئا ما. كانت تجعل جوارحها تنكمش، تثير زوبعة أفكار داخل عقلها المرهق بالأزيز، أمام ناظريها ترى الشمس بقوتها تخبو مقاومتها أمام قانون الله، تراها تنتهي ككل الفانيات، بكل عنفوانها وانطلاقها وقدرتها على الدفء أو الاحتراق، تحمل هي نفس الضدان إذا اقتربت منها حد الذوبان احترقت وإذا ابتعدت عنها حد الوحدة مات قلبك وجوارحك تجمدا دونها.. كانت تقبضها لحظات إنطفاء الشمس واستسلامها لقانون الحياه بلا مقاومة تذكر.. بلا أثر يبقى.. لكن من يقدر على مخالفة تعاقب ليل ونهار.. 


لم تلتفت إليه عندما أشار بيديه للشمس في نشوة، منظر البحر والشمس تنطفى فيه من ورائه ساحر.. ابتلعت ريقها في قلق وابتسمت له مقابلة

--"ولو ملكت الشمس بين يديك أفتتركها تغرب كل ليلة هكذا مرات ومرات؟ أجابها بثقة: إنها سنة الحياة وقانونها حبيبتي ولا أملك قوة لتغييره.. ثم إن بعد الشمس يأتي ليلا ساحر الأركان"

- لا تغيره لكن إذا ملكت شمسا فلا تتركها تغرب بين يديك دون مقاومة وصخب مقاومة، لا تتركها تنجرف نحو تلك الثقوب السوداء في صدر الليل. امنحها وقودا يعيينها على المقاومة..  نظر لها متعجبا حديثها غريب اللهجة

--أو لسنا كلنا لك شموسا، أنا أرى صغيرتي شمسا صغيرة في عهدتي، أقاوم أن اطفأ عنفوانها وبرائتها باثقالي وبما تحمله كواهلي من إحباطات أو أحلام مؤجلة، والحياة ما هي إلا ثقب أسود يجذبنا جميعا ببريقه لنتجه نحو فيبتلعنا في صمت ولا نستطيع منه فكاك ولا عودة. 

وديني شمس عظيمة أتركها تنطفأ أمام ليل ذنوبي الخفية والمعلنة وما أبرره لنفسي من رغباتي اللملحة كي أزين صلاحها.

وأنت.. أنت لي شمس قد أطفأك بيدي بإغراقك بتوافه وصغائر الأحلام، فيصير سعينا وجبة دسمة، ملابس فاخرة، أحلام نخرة، عزيمة متباطئة، أطفال شمعية المنظر لامعة  بلا بنيان..

-وأنا؟؟ هل تراني شمسا في حياتك؟.. اجابها بسرعة: أنت لي أحلى شمس.. بل أنت شمس حياتي

- أو ستتركني أذن أنطفئ أمام ناظريك؟

إذا لم تستطع مقاومة قوانين الحياة فلا تكن أبدا لشموسك ثقبا أسود!

ثم قطعت الصمت المربك باسمة ونظرت للمقعد -الخالي- بجوارها : لا تخش من حديثي حبيبي إنها فقط قصة قصيرة محتملة...

:

"والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم" صدق الله العظيم

الشمس الحقيقة تستقر لا تنطفا

Saturday, November 28, 2015

يا يحيى!

هل نصل لليوم الذي لا تسعنا فيه الكلمات عن التعبير أم قد خاننا الأمل في التغيير،أم سأمنا التجمل بكلمات لا تطيق مواجهة الواقع،
إذا كانت الكتابة لا تكفيني فلم أشتاق لجريان أصبعي بالحروف؟، هل هو التعود؟ أم الاحتياج للتعبير حتى لو كان بلا طائل؟
تغيرت ملامحنا يا بني، وتغيرنا كثيرا، كنت أخذت عهدا أن أترك لك تلك الصفحات ملآي بأفكاري لتتذكرني بها يوما..
يا يحيى! ياصغيري سامحني أني لم أجد الطاقة للكتابة عن فرحة مجيئك كما ينبغي هنا كما فعلت بنوري الجميلة،
ها وقد أتممت أيها الحنون عام وأنا أواجه صمتا أجوف لقلب أعتاد أن يفيض،
لا أدرى ماذا حدث لي وقتها، أفقدت شغف الكتابة ام كان استيعابي للمجريات يستنفذ كل حضوري،
يا يحيى إني كنت أكتب خواطري ها هنا كثيرا، هنا اقتربنا وهنا ابتعدنا وهنا وجدت أحلامي
هنا المساحة التي لا يعرفها عني الأقرباء إلا من اقترب بصدق
هنا الصوت الذي يصمت في الحضور أما صخب حضوري في الواقع
وهنا الحنين الذي يحلق أمام انشغالي الظاهري
هنا أنا الحقيقة ولست التي تراها معك في الصخب وفي الارهاق
هنا الفضفضة عما أحب، وأبغض.. عما تمنيت وحصلت عليه
عما حمله القلب وعما سلب من الروح
هنا أمك الحقيقية،، هنا كانت "واصطنعتك لنفسي" كما لم تعرفها بعد
أضع صورة لي على مرآتي.. صورتي التي ألتقطها لتعلو ميثاق الزواج بجوار صورة أبيك
أضعها لأراها كل يوم لتذكرني بتلك اللحظات.. كانت هي الأكثر اطمئنانا وسعادة وصخبا
لتضع أمامي قلبا أجاهد للحافظ عليه وروحا أستدعيها كل صباح..
كذلك توقف أبيك، قلمه الناضج الأصيل صار يكتب في الخفاء،
يدون وأراها سرا دون العلن، يبذل طاقته في المقاومة على التوازن هكذا أراه، يقاوم الانسحاق في الحياة
فمن بعد الثورة المحرمة والموت ينهش في عقولنا وقلوبنا فكسى وجوهنا عمرا زائفا
ها أنذا استغرقتني الكتابة وفاتني ما بدأت كلامي من أجله،
كنت اقول لك يا بني: إذا كبرت وصارت صفحاتنا خاوية لا تقلق ولا تحزن
بل ابحث عن صورتنا على الميثاق ستجد أحلى ما كنا وأقوى ما عشنا وأغلى ما كسبنا في الحياة
وتذكرني وأنا أقول لك كل صباح: يا يحيى خذ الكتاب بقوة،
ففرض الكفاية صار بعد وجعنا.. عينا

 .............
موطني موطني 
الشباب لن يكل همه أن تستقل أو تبيد
نستقي من الردى ولن نكون للعدى كالعبيد
لا نريد.. لا نريد
ذلنا المؤبدا وعيشنا المنكدا
موطني موطني
ا

Sunday, January 18, 2015

بين فعل الكتابة.. والحياة


وأتساءل! لماذا لم أعد أكتب كالسابق بالرغم من اشتياقي المحموم لذلك وتوارد الأفكار والخواطر على عقلي مراراً.. أقول لنفسي ربما لأننا تغيرنا كثيرًا مؤخرا، ثمة بهجة ما داخل النفوس السوية قتلت مع من قتلوا من أحبابنا، صارت بعض الكلمات مقيدة وراء قضبان افتراضية.. ظلما!.،، وربما لأن جزءا من الحياة التي كنت أكتب عنها لم تعد ملكي ولم أعد أنا بطلتها الوحيدة بل صار لها أبطالا آخرين.. بل ربما الأسهل من ذلك كله أن أتعلل أمام نفسي بانشغالي الشديد، بين الدراسة والعمل ورعاية الصغيرين الآن.. وما أكثر أسباب الانشغال إذا بحثنا عنها.. الحقيقة أني لنحو عامين مضوا كان ما يحثني على استمرار الكتابة ولو حتى على هيئة خواطر شخصية متفرقة لا يقرؤها أحد أن أثبت لنفسي أنني نجحت في مقاومة التغير التي تقع فيه من تتزوج, وأنه بزواجي وانجابي أظل أحمل نفس روحي التي تحب اللهو وتحاول التمسك بشطحاتها وتحمل بين طياتها روح تتقلب بين الطفولة والأنوثة وتسعد بتعليقات من حولها أنها لم تتغير أبداً..
إلا إنني في لحظة مكاشفة لا أعرف سببها مدفوعة برغبة عارمة في الكتابة وجدت أني لا أحتاج إلى كل تلك التفسيرات أو المبررات،، على الأقل أمام نفسي.. لأني بالفعل تغيرت وتغيرت معي أفكار.. تغيرت فوجدت مسؤولية الحياة أعظم في أن أصنعها وأصنع أبطالا جدد لها.. أن أحياها أكثر روعة من الكتابة عنها
إن البحث في ذاكرتي عن شطحات مضت أعود لاجترارها ليس بالأمر الباعث للسعادة لي الآن وإنما صارت لحظات سعادتي  في ترك تلك الصغيرة التي لم تتجوز الثلاث أعوام بعد تصنع شطحات خاصة بها دون أن أفسدها عليها بتوجيهات أو بقايا من إرهاق يومي، وصار يعلو عن الحديث عن الإيمائيات التي كانت تمس القلب ومناجاة السماء في تجسيدها أمامها بأفعالي بصدق أمام تلك الروح الصغيرة التي تسجل كل ما تراه وتحاكيه، فلو حككت أنفي أمامها وأنا أصلي لفعلت مثلي في عفوية تامة مطلقة كأن عيناها تسجل دقائقي وقلبها يستشعر مدى الإخلاص في قلبي وعقلها يقيم كل ما أفعل.. فأصبح مجاهدة نفاق قلبي وتحري صدق كلماتي أكثر أهمية من الحديث عنه.. بل وأكثر بهجة عند الوصول إليه.. وأصبحت الكتابة عن نظريات العلاقات والتربية تتهاوى أمام مقاومة لحظة انفعال على تلك الصغيرة أمام بعض التصرفات..
تُرى.. هل أروع الكتاب كتابة عن العشق لم يكونوا يحيونه حقًا سوى للمحات؟ هل كانوا يصفون ما يتخيلونه أو يتمنونه في العشق ولم يتذوقوا سوى قطرات؟ هل لم يكونوا مستغرقين فيه بحق لذلك استغرقوا في ايجاد أكثر الكلمات سحرا في وصفه ووصف الحبيب؟
هل أصدق المتحدثين عن العشق الإلهي وزخات النور لم ينشغلوا بحق عنه فبرعوا في وصفهم؟ ولو انشغلوا عنه بجهاد الحياة لما صمدوا؟
هل أبرع الأدباء والكاتبين عن العلاقات والتربية كانوا متفرغين للتنظير ولم شغلتهم مسؤولية التربية الحقيقة لما استطاعوا أن يتفرغوا للكتابة؟
هل تجبرنا الحياة أن نختار بين فعل الكتابة وفعل الحياة؟؟
ربما يكتب بعضنا الحياة بينما يصنعها الآخرون،، وربما تكون تلك الكتابات هي الحافز لنا في صنع حيوات مختلفة ليست كباقي البشر.. وربما نتقلب نحن بين تلك الأدوار فتارة نكتبها وتارة نحياها وتارة نقف على الحياد نتأمل كلا الطرفين..
الأهم أن تبحث عن مصدر البهجة لقلبك في كل ذلك وتسعى نحوه.. ولا تترد في كسر قوالب صنعتها لمستقبلك في أيام.. عجبا قد مضت!


Saturday, December 28, 2013

وزلزلوا




كل شيء في الآفاق يبدو جنونيا كارثيا.. مؤلما وفاجعا.. واقع لا فكاك منه ولا مهرب حتى لو سافرت مهاجرا وتركتها
حتى لو رفضت متابعة الأحداث تطاردك بضراوة تفتك بقلبك وبمشاعرك فهي تمس زوجك واصدقائك وأهلك وأحبابك وإخوانك
تلاحقك صور الشهداء أمامك في كل مكان..شباب طاهر لن يعيش ليرى النصر، فلما يموت من أجله ويحيا العبيد!!! لكنك تضطر لمتابعتها لتطمئن علي أهلك وأحبابك
ولا يبدو للوجع نهاية.. نعم يسكن الأمل واليقين في نصر الله في كل حنايا قلبك.. لكن القلب لم يعتد هذا النوع من الصبر على الشدائد
هو اضعف وأهون من ذلك
حتى صار لا يفلح أن تدفن رأسك في التفصيلات اليومية متظاهرا أنك لن تعرف وتقبل بعيش أناني بغيض بين جدران بيتك.. لكن ما يحدث يطالك يوميا بشتى الأشكال
وصار لا يفلح متابعة النضال والتضحية فالهدف كل مدى يستحيل أشد وهنا وضعفا حتى أوشك القلب أن يضج بكرهها وهو الذي كان يسعى فيها كل يوم لعل يأتي يوم ويعلو شأنها وترقى ويخلصنا الله من الظالمين
يمر يوم ندم على كل ما بذل من أجلها ثم يختار أغلب من فيها الذل والهوان
اليوم بعدما بلغ الحزن والغضب والضيق والعجز مبلغه قمت أسير بلا جهة أتخبط بين الجدران حولي لا أعرف ماذا أفعل وأين أذهب بعقلي المفجوع
واشتقت للحظة سكون واحدة ولم أجد في ذاكرتي سوى لحظات القرآن ومشاعر الهروب فيه وإليه
وحده القرآن تعيش فيه الواقع العادل.. الذي يأتي عدل الله ونصره ليمسح كل علامات الظلم التي ذكرت قبلها
"وكان حقا علينا نصر المؤمنين"
وحده القرآن هلك فيه كل من ظغى وتجبر ولم يجد له نصيرا ولا وليا
فيه هلك فرعون وهلك قوم عاد وقوم ثمود قوم لوط وقوم نوح وهامان وقارون بعدما قالوا من أشد منا قوة
"أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا"
وحده القرآن يرتقي فيه الشهيد فيحيا ويموت فيه الظالم فينسحق
"ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون"
"وتتلاقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون"

وحده القرآن يمسح الغم والهم والحزن فيقول لك:
"قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض"
وحده القرآن يبشرك أن بشار هالك لا محالة وسيأتي يوما يفرح فيه أطفال سوريا
"حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين"
وحده القرآن يطمأن قلبك انه سيأتي يوما وتصلي فيه في المسجد الأقصى يوم يهلك أحفاد القردة والخنازير

وحده القرآن يؤكد يقينك أنه سيأتي يوما ويذهب كل الطغاة في بلادي وستلفظ أرضها الأنجاس
"إن الله جامع الكافرين والمنافقين في جهنم جميعا"
وحده القرآن يخبرك بخلاصة الأمر كله:
"أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَآءُ وَالضَّرَّآءُ وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ ألا إن نصر الله قريب"

Thursday, December 5, 2013

لو أن قلبي.. انتصر!


اقفز بداخل السيارة أفكر سريعا في أقل الطرق كثافة الآن ارغب في الذهاب إليها بأقصى سرعة،، يبدو لي الأفضل أن أمر من مكرم عبيد وصولا لمصطفى النحاس.. أفتقدتها اليوم بشكل أكبر مما تصورته ليتني عدت إلى منزلي بعدما تركتها كان أقرب للحضانة من بيت أمي.. أحب هذا الطريق فهو يبدو لي أكثر بساطة ودفئا كما إنه يذكرني بأيام الجامعة كنت دوما أحب الذهاب إلى بيتنا من خلاله.. أقود ببعض السرعة فقد تأخرت عليها قليلا، هو أول يوم أتركها 3 ساعات كاملة في الحضانة لا أشعر بذلك القلق عندما تكون مع أمي،، تعنفني أمي وترى أن قلبي شديد أن أتركها هناك دون داع وهي في ذلك السن.. أدافع عن نفسي أنها تحتاج لحياة من الأطفال الصغيرة أنا أحيطها حبا وحنانا ومرحا لكني لست مثلها،، لا أريدها شديدة التعلق بي أريدها مستقلة ومنطلقة...لا أريدها أن تحيا كأنثى تراقب تصرفاتي وتقلدني في حركاتي،، تشاطرني كوب القهوة صباحا وتقف أمام المرآة تتزين وتضع من عطوري.. أريدها طفلة للغاية تشرب اللبن الدافيء بالشيكولا فتغفو في ثوان.. تكون مشدودة بقصة ترويها المعملة بنبرات مضحكة.. تبتسم وهي ترى الأطفال يقفزون وتحاول بقدميها الصغيرتين لكن لا تستطيع بعد.. أريدها أن ترى الشمس و الطيور في الحديقة.. تقولي لي امي: لا يهم ما تريدين.. المهم ما هي تريده ويسعدها..
.
الطريق ليس خاليا كما توقعت أريد الهرب منه سريعا.. أبدأ في الاتجاه يسارا لأنحرف عن الطريق لطريق آخر لعله يوفر لي بضعة دقائق.. ألمحه عن يساري يجلس على الرصيف ينظر لأمه وهي ترجو السيارات المارة أن يجودوا عليها ببعض العملات .. طفل صغير أكبر من نوري قليلا نظراته حائرة أو لعلها متعلقة بالعملات.. اتأملها تمسك بعبوة من المناديل ترفع بها يديها إلى السيارة أمامي.. أنظر إليها فلا أجد مناديل أخرى فأقرر أنها تتخذه فقط ساترا لكنها لا تبيع بحق.. لو كانت تبيع لاحتفظت بكمية بجوراها أو معها.. ولعل هذا الطفل ليس بابنها ربما تستعيره أو خطفته لتقوم بالتسول به.. أمر بها بطيئا أشيح سريعا بنظري عنها أتظاهر بعدم رؤيتي لها حتى لا تتجه إلي..

تتسلل عيناي رغما عني –بوجع- إلى المرآة الجانبية لأمعن النظر مرة أخرى في الطفل بجوارها.. ترى هل أكلت نوري غذائها اليوم رغم عدم وجودي بجوارها! .. اشتم رائحة الساندوتش بجانبي قد أعدت لي أمي افطارا لكني لم أجد وقتا لتناوله كان على تسليم العمل سريعا قبل الذهاب لنوري.. لماذا لا تتحرك العربات! أضغط على الكلاكس على غير عادتي.. انظر إلى الطفل أريد ان أعطيه هذا الساندوتش لعله لم يتناول أي شيء منذ الصباح لكني لا اريدها أن تأخذه منه..
. 
تتحرك السيارات أمامي أرى على بعد 3 أمتار على نفس الرصيف سيدة أخرى أكبر سنا دون طفل.. تشبه سابقتها للغاية.. أها! أنا على حق ينبغي ألا أعطي المتسولين أية نقود فإني كلما فعلتها يتبين لي أنهم نصابون بعد دقائق.. أرى أننا نتقص في حق الفقراء عندما نعطي هؤلاء المتسولين الأغنياء جدا إذا أعطيتها شجعتها أكثر على الاستمرار.. لما لا تحاول العمل..السيدة التي تأتي لتساعد أمي في التنظيف قد تخطت الخمسون وهذه الشابة قد استساغت التسول.. لن أتأثر بأحساسي الآن عقلي يقول لي أنني على حق
 .
أضغط على الكلاكس بعصبية هذه المرة أريد التحرك قد تأخرت عليها بحق ترى كيف حالها الآن هل ينبغي أن أتصل بالميس لا أحب أن أبدو أما تبالغ في الحماية، لو استدعى الأمر كانت لتتصل هي، صحيح؟.. ألمح بعد ثلاثة أمتار على نفس الرصيف ذاك الرجل العجوز الذي يجلس في هذا المكان منذ شهور يمد قدميه في الشارع بشكل غريب "لا أحبه".. يخبرني عقلي الأن أنني يقينا على حق..إنهم مجموعة متسولين قسموا الطريق بينهم
تتسلل عيني للمرآة تلمح الطفل ونظراته المتسولة.. لكن لم يكن ليضيرني إذا أعطيت هذا الطفل الصغير عملة أو الساندوتش ليأكله.. ربما هو جائع الآن وأنا قد بخلت بجود.. ربما كان حزينا وكان ليسعده ذلك.. ينطلق كلاكس من خلفي ينبهني أن العربة أمامي تحركت وحان دوري..  .

أصل إلي الحضانة يخبرونني أنها قد نامت.. أوقظها أحتضنها بشدة وأنا أرتعش.. تلمع عيناي قاس هو هذا العالم يا صغيرتي.. قاسية الحياة بفقرها ومرضها.. افعالنا تفنى ويبقى أثرها.. ليتني استطعت البقاء في عالمك فلا يكون لنا ان نختار أو نحاسب على اختيارتنا
وصدى مدوي يتردد داخلي: ليته كان جديدا.. يا ليته كان بعيدا.. يا ليته كان كاملا *
>>>>>>> 
ياما نفسي أعيش إنسان.. قلبه على كفه
كل اللي بردانين في كفوفه يتدفوا
إنسان جواك وجوايا.. إنسان له حلم له غاية
اللي معاه علطول مش ليه.. ولا حتى روحي ملك إيديه
جواه في قلبه ونن عنيه.. شايل أمل وشروق وحياة
>>>>>>>>>>>>> 
 كان احد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم على فراش الموت فنطق بثلاث كلمات ليته كان جديدا : ويذهب في غفوة ويفيق وهو يقول ليته كان بعيدا : ويذهب في غفوة ويفيق وهو يقول ليته كان كاملا و بعدها فاضت روحه ، فذهب الصحابة رضوان الله عليهم الى رسول الله صلى الله عليه و سلم ليسألوه عن هذه الكلمات، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه و سلم:ان هذا الرجل فى يوم من الايام كان يمشي و كان معه ثوب قديم فوجد مسكينا يشتكي من شدة البرد فأعطاه الثوب فلما حضرته الوفاة و رأى قصرا من قصور الجنة فقالت له ملائكة الموت : هذا قصرك فقال : لأى عمل عملته ؟؟ فقالوا له : لأنك تصدّقت ذات ليلة على مسكين بثوب فقال الرجل : انه كان باليا فما بالنا لو كان جديدا ليته كان جديدا و كان فى يوم ذاهبا للمسجد فرأى مقعدا يريد ان يذهب للمسجد فحمله الى المسجد فلما حضرته الوفاة و رأى قصرا من قصور الجنة فقالت له ملائكة الموت : هذا قصرك فقال : لأي عمل عملته؟؟ فقالوا له : لانك حملت مقعدا ليصلي فى المسجد : فقال الرجل ان المسجد كان قريبا فما بالنا لو كان بعيدا ليته كان بعيدا

ان هذا الرجل فى يوم من الايام كان يمشي و كان معه بعض رغيف فوجد مسكينا جائعا فأعطاه جزء منه فلما حضرته الوفاة و رأى قصرا من قصور الجنة فقالت له ملائكة الموت : هذا قصرك فقال لاي عمل عملته؟؟ : فقالوا له لانك تصدّقت ببعض رغيف لمسكين : فقال الرجل انه كان بعض رغيف فما بالنا لو كان كاملا ليته كان كامل 

Wednesday, November 6, 2013

تجليات روح صامدة..1

كم أود لو أفهم كلماتك التي تتمتمين بها تعبرين بها عن نفسك بقوة وحزم وأقف أنا أمامك في بعض فهم لا تنفعني سنوات عمري ولا  قامتي التي تعلوكِ
اتأمل تفصيلاتكِ الدقيقة للغاية وأوحي إليكِ أنني موافقة على ما تطلبين حتى ولو لا أفهمه في اللحظة.. فأنا يا صغيرتي صرت أدين لكِ بالنضج
أنضج على يديكِ وبين عينيكِ وأنزع عني لباس الضعف والوهن.. وأعيش حالات من تجلد وثبات
تعلمين! ما عدت أهرب من الحنين بالنوم بل صرت أتنفسه وأتحدث عنه وأحيا به بل واشتاق إليه.. اخطأت كثيرا حين ظننت أن علاج الحنين هو أن نلوك الذكريات ونترك له أبواب الروح مفتوحة حتى يثير ما بداخلنا بعنفوانه.. نترك له أنفسنا ليعصف بها أينما كانت وجهته
ما عاد من الممكن أن يسيطر علينا فوبيا الفقد.. بل صار الفقد الآن اصطفاء لمن رحلوا.. صار الفقد هو ضمان الحب الأبدي لهم وهو الذي يصبغهم بتلك الصبغة الملائكية اللابشرية.. ندور في أفلاك متوازية ولابد من فلك فان في كل يوم ولا يقف الدوران حتى نصير جميعا إلى فناء

ما عاد الأزيز في عقلي يصيبني بالدوار.. بل صار هو دليلي على أن عقلي لازال يحيا ويرفض الخنوع لأفكار راكدة.. صرت أبحث له عن وقود من أفكار جديدة حتى لا يخبو ينبأني أن الحياة قد اعتادت وجودي وأنني صرت عادية أفقط أثري
ترين! أتبدل بحق لأجلكِ.. فإياك أن تضلي طريقكِ إلي قلبي
آتيك صغيرتي بروح جديد.. بقلب يقتات الحنين وعقل يوقظه الأزيز وروح تحمل الدنيا على كفوفها تستمع برؤيتها تفنى وتتبعثر وتحن لقبسات النور الإلهية
لا تستحق الحياة أن تشقينا هكذا.. أننسى أنها هي من تفنى وأن لنا الخلود الأبدي
سيفنى الإحباط والحزن وضيم الظلم.. ويوم تمسنا تلك النفحة النورانية يا صغيرتي سينسى العقل أنه ذاق شقاءا وينسى القلب وخزات الفقد
لو سمعتيني يوما أرددها لوالدك "أن تلك الحياة بكل أبعادها المتناثرة أثقل من أن يتحملها قلبي الصغير الواهن بين أضلعي" ذكريني
امسكي يدي وذكريني بالنور.. ذكريني بك.. باسمك
عرفتي الآن لما أدعوك "نوري"
كوني لي أنت من تذكريني كل يوم بالنور الذي يأتي ليمسح الظلام فلا يترك له أثرا ولا ذكرى
كوني لي دليل الفطرة.. وأنا لكِ دليل الحياة

Thursday, August 15, 2013

مواطن الذكريات المؤلمة

هذه المرة طال بي الغرق في مرحلة الإنكار لما يحدث.. أنام وأتخيل أنه عند استيقاظي سيكون هذا الكابوس قد انقشع عن عيني وسيعود إلينا من ارتقوا إلى السموات وسيشفى كل مريض.. الأمر بدأ يفوق قدرتي على التحمل صارت مقاومتي لزوجي ومحاولاتي لإثنائه عن النزول غدا تتخذ منحنى يقترب من الهيسترية خاصة.. لم لا أكون أنانية وأحتمي بزوجي وليحترق كل من على الأرض وليحكم من يحكم ويسقط من يسقط.. وليسقط العدل والحرية.. لمن نصلح البلد وونحن نرى الموت يختار من بيننا أطهر من فيها ويٌبقي فيها الأنانيين الذين لا يهمهم سوى حياتهم.. وقساة القلوب من القتلة  والشامتين.. والضعفاء الذي وهنت قلوبهم وعزيمتهم مثلي.. وثلة قليلة من الأطهار حياتهم أثمن من أن يضحوا بها من أجل هؤلاء
.
أتجنب كل محاولات تذكر يوم أمس وماحدث فيه.. أقول لنفسي أنه يقينا ليس حقيقيا.. أن كل هؤلاء الأصدقاء لم يسقطوا شهداء.. لا يمكن أن يكون ما حدث صنيع بشر.. كل ما حدث ويحدث ينهش بداخلي كل معنى طيب أو عذب سكن يوما بداخلي
صور حريق مسجد رابعة العدوية تحرق معها ذكريات أعوام كاملة وجل فترة نشاطي بين محاضرات زدني التي لا تتوقف في قاعات رابعة.. كل ما تعلمته على مدار أعوام كاملة كل ما شاركته يوما معهم.. كل معنى إيجابي مصلح بناء تعلمته وعلمته.. كل صديقة أتخذتها هناك رأيت في وجهها ضياء..قاعاته التي شهدت  مناسبات فرحة لصديقات عقدن فيه قرانهن.. كيف لي أن أدخله دون أنت تعتصر قلبي رائحة الشهداء .. كيف لي أن أمر أمامه وآثار الحريق على جنباته تخنقني
كيف لي أن أبقى بداخله وأن أرى آثار الرصاصات القاتلة تسفك كل معنى طيب وتنتنهك حرماته
من يعيد لي دفء المشربيات الخشبية بداخل مصلى السيدات وصدى حلقات القرآن في أرجائه
حسبي الله حسبي الله
.
 ومسجد الشربيني الذي تخرج منه اليوم الجثامين ونصلي فيه غدا على معلمتي الأولى حبيبتي أسماء صقر.. أسماء وأولى خطوات الالتزام.. أسماء التي كنا نلتف حولها كل يوم جمعة بعد الصلاة لتعطينا دروس في الحياء وحفظ القلب والرقائق والإيمان.. أسماء أم لطفلين وكانت حملى بالطفل  الثالث.. أسماء الملائكية التي هي أنقى بكثير من أن تعيش بين كائنات بلا إنسانية شمتوا في ارتقائها.. مكانها لم يكن يوما بيننا كانت أنقى وأطهر وأكثر إيمانا 
أذكر أني كنت أذهب مشيا لمسجد الشربيني من بيتنا وحدي وانا في الثانوية العامة لا يهمني إن رافقتني أحدى صديقاتي أو لا.. أذهب إليها لأستمع لدرسها وأطبقه.. كانت أول من علمتني أن احفظ قلبي جيدا جدا وأحكم عليه وأن بمثل تفريطي في حيائي سيكون تفريط من سيكون زوجا لي.. يشهد الله أني أحبك في الله حبيبتي أسماء واسأل الله أن يحشرني معك في مرتبة الشهداء.. التي لا أستحقها
.
ومسجد الإيمان الذي امتلأ على آخره اليوم بالجثامين.. مسجد الإيمان الذي كنت أتمدد على أرضيته أتأمل جمال الزخارف في سقفه وذلك الدفء الغريب بين جنباته.. مسجد الإيمان ودروس الدار الآخرة.. مسجد الإيمان وبائع المسك أمامه الذي أوقن أنه كان يبكي اليوم دما وهو يرى الجثث بداخله..مسجد كنت أحبه لأن أسمي يشبه اسمه وأظن بداخلي بطفولية أنه مسجدي.. هممت اليوم بالذهاب إليه لصلاة الجنازة لكنني كنت أوهن من أن أذهب بعدما استعددت وهممت بالخروج خانتني عيناي وقوتي.. عندما وجدت صور الجثث بداخله تراجعت.. تراجعت لأني علمت اني سأنهار أمامه ولن أستطيع دخوله
.
يارب قد صار كل موطن ذكريات لي يحمل غما وهما لا يحتملهما قلبي
يارب كل من حولي قد صار قلبهم مكلوما مثلي على أحبة فقدوهم
حسبي الله في من قتل أصدقائي وشوه بلادي وأرضي وذكرياتي.. لم يتركوا لي ذكرى عذبة تعينني على العيش في تلك الحياة
يا الله قد بلغ بي الضعف والحزن مداه
صرت أنظر لزوجي وأبنتي وتجتاحني أفكار الموت فأنهار أحاول ابعادها عن عقلي
كيف لنا أن نعيش بقلب ملكوم وعقل جن من الدماء
لما نحيا ولا شيء في هذه الحياة يستحق الحياة
يارب يارب هؤلاء الفجرة قد سلبوا مني ماضيي وحاضري فارزقني نورا يعينني على التمسك بأمل في مستقبل يرضيك
يا الله إنك إن قلت كن يكون
يا الله قد انتهكت حرماتك وسفكت دماء المسلمين وروعت قلوب عبادك
ربنا و لا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا 
....
ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعاً ومثله معه لافتدوا به من سوء العذاب يوم القيامة وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون".

Thursday, May 30, 2013

My Memory

نعم ألجأ إليها كلما مررت بفترة اصلاح لما تتلفه الحياة في روحي.. لما تتركه على جدرانها من غبار تقذفه على المرور عبر الأيام تماما كسحر كلمات طوبار وصدق ابتهاله رغما عن اختلاف نمطيهما تماما
انها تلك الموسيقى الكورية My Memory.. Winter Sonata
أسمعها كلما عشت تلك الحالة في الالتحام مع الروح.. كلما يعصف بي حنين
 عندما جاءني يطلب خطبتي وتمت الخطبة وعشت في ذلك الصراع الأبدي في مقاومة اي مشاعر تدخل القلب وحتى اطمأن القلب وسكن
عندما كنت أحلق كفراشة أعد ترتيبات قبل الزواج تفيض بي تلك المشاعر المتوهجة التي تتطلع لحياة مدهشة جديدة بكل أمل وحنين
عندما عصف بي حزن شديد بعد ولادتي الأولى أثناء سفره الطاريء وفترة الوحدة القاسية جدا التي لم يمحوها سوى آثار العمرة
وبعد أن رزقني الله بنوري وكنت أجاهد في الحفاظ على استقراري النفسي أولى شهور الولادة والتغلب على كل الانفعالات المتناقضة التي كانت تعتريني
والآن اسمعها وأنا أرى صغيرتي تخطو.. هي تشبهني لدرجة تخيفني عليها كثير
شكلا تشبهه بشكل يصعب علي الآخرين تصديق إنها ابنتي.. ولكنها رزقت روحي ويكأنها قد نسختها تماما
تمناها هو أن تحمل روحي.. وتمنيت أنا أن تشبهه تماما
تتعثر الصغيرة كثيرة وهي تمشي وخاصة عندما يعتريها الحماسة وتبدأ في الاندفاع بقوة تجاه الأشياء لكنها تتحمل الألم مثلي كما تقول لي أمي.. وعندما تقع فأنا دوما أضحك لها فتقوم وتستكمل وتنظر لي وهي تقول لي لقد آلمتني تلك الوقعة لكني سأنهض واكمل من أجلك
ويكأن نظراتها تنطق بذلك.. تشبهني وأخشى عليها من ذلك
هي تحب البشر جدا وتنزعج وتبكي  إذا سمعت صوتي منزعج حتى وإن كنت ألهو معها 
ترغب في مشاكسة الجميع وهو ما يجعلها دوما لافتة للانتباه.. تضحك للأطفال وتتوجه إليهم تعطي لهم ما بيديها 
تحب الخروج من البيت دوما وما أن ينفتح الباب حتى تتأمل الكون بانبهار ويكأنها أول مرة تخرج إليه
تحب التدليل وتحب الحديث معها.. وتحب مشاركة الأشياء
تحب أن تقاسمني الأشياء وأنا فكري يكون مشغول عنها
مشغولة بذاتي وذاته.. مشغولة في الحفاظ على حياة لي في غير إطارها احافظ على روحي حتى لا تنجرف في عالمها وهي تريد التشبث بس بقوة وأنا أريد التحرر منها بقوة وذلك يشعرني بقسوة مني تدمي قلبي
لكني ما أن أتركها للحظات حتى أعود فأشتقاها بقوة جارفة
وينتابني حنين مرة أخرى
أتسائل أستستطيع هي أن تتحمل ذاك الأزيز في عقلها؟ أتنجح في أن تجعل لنفسها شطحات مختلفة عني؟
أستعاني حنينا لا ينقطع لكل ما حولها.. هو فقط حنين
أستشعر بالغربة بين نفوس تتغير سريعا بينما هي ستظل تحاول أن تقاوم التغيير
هل ستحب سماع طوبار أم سيفزعها صوته؟
يريدها أن تكون كاتبة وأريدها أن تكون قائدة تقودني وتقود كل من حولها للخير؟
أفتح رسائل قديمة للغاية أجد أني أرسلت له يوما تلك المقطوعة وتحتها كتبت تلك الكلمات
التي مازلت أنسج حولها ذكرى مختلفة بنفس الشعور لم يتغير
كلما سمعتها
.......

My Memory

هذه تشعرني بالحنين
حنين يعصف بنا
لأشياء مجهولة قد لا نعلمها
لكن جزءاً منا
ربما كان عاشها في زمن ما
في مكان ما
يتلهف لها وينتظرها
بل ويعصف به الحنين
لها
حنين لأشياء حلوة اختبرناها
لعلها تنسينا قسوة الحياة
وقسوة الآخرين
حنين لأماكن حفرت بداخلنا ذكريات
لم تستطع عوامل التعرية ردمها
حنين لحياة لم نعشها بعد
نحتاجها بشدة ونرنو إليها
ولكننا يوماً لم نختبرها
حنين لأشخاص سكنتنا
استوطنت الوجدان
ثم رحلوا  وتركوا قلوبنا
خاوية على عروشها
تشتاق لمن يبث بها الحياة
 مرة أخرى
ويظل القاسم المشترك دوماً ه
الحنين

Wednesday, May 8, 2013

وحشتنا.. يا شيخ طلبة


وبعد إلحاح شديد وشلال من النظرات المتوسلة والوعود البراقة بإني   سأحسن السير والسلوك ولن أبكي حنينا ولن اقوم بأيافعال متهورة و و.. وافق بصمة الوجدان.. واتفقنا على موعد لزيارته سويا وذهبت
ذهبت والتساؤلات تعصف برأسي والتوقعات تملأني والتصورات المختلفة لذلك اللقاء الذي كان يوماً حلم أبعد ما يكون عن التحقيق
ماذا سأقول له؟؟ كيف سأجده؟؟ هل سيرى مني صدقا واخلاصا أم نفاقا ورياء؟؟ لشد ما أخشى بصيرته؟ ماذا عساه يقول لنا؟ ماذا سيقول لنا عن نور؟ هل يدعو لها؟
مئات التساؤلات والافكار لم تهدأ عني قليلا حتى وصلنا أمام بيته
تقدمني مصطفى يطرق الباب ووقفت بجواره أخفى نفسي يرتجف قلبي خجلاً من  المقابلة.. فتحت لنا طفلة صغيرة لطالما قرأت عنها في تدويناته ولما هممت أن انظر لها ملياً لعلي أصدق أني لا أحلم و وجدته قد نهض بنفسه ليستقبلنا على الباب
ووقعت عيني على لحيته البيضاء الطويلة،، وعصاه التي يتكأ عليها جسد لم يعرف الراحة،، وقلبه الخاشع لله يكاد يلقي بنور على وجهه،، ونظرات لنا توحي بذكاء متقد مشتعل وحنكة لا صنعتها يد الزمن
ولكن تقدمني مصطفى ليقبل يديه ويحتضنه بقوة وهنا اكتشفت اني علي ان أتريث كثير واقاوم تلك العبرات
دعانا للدخول وبعد أن دخلنا رفعت رأسي ونظرت لوجهه في انبهار وعدم تصديق اني هاهنا أراه.. أجلس بين يديه مع بصمة وجدان
وتذكرت تلك التدوينة التي وصف فيها التجاعيد التي حفرها الزمن على وجهه وتفلتت مني ابتسامة عريضة لكني تمالكت نفسي طبعا احتراما لهما
وبلا تفكير قلت له: حضرتك وحشتنا جدا يا شيخ طلبة انا أبحث عن حضرتك من زمان أوي
لكم كنت أتمنى وجود ذاك الشيخ المربي في حياتي لأرتمي تحت قدميه يسقيني خبرته في الحياة وأرشف منه العلم والتربية،، يأخذ بيدي ويقودني للخير يزيل ما بي من بقايا جاهلية مضت
ووجدت مصطفى ينظر لي بذهول شديد عرفت انه تأثير كلمة وحشتنا فنظرت له نظرة تعني انه شيخ كبير ويجوز يعني ان شاء الله انا قصدي بريء والله
فقال لي الشيخ طلبة: ربنا يبارك فيكي يا بنتي،، صحيح الزمن اللي انتوا فيه صعب لكن من اخلص نيته لله فالله سيكون له خير المعين وهو يكفيه عن كل مخلوق.. وصدقيني يا ابنتي اخلصوا النية يرضى عنكما الله فينير لكما بصيرتكما
بالطبع حاول مصطفى أن يدخل في الحوار كما هو الأصل في لقاءاته معه لكني هيهات طبعاً لم أترك له الفرصة فلكم كنت أغبطه على تلك الزيارات والآن هو دوري لتعويض كل ذاك الزمن بعيداً عن شيخنا
نظرت إليه طويلاً ثم قلت له: يا شيخ طلبة بداخلي حيرة
فقال لي: الحيرة خير عندما تقودك لطريق الحق، وشر عظيم عندما تضللك في الدروب
اجعلي عينيك على نقطة النور واستعيني بالله ولن تضرك حيرة ابدا
فأجبته: وأنا جئتك اليوم يا شيخنا لأسالك عن النور.. نوري طفلتنا الصغيرة
وهنا وجدت مصطفى يشير إلى ألا أطيل عليه في الحديث ولكني تظاهرت بأني لم ألمحه  حتى يطول حديثي معه

وسألته دون حتى أن أعطيه فرصة للرد: كيف أربيها وأنا التي في كل خطوة اكتشف اني احتاج للتربية.. كيف أنصحها وأنا لازلت أحتاج النصح.. كيف أجعل من نفسي رقيبا عليها وأنا اقع في ذنوبي في الخلوات.. كيف أكون لها مصدر العلم وأنا جهلي كبحر ظلمات
كيف وكيف .. صدقني اقرأ كثيرا واراقب تصرفاتي بل اني صرت لا اسمح لأحدهم أن ينطق لفظا سيئا ولو أمامها... لا تدري مدى خوفي على براءة سمعها وبصرها وقلبها.. ما يغرقني في الحيرة اني اريدها أن تنطلق وتختبر كل ما في الحياة دون قيود.. أريدها جريئة في الحق، صالحة مصلحة، ومتميزة للغاية.. أريدها ان تسعد وتختبر وتجرب لا اريد ان احميها بين ضلوعي بل أربيها لتنطلق لكني لا اصدق انها قد تتلوث بما نعيش فيه.. وأنا نفسي لا استوعب كثيرا منه.. أخاف ان تلوثها الحياة
قوتي معها تؤلمني يا شيخ طلبة وتخفي وراها هشاشة وعشق لها.. اريد أن أربيها كصحابية وأن أدللها كأميرة
وهنا نظر لمصطفى وقال له: وأنت ماذا ترى أيها الأب المربي
وقبل أن يجد فرصة للرد انطلقت فأجبته: مصطفى هو الكيان الواسع الذي يحتوينا  يعيد الي استقراري ويضع أقدامنا على الأرض.. هو من يعيد التوازن لنا.. هو من يحيطنا بتلك الهالة التي تسمح لنا بالاستمتاع بالحياة نلهو في كل أبعادها دون التلوث بها..  
فأجابني: والله أراكي قد قرأت ما بنفسي.. ثم ضحك وقال..ألم يقل لك يوما أن قليلا من التلوث لا يضر وفي الجنة نغتسل بأنهار الجنة فتمسح عنا كل صعوبات الحياة.. ولا تنسى الدعاء كما نسيتيه في حديثك: ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما.. ومن قال إنه ينبغي أن تكوني بلا أخطاء تعلمي معها، وهذبي أخلاقك معها، وانطلقي معها..
وهنا سمعنا صوت أذان عذب يصدح من مسجد ما.. فقال مصطفى الله أكبر اخيرا ستسنح لي فرصة الحديث معك يا شيخي
 وقال له: واصطنعتك لنفسي ارهقتك بالحديث ولم يعد الوقت يسمح بحديث طويل معك،، لم أكن ادري ان تلك من تبعات الزواج الرائعة
ادعو لنا يا شيخي فالحياة شاقة والطريق طويل ونحن لازلنا نصنع البدايات
فابتسم وقال: مادمتم معاً ويرضى عنكم الرحمن فسيهون كل شيء في تلكم الحياة

وهنا فشلت كل محاولاتي لاخراج اي كلمات مفهومة دون تلعثم
واكتفيت بأن نظرت للشيخ طلبة وعيناي تلمعان من فرحتي الغامرة وقبل مصطفى رأسه ويديه وسأله الدعاء لنا كثيرا
وبمجرد أن خرجنا قال لي: حضرتك وحشتني جداً يا شيخ طلبه.. وكمان قدامي وأنا قاعد
فتلون وجهي رغما عني خجلا وقلت: يجوز يا أخي ان شاء الله، ما رأيك أن نرجع اليه فنستفتيه؟؟
فضحك ضحكته التي تأسرني وأمسك بيدي يقودني بعيدا وهو يتمتم سامحك الله يا شيخنا
...........
النور مكانه في القلوب، احضن خيوط شمي الغروب
 يا تكون قد الحياة يا تعيش وحيد وسط الدروب
اليأس ضعف وخوف جبان.. لكن الأمل يفتح بيبان
يا تكون قد الحياة، يا تعيش وحيد وسط الدروب 
المس خضار الشجر.. حس بضياء القمر.. انقش قلوب على الحجر
اامشي الطريق امشيه.. العمر ايه يرويه غير قلب ما يخافشي